عادت العمالة المصرية لتصبح الأكثر طلبًا فى الأسواق العالمية، نظرًا للخبرات المصرية فى العديد من المجالات خاصة فى القطاعات الحيوية مثل البناء، والخدمات، والتكنولوجيا، ومع تزايد الطلب على المهارات المصرية بالخارج، تعمل الدولة على تحقيق توازن بين توفير فرص عمل داخلية وتحفيز العمالة الماهرة على المنافسة عالميًا.
فى الأسطر التالية تستعرض «أكتوبر» خريطة العمالة المصرية فى الأسواق العالمية، والتى تبلغ حوالى 12 مليون مصرى، معظمهم يعملون فى الدول الخليجية، وسط تزايد فى الطلب على العمالة المصرية خلال الأشهر الماضية، ونرصد أسباب الإقبال على بعض الدول دون غيرها، ومدى تأثير الجهود الحكومية فى رسم مستقبل التوظيف للمصريين داخليا وخارجيا.
ووفقا لآخر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية مثل وزارتى الخارجية والعمل و الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فقد بلغ عدد المهاجرين المصريين حوالى 12 مليونا، بزيادة مليون مهاجر خلال العامين الآخيرين (من 11.08 مليون فى 2022 إلى حوالى 12 مليونا فى 2025).
ويتركز معظم العمالة المصرية فى أسواق العمل الخليجية، وفى مقدمتها: السعودية، الأردن، الإمارات، الكويت، كما تزايد استقطاب الدول الأوروبية للعمالة المصرية، وفى مقدمتها: إيطاليا، ألمانيا، فرنسا، إنجلترا، هولندا، النمسا، اليونان، السويد.
ويتوزع أعداد المصريين المهاجرين والعاملين بالخارج، وفقا للبيانات الرسمية، فى مناطق تمركز أساسية، فى مقدمتها المنطقة العربية والتى تستقبل 7.09 مليون مهاجر وعامل مصرى بنسبة 62% من إجمالى المصريين بالخارج، وتعد المملكة العربية السعودية، الوجهة الأولى للعمالة المصرية، حيث تستضيف نحو 3.5 مليون مصرى، ما يمثل حوالى 52% من إجمالى تصاريح العمل الصادرة، وتأتى الأردن فى المرتبة الثانية، حيث يعمل بها نحو 1.25 مليون مصري، والإمارات العربية المتحدة فى المرتبة الثالثة، حيث تستضيف حوالى 982.375 مصريا، كما تقدر أعداد العاملين بالكويت نحو 700 ألف مصري، ما يجعلهم يشكلون نسبة 21.8% من إجمالى العمالة فى البلاد، وأخيرا قطر تستضيف نحو 250 ألف عامل مصرى.
ثم تأتى الأمريكتان فى المرتبة الثانية بنصيب 2.1 مليون مصرى يشكلون نسبة 19.1%، وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية الدول المستضيفة للمصريين، بحوالى 1.131 مليون مصري، مما يجعلها من أكبر الدول الأجنبية استقطابًا للعمالة المصرية، يليها كندا بحوالى 700 ألف مصري.
أما أوروبا، فنصيبها 1.6 مليون مصرى يشكلون نسبة 15.01% من إجمالى المصريين بالخارج، ورغم أنها تأتى فى المرتبة الثالثة حاليا إلا أنها صارت فى الآونة الأخيرة أكثر استقطابا للعمال المصرية، خاصة مع محاولة أوروبا إعادة إحياء النهضة الصناعية والبحث عن عمالة مدربة ذات مهارات فنية عالية، وهو ما تكشفه التصريحات الرسمية الألمانية من احتياجها إلى مليون عامل فى العديد من المجالات وتجرى مفاوضات حاليا ليكون للعمالة المصرية نصيبا كبيرا من الاحتياج الألماني.
وحتى الآن لا تزال إيطاليا هى الدولة الأوروبية الأكثر استقطابا للعمالة المصرية حيث تستضيف حوالى 400 ألف مصرى، تليها فرنسا بحوالى 366 ألفا، وخارج الأمريكتين وأوروبا تستضيف أستراليا 285 ألف مصرى، بينما ما زالت الأسواق الآسيوية غير جاذبة للعمالة المصرية حيث أنها من البيئات الطاردة للعمالة وغالبية مواطنيها يعملون فى دول الخليج وأوروبا وإن كانت هناك مفاوضات لتوقيع اتفاقيات ثنائية مع الدول الآسيوية الكبرى ل توفير فرص عمل للعمالة المصرية بها.
وهذا الطلب الكبير وغير المسبوق على العمالة المصرية بالخارج، استلزم من الحكومة ممثلة فى وزارة العمل، بذل مزيد من الجهود لتطوير منظومة التدريب المهني، وتعزيز الشراكات مع الدول المستقبلة للعمالة.
ولم تكتف الدولة بتطوير التدريب المهنى بل اتخذت العديد من الإجراءات المحفزة للعمل بالخارج مع وضع الضمانات لحقوق العمالة المصرية من خلال مكاتب التمثيل العمالي، فضلًا عن تيسير إجراءات السفر والتوظيف عبر الاتفاقيات الثنائية.
كما تعمل الحكومة على خلق توازن بين الطلب على العمالة المصرية بالخارج و توفير فرص عمل للمصريين للقضاء على مشكلة البطالة، وبين توفير العمالة المطلوبة للمشروعات القومية التى تنفذها الدولة فى كل أنحاء الجمهورية وهو ما يساهم أيضا فى توفير مزيد من فرص العمل سواء المؤقتة أو الدائمة.
ووفقا للبيانات والإحصائيات، فإن النسبة الأكبر من العمالة المصرية بالخارج، تتجه للدول العربية خاصة الخليجية منها، لعدة عوامل، منها: القرب الجغرافى، التشابه الثقافى، والفرص الاقتصادية المتاحة، بينما الدول الأجنبية تفتح أبوابها أمام المصريين الأكثر تأهيلًا فى مجالات محددة مثل التكنولوجيا والهندسة، إلا أن التواجد الملحوظ للمصريين فى دول مثل: الولايات المتحدة وكندا يعكس تنوع خيارات الهجرة وسعى المصريين لتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية.
وفى المملكة العربية السعودية يتزايد الطلب على العمالة المصرية فى قطاعات البناء والتشييد، والخدمات، والصحة، والتعليم، فضلا عن وجود عقود عمل مغرية برواتب مرتفعة، وقرب المسافة وسهولة السفر والتنقل بين البلدين، وعدم وجود عوائق لغوية أو ثقافية كبيرة، ما يسهل الاندماج.
أما فى الكويت فهناك فرص عمل فى مجالات مثل التعليم، والطب، والهندسة، والإنشاءات، وبأجور جيدة وامتيازات مثل: السكن والتأمين الصحي، بخلاف أن العلاقات القوية بين البلدين، يسهل استقدام العمالة المصرية.
وفى الولايات المتحدة وكندا، هناك فرص متاحة فى قطاعات التكنولوجيا، والطب، والهندسة، والتعليم، كما أن نظام الهجرة الذى يسمح بجلب العمالة المهرة والمستثمرين، فضلا عن مستوى المعيشة المرتفع وإمكانية الحصول على الجنسية، بعد فترة من التواجد المنتظم بالبلاد.
ولا تركز وزارة العمل على توفير الوظائف للعمالة المصرية بالخارج، بل تحرص أيضا على ضمان حقوق العمال المصريين، وتوفير سبل الدعم الفنى والقانونى لهم وكذلك تدريبهم على التعامل مع البيئات التى سيعملون بها، لضمان عدم تأثرهم أو تضررهم من اختلاف الثقافات.
ومن جانبه، قال وزير العمل ، محمد جبران ، إنه تم تحسين صورة العامل المصرى فى الخارج، بالتعاون مع وزارة الخارجية، من خلال الدور الفعّال الذى يقوم به سفراء مصر بالخارج، مما أدى إلى زيادة الطلب على العمالة المصرية. كما تم التعاقد مع المركز الإيطالى لتطوير أحد مراكز التدريب، والتعاون مع إحدى المقاطعات فى ألمانيا.
وبعث وزير العمل برسالة طمأنينة إلى العمالة المصرية فى الخارج، مؤكدًا أن الملحقين العُمّاليين فى السفارات يتابعون أوضاعهم، ويعملون على حل مشكلاتهم واسترداد حقوقهم.
كما كشف الوزير عن أهمية المشروعات القومية الكبرى، مشيرًا إلى أنها أسهمت فى صقل مهارات العامل المصري، مما أدى إلى زيادة الطلب عليه فى الدول الأوروبية والخليجية، وانعكس ذلك على خفض معدلات البطالة، من 13% فى عام 2014، إلى 6.4%.
وفى مجال جديد تقتحمها العمالة المصرية، بعيدا عن قطاع التشييد والبناء والقطاعات التقليدية للعمالة المصرية بالخارج، جاءت الاتفاقية الثنائية بين مصر واليونان ل توفير فرص عمل للعمالة المصرية فى المجال الزراعي.
وقال وزير العمل محمد جبران، إن الوزارة قد قامت بتسليم قاعدة بيانات 4 آلاف شخص تنطبق عليهم المواصفات للاستعانة بالعمال المصريين فى مجال الزراعة وبعدها يبدأ مراسلة المواطنين والعمال ليتم تسفيرهم إلى اليونان، والعامل سيكون له تأمين طبى وعقد عمل والتأكد من الحد الأدنى للأجور.
ووجه وزير العمل، رسالة إلى العمالة المصرية فى الخارج، قائلا: «أنتم سفراء لمصر والعامل يجب أن يمنح صورة جيدة لبلده وأن يبذل قصارى جهده ولو فى مشكلة ارجع ل وزارة العمل وبلاش تسيب العمل بشكل عشوائى ونعمل على أن يستمر العامل فى عمله وأن يسير كل شيء بانضباط».
كما قام وزير العمل بجولات أوروبية لفتح أسواق عمل جديد أمام العمالة المصرية، كان آخرها زيارته إلى صربيا الأسبوع الماضي، والتى تأتى فى ضوء الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التى تم توقيعها خلال اللقاء الذى جمع بين السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الصربى ألكسندر فوتشيتش فى يوليو الماضي، والتى ركزت على التعاون المشترك فى مجالات العمل والتوظيف.
والتقى الوزير محمد جبران بوزيرة العمل والتوظيف والمحاربين القدامى والشؤون الاجتماعية الصربية، ميليستا دجور جيفيتش ستامينكوفسكي، بحضور السفير المصرى لدى صربيا باسل صلاح ونائب السفير إبراهيم حمزة الشيخ. وناقش الجانبان خطوات تفعيل التعاون وتبادل الخبرات فى مجالات العمل والتنمية المهنية، فى ظل الدعم القوى للعلاقات الثنائية من القيادتين السياسيتين للبلدين.
وخلال اللقاء، أكد الوزير محمد جبران أن مصر مستعدة لإرسال عمالة ماهرة إلى السوق الصربى فى كل التخصصات والمجالات التى تحتاجها صربيا، مشيرًا إلى أن علاقة البلدين تعتبر استراتيجية وتتسم بتعاون وثيق بفضل اهتمام القيادة السياسية فى القاهرة وبلجراد بتطويرها بصورة مستمرة. ولفت إلى أن الحكومتين تسعيان لترجمة هذه العلاقات المتينة إلى مشروعات عملية وشراكات واقعية فى مختلف الميادين.
واستعرض الوزير جبران الجهود التى تبذلها القاهرة لفتح أسواق عمل دولية جديدة أمام شبابها وكوادرها المؤهلة، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، خاصة فى مجالات نقل العمالة وتطوير منظومة التدريب المهني. وأكد أن الدولة ركزت على تحديث مراكز التدريب ورفع كفاءة العاملين بها، مع التركيز على تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة لسوق العمل الخارجي.
وأشار إلى أن الوزارة تعتمد آليات دقيقة مثل الفحص المهنى وقياس المهارات المهنية لضمان جاهزية العمالة، بالإضافة إلى توفير برامج توعية حول حقوق وواجبات العمل بالتعاون مع وحدة التوجيه قبل السفر.
كما أعلن الوزير عن إنشاء مركز تدريبى متطور هو مركز تدريب الحجاز، المُجهز بأحدث المعدات والتقنيات، ليكون منصة أساسية لتأهيل واختبار العمالة المصرية الراغبة فى العمل بصربيا، مشددًا على أهمية استكمال إجراءات تقييم المهارات بالتنسيق مع الجانب الصربى لضمان سهولة انتقال القوى العاملة المنضبطة والمتخصصة.
من جهتها، أكدت وزيرة العمل الصربية عمق العلاقات بين القاهرة وبلجراد فى جميع المجالات، وأشادت بالدور القيادى لمصر على المستوى العربى والإفريقي. وأشارت الوزيرة إلى زيارة مرتقبة لرئيس وزراء صربيا إلى القاهرة، والتى من المقرر أن يشمل جدول أعمالها التعاون فى قطاع العمل. ولفتت إلى تكليفها بالإشراف على ملف العمالة المشتركة مع حرص الجانب الصربى على بحث آليات حديثة لتسهيل انتقال الكفاءات المصرية المدربة إلى سوق العمل المحلى بالصرب.
وقد شهد اللقاء عرضًا تسجيليا مصورًا تضمن عرضًا لإنجازات الجمهورية المصرية فى مختلف القطاعات، مع تسليط الضوء على البيئة الاستثمارية المشجعة، ومساهمة الكفاءات المصرية فى تنفيذ مشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومشروع الضبعة النووي.
وأبدى الجانب الصربى إعجابه بالنموذج المصرى فى تطوير منظومة العمل والتدريب، مؤكدًا حرص بلاده على دعم التعاون وفتح الأبواب أمام العمالة المصرية المدربة للاستفادة من خبراتها فى دفع مسيرة التنمية المشتركة.
كما شهدت زيارة جبران لصربيا مفاوضات مع شركة اجروفيدا، وهى أكبر شركات استقدام العمالة فى دولة صربيا، وأكد الوزير جاهزية الوزارة لتوفير الكوادر المصرية الماهرة والمدربة والتى تحتاجها الشركة مستقبلا، مستعرضا جهود وخطط التدريب والفحص المهني، والمهارات التى يمتلكها العامل المصري..
من جانبه أشاد فيليشيا ستاماتوفيتش، مدير شركة اجروفيدا، بمستوى مهارة العامل المصري، مثمنا زيارة الوزير التى تحمل العديد من الرسائل فى تحفيز العمال على العمل والإنتاج..كما أكد على أهمية المناقشات مع الوزير، والتى أسفرت عن وضع خطة لاستقدام عمالة مصرية جديدة خلال الفترة المقبلة ..
وفى إطار حرص الدولة على ضمان حقوق العمالة المصرية بالخارج، شهدت فى الآونة الأخيرة، وحدة خدمات العمالة المصرية بالخارج، التابعة للإدارة العامة للتشغيل بوزارة العمل، إقبالًا ملحوظًا من الشباب الذين حصلوا على عقود عمل بالخارج، خاصة فى الدول العربية والأوروبية، لتوثيق تلك العقود رسميًا لدى الوحدة، فى خطوة تهدف إلى تعزيز حماية حقوق العمال واستدامة وظائفهم.
وقال وزير العمل، محمد جبران، إن توثيق عقود العمل بالخارج يعد خطوة جوهرية لضمان صحة وجدية العقود المبرمة بين الشباب وأصحاب العمل فى الخارج، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يهدف بشكل مباشر إلى حماية الشباب المصرى العامل بالخارج، وضمان استمرارية عملهم فى بيئة قانونية منظمة.
ومن جانبها، أوضحت هبة أحمد، مدير عام الإدارة العامة للتشغيل، أن الوحدة مسؤولة عن مراجعة كافة عقود العمل التى تقدم إليها للتوثيق، مع التأكد من حقوق العمال بما يتوافق مع التشريعات المعمول بها فى كل دولة وجهة العمل، كما تقوم الوحدة بالتنسيق والتواصل مع العمال فى الخارج عبر مكاتب التمثيل العمالى التابعة للوزارة، لمتابعة أوضاعهم وحل أى مشكلات قد تواجههم.
يأتى هذا الإجراء فى إطار جهود وزارة العمل المستمرة لتعزيز حقوق العمالة المصرية بالخارج، وحمايتهم من أى تجاوزات أو عقود غير قانونية قد تؤثر سلبًا على أوضاعهم المهنية والمعيشية، كما يعمل التوثيق على إمداد الوزارة ببيانات دقيقة تمكنها من تقديم الدعم الفنى والقانونى اللازم للعاملين فى الخارج.
من خلال هذه الخطوة، تؤكد وزارة العمل حرصها على توسيع قاعدة العمالة المنظمة بالخارج، وهو ما ينعكس إيجابيًا على سمعة العمالة المصرية فى السوق الدولية، ويعزز من فرص حصول الشباب على فرص عمل رسمية ومستقرة فى الخارج.
وتلعب وحدة خدمات العمالة المصرية بالخارج دور مهم فى تعزيز ثقة الشباب فى سوق العمل الخارجي، حيث تساهم فى تقليل حالات الاحتيال والتلاعب بعقود العمل، وتوفير الدعم القانونى والإرشادى اللازم للعمال خلال فترة عملهم بالخارج.