بعد مهمة استمرت 130 يوما ..كواليس نهاية رحلة الملياردير والرئيس !

بعد مهمة استمرت 130 يوما ..كواليس نهاية رحلة الملياردير والرئيس !الملياردير والرئيس

«أتوقع أن أظل صديقا ومستشارًا للرئيس ترامب وبالتأكيد ، إذا كان هناك أى شىء يريد منى الرئيس أن أفعله، فأنا فى خدمة الرئيس».. هكذا أعلن الملياردير « إيلون ماسك »، رحيله عن إدارة الكفاءة الحكومية بعد 130 يومًا قضاها فى هذا المنصب، كان خلالها هو الشخص الأقرب للرئيس الأمريكى، حتى إن منتقديه أطلقوا عليه «الرئيس المشارك»، إذ كان حاضرًا بجوار ترامب باستمرار، وكان لا يفارقه، حيث يحضر اجتماعات الحكومة، وركب مع ترامب الطائرة والمروحية والسيارة الرئاسية.

وعلى الرغم من أن ترامب أكد أن ماسك سيبقى مستشارًا مقربًا له، رغم انتهاء مهامه الرسمية، وحاول إظهار الوحدة بينهما فى المؤتمر الصحفى الأخير، إلا أن الأمر المؤكد أن الفترة التى تولى فيها ماسك مهمته فى إدارة ترامب شهدت خلافات وفوضى فى بعض الأحيان، وأن الملياردير الأمريكى لم ينجح بشكل تام فى مهمته التى جاء لتنفيذها قبل نحو أربعة أشهر.
العديد من الصحف العالمية رصدت ما قدمه إيلون ماسك خلال توليه إدارة الكفاءة الحكومية، ومصير هذه الإدارة بعد رحيله، وفى هذا الإطار، ذكرت شبكة «بى بى سى»، فى تقرير مطول، أن تأثير إيلون ماسك فى إدارة الكفاءة الحكومية، أحدث هزة فى عمل المؤسسات الفيدرالية، وامتد أثره إلى ما هو أبعد من واشنطن، ووصل إلى الساحة الدولية.
وبدأ ماسك مهمته بهدف خفض الإنفاق بما لا يقل عن تريليونى دولار، ثمّ تراجع الرقم إلى تريليون، قبل أن يُحدد أخيرًا عند 150 مليار دولار، وطبقًا للأرقام الرسمية التى أعلنتها إدارة الكفاءة الحكومية، فقد وفرت نحو 175 مليار دولار من خلال بيع أصول، وإلغاء عقود إيجار ومنح، وحذف مدفوعات احتيالية أو غير نظامية، وتعديلات تنظيمية، وتقليص عدد موظفى الحكومة الفيدرالية بواقع 260 ألف موظف من أصل 2.3 مليون الذين يشكلون القوى العاملة الفيدرالية.
وطبقًا لـ «بى بى سى»، أدت هذه السياسات إلى حالة من الفوضى فى بعض الأحيان، منها ما دفع القضاء الفيدرالى إلى التدخل لوقف عمليات الفصل الجماعى، وإصدار أوامر بإعادة الموظفين إلى أعمالهم، وفى حادثة بارزة وقعت خلال شهر فبراير الماضى، اضطرت الإدارة إلى وقف تسريح مئات العاملين فى «الإدارة الوطنية للأمن النووى»، بينهم موظفون يشغلون مناصب بالغة الحساسية تتعلق بالترسانة النووية الأمريكية.
واضطر ماسك للاعتراف بأن هذا النوع من الإجراءات لا يخلو من الأخطاء، وخاصة بعد أن أقدمت وزارته على إلغاء برنامج مساعدات، ظنًا منها أن المنطقة المستفيدة منها هى غزة الخاضعة لسيطرة حماس، بينما كانت المنطقة المستفيدة فى الحقيقة فى دولة موزمبيق.
هذه الإجراءات أدت أيضًا إلى انقسام داخل إدارة ترامب، حيث أشارت التقارير إلى وجود خلافات بين ماسك وبعض الوزراء الذين رأوا أن سياسة التقشف أضرت بوزاراتهم، وجاء الإعلان عن رحيل ماسك فى اليوم نفسه الذى بثت فيه شبكة «سى بى إس» الأمريكية، مقابلة أعرب فيها ماسك عن «خيبة أمله» من مشروع قانون الموازنة الجديد، الذى وصفه ترامب بأنه ضخم وجميل. ويشمل المشروع إعفاءات ضريبية بقيمة تريليونات الدولارات، إلى جانب زيادات فى الإنفاق الدفاعى، وقال ماسك إن مشروع القانون يقوض جهود وزارة الكفاءة الحكومية فى تقليص الإنفاق، ما يعكس انقسامات أعمق داخل الحزب الجمهورى بشأن التوجه الاقتصادى.
وبعيدًا عن الفوضى فى القرارات والإجراءات التى اتخذها ماسك، فإن وجوده فى الأصل كموظف حكومى خاص غير منتخب أثار تساؤلات حول تضارب المصالح، إذ تشمل إمبراطورية ماسك للأعمال شركات تتعامل مع حكومات داخل وخارج الولايات المتحدة، من أبرزها شركة «سبيس إكس»، التى تصل قيمة عقودها الحكومية إلى نحو 22 مليار دولار، كما اتهمه عدد من الديمقراطيين باستغلال منصبه فى الحكومة، لتعزيز مصالح شركته «ستارلينك» المتخصصة فى خدمات الإنترنت الفضائى، كما تعرّض البيت الأبيض لانتقادات بعدما استعرض ماسك فى مارس الماضى، سيارات تابعة لشركة «تسلا» التى يملكها، فى حدائق البيت الأبيض، فى خطوة اعتبرها البعض دعمًا غير مباشر لشركاته.
ومن جهتها، لم تختلف صحيفة «تايمز» البريطانية، كثيرًا فى تحليلها لنهاية رحلة ماسك فى البيت الأبيض، وذكرت الصحيفة فى مقال نشرته للكاتب «جيرارد بيكر»، أن تكليف ماسك كان مخططًا له أن يكون قصير الأمد، لكن رحيله جاء فى ظروف أوضحت خيبة أمله من التجربة، وفشله الشخصى والسياسى فى المهمة.
وكان ماسك قد وعد فى البداية بتوفير 2 تريليون دولار، ثم عدّل الرقم إلى تريليون دولار. وفى النهاية ادعى فريقه أنه وفّر نحو 150 مليار دولار. وحتى هذا يبدو-من وجهة نظر كاتب المقال- مبالغًا فيه، فقد بلغ إجمالى الخفض أكثر بقليل من 1% من الأعداد الضخمة للعاملين فى دوائر الحكومة اليفدرالية.
وبعيدًا عن نجاح ماسك أو فشله، فالسؤال الأهم عن مصير إدارة الكفاءة الحكومية بعد رحيله عنها، حيث اختلفت التحليلات والتوقعات، وذكرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية، أن البيت الأبيض والملياردير إيلون ماسك أكدا أن وزارة الكفاءة سوف تستمر فى أداء مهمتها المكلفة بها، حيث من المتوقع أن يتولى «روس فوت»، مدير مكتب الإدارة والميزانية فى البيت الأبيض إدارة وزارة الكفاءة خلفًا لماسك، وأضافت أن فوت يجمعه بماسك اتفاقهما على ضرورة تقليص الإنفاق الحكومى، وخصومتهما للموظفين الفيدراليين «المنتمين للدولة العميقة».
على الجانب الآخر، قال موظف سابق فى إدارة الكفاءة الحكومية، إن مشروع خفض الإنفاق لإدارة الكفاءة الحكومية المستحدثة سيفشل على الأرجح، بدون وجود الملياردير إيلون ماسك فى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.
وأشار مهندس البرمجيات «ساهيل لافينجيا»، الذى أمضى ما يقرب من شهرين فى العمل مع مجموعة من خبراء التكنولوجيا المؤيدين لماسك، إنه يتوقع أن «تتفكك» إدارة الكفاءة الحكومية على نحو سريع.

أضف تعليق