يحبس العالم أنفاسه، فيما تهاجم
إسرائيل إيران، ويتساءل عن التداعيات.
ويصف الجنرال مارك كيميت، مساعد
وزير الخارجية الأميركي الأسبق، المشهد بأنه غامض ومفتوح على احتمالات لا تُحصى. لكنه يُحذر، في تصريحات لـ”الحرة” من أن العواقب المحتملة تتراوح بين ردود فعل محدودة إلى حرب شاملة وربما حتى تغيير النظام في طهران.
وهددت
إيران مرارا برد “قاسٍ” على أي هجوم إسرائيلي يستهدف منشآتها النووية أو مواقعها الاستراتيجية. وقد يشمل “الرد” المفترض صواريخ وطائرات مسيرة تستهدف مدنا ومنشآت عسكرية إسرائيلية، وربما يكون أوسع نطاقا من أي مواجهة عسكرية سابقة بين الطرفين.
ومن المرجح أن تفعّل
إيران وكلاءها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، ما سيفتح جبهات متعددة ويجر أطرافا إقليمية أخرى إلى الصراع.
لكن باتريك كلاوسون، وهو مستشار أبحاث في معهد واشنطن، يستبعد أن ينفذ الإيرانيون تهديداتهم.
“يمكننا بالتأكيد أن نتوقع أن يُطلق الإيرانيون تصريحات مُرعبة ويهددون بشتى أنواع الهجمات.. لذا، ل
إيران تاريخ طويل في إطلاق التهديدات التي لا تُنفذها”، يقول في تصريحات لـ”الحرة”.
ويُشير إلى أن المخاوف من تفعيل حزب الله بالكامل قد تراجعت بعد أن تمكنت إسرائيل، وفق زعمها، من تدمير 80% من صواريخ الحزب في الحرب الأخيرة، مما يُقلص خيارات
إيران في الرد.
من المفارقات أن الهجوم الإسرائيلي، إذ لم ينجح في تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، قد يؤدي إلى تسريع سعي
إيران للحصول على سلاح نووي. وقد حذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن مثل هذا الهجوم قد يدفع طهران للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي أو الاقتراب أكثر من إنتاج سلاح نووي.
ويحذر مراقبون من “تأثير عكسي” للهجوم، مشيرين إلى أن العديد من المنشآت النووية الإيرانية مدفونة بعمق ومحميّة جيدا، ما يعني أن تنفيذ ضربة “مدمرة فعليا” سيتطلب قوة هائلة، وقد لا يحقق النتيجة المرجوة.
ويؤكد آلان آير، المتحدث الأميركي السابق لشؤون إيران، أن القضاء الكامل على برنامج
إيران النووي غير ممكن، حتى عبر ضربة واسعة النطاق.
“البنية التحتية الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني موجودة في عقول العلماء،” يقول آير لـ”الحرة”.
ويشير إلى أن
إيران قادرة على إعادة بناء برنامجها في غضون عام. ويُحذر من أن هجوما إسرائيليا قد يدفع طهران للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)، ما يعني فعليا تسريع الخطى نحو القنبلة النووية بدل تأخيرها.
“الضربة قد تأتي بنتائج عكسية وتُشجع
إيران على التخصيب أكثر بدلا من منعه،” يُضيف.
في المقابل، يؤكد باتريك كلوسون، الباحث في معهد واشنطن، أن
إسرائيل قد لا تحتاج إلى تدمير شامل للبنية التحتية النووية الإيرانية، بل تكتفي بتقليص قدرات
إيران بشكل كبير، كما فعلت مع الحوثيين في اليمن.
“
إسرائيل تعرف أنها لا تستطيع القضاء على الحوثيين، لكنها تستطيع تقليص تهديدهم بشكل ملموس،” يقول. ويضيف أن المسافة من
إسرائيل إلى أهداف في اليمن أطول من المسافة إلى إيران، ما يثبت القدرة الإسرائيلية على تنفيذ ضربات جوية بعيدة المدى.