"المصري للبيئة" يناقش دور "الزراعة الذكية في مواجهة آثار التغيرات المناخية "

"المصري للبيئة" يناقش دور "الزراعة الذكية في مواجهة آثار التغيرات المناخية "جانب من اللقاء

مصر15-6-2025 | 17:13

عقد المرصد المصري للتقنيات البيئية ندوة عن الزراعة المستدامة الذكية لمواجهة آثار التغيرات المناخية علي الأمن الغذائي في المناطق الصحراوية وذلك داخل قرية الكرام التي تعد نموذجا للتنمية الزراعية المستدامة لمجابهة أثار التغيرات المناخية علي الأمن الغذائي في المناطق الصحراوية.

وكشف الدكتور أحمد حجازي أستاذ الأيكولوجيا والعلوم البيئية بكلية العلوم جامعة القاهرة أن القرية تعمل على تنفيذ رؤية مصر للتنمية المستدامة لعام 2030، لتحقيق مبادئ استدامة انتاج المحاصيل الزراعية، وإنتاج الثروة الحيوانية من مزارع الأسماك وانتاج محاصيل الأعلاف مع الأخذ في الأعتبار الحفاظ علي التوازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ولمجابهة التحديات التي يفرضها تغير المناخ على استدامة الأغذية والزراعة، تعتمد رؤية ادارة القرية علي تعزيز وادخال الزراعة الذكية مناخياً كنهج لدعم التنمية الزراعية وضمان الأمن الغذائي في ظل تغير المناخ، حيث باتت الأهداف المترابطة للزراعة الذكية مناخياً مهمة أكثر من أي وقت مضى.

وأضاف: تعمل إدارة قرية الكرام علي تحقيق هذه الغاية، بتطوير الزراع ة المستدامة الي زراعة مستدام ة ذكية مناخياً بالأستعانة بخبراء القطاعيين الأكاديمي والعاملين في مجالي الإرشاد والتنمية ،من أجل الأستفادة من جهوده م وخبراتهم في جميع القطاعات الزراعية، خاصة في تفعيل سياسات وبرامج الدولة المصرية علي أرض الواقع، ولذلك أصبحت نموذجا تنمويا يحتذي به في قري المناطق الصحراوية.

ويقوم الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة حسب تأكيد الدكتور حجازي على إدماج تعزيز الزراعة المستدامة في الغرض الرئيسي منه المتمثل في القضاء على الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين نوعية التغذي ة من أجل تحقيق مقاصد الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بمكافحة تغير المناخ وآثاره. خاصة أن نظم الزراعة القليدية العالمية لن تتمكن من تلبية الطلب على الأغذية والمنتجات الزراعية الأخرى الذي سيزيد بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2050 إذا ظلتّ ممارسات الإدارة غير المستدامة للموارد الطبيعية قائمة. وتؤدي آثار تغير المناخ على الزراعة إلى تقويض الأمن الغذائي وسبل المعيشة لسكان المناطق الأكثر هشاشة عل ى سطح الأر ض مثل المناطق الصحراوية.

وأوضح الدكتور حجازي أن الممارسات الزراعية بالكرام تعتمد في إنتاج المحاصيل الحقلية والبستانية لمواجهة التحديات المناخية علي استخدام البذور والمواد الزراعية العالية الجودة للأصناف المتكيفة بشكل جيد؛ وزراعة أنواع وأصناف متنوعة من نباتات المحاصيل والأعلاف؛ ومكافحة الآفات من خلال الإدارة المتكاملة للآفات؛ واعتماد الزراعة المستدامة نهجا من أجل المحافظة على صحة التربة وإدارة المياه بهدف تحقيق أعلى مخرجات ممكنة مقابل كل وحدة مدخلات في نطاق قدرة النظام الإيكولوجي على التحمل. بالأضافة إلي الأستفادة من انتاجية المحاصيل الزراعية، فإنها تساهم في احتباس الكربون العضو ي للحفاظ علي درجة حرارة الكرة الأرضية. وكذلك تعمل القرية علي إدخال الأعشاب والبقوليات ذات الجذور العميقة، والتي تقوم بدورًا مهمً في تحسين احتباس الكربون في التربة.

وتابع: في مجال الإنتاج السمكي والحيواني الذكي مناخيا لتحقيق الأمن الغذائي، تستهلك الماشية مخلفات المحاصيل والمنتجات الثانوية، ويتم استخدام روثها لتخصيب المحاصيل في الزراعة العضوية. ولاتنسي ادارة القرية تمكين المرأة ومساهمتها في التنمية الزراعية الريفية حيث تقوم بتربية الماشية ولا سيما المجترات الصغيرة والدواجن والعديد من الممارسات الزراعية الأساسية لتمكين المرأة وإحراز تقدم في سبيل تحقيق المساواة بين الجنسين لدعم الرفاه الاجتماعي في القرية. ولتقليل انبعاثات غاز الميثان الناتج عن تربية الثروة الحيوانية، يتم على سبيل المثال لا الحصر تغيير الأنواع والسلالا ت الحيوانية، وتحسين إدارة الأعلاف. والأهم من ذلك التركيز علي انتاج الأسماك.

ولتفعيل تجربة قرية الكرام علي نطاق المليون ونصف فدان في الصحراء المصرية، قال الدكتور أحمد حجازي :إن الوضع يتطلب التكثيف المستدام للإنتاج في النظم الزراعية المتكاملة فهمً أفضل لآثار تغير المناخ وتقلباته على هذه النظم . ويمكن تحقيق ذلك من خلا ل توليد المعارف وتبادلها على جميع المستويات، وتنمية القدرات، ودعم تنسيق السياسات، وتمكين المؤسسات المعنية المختلفة.
وعلي الدولة العمل علي مساعدة القطاع الخاص لتعميم الزراعة المستدامة الذكية مناخياً حيث تتطلب تشجيع الأستثمار وتوفير معارف كثيرة وتستلزم مسؤولية كبيرة من جانب الدولة.

وواصل: "يتطلب التحول المستدام إلى الزراع ة الذكية مناخيًا، اتباع نهج شامل عل ى نطاق المنظومة لتنمية القدرات، ويقوم مثل هذا النهج بتمكين الناس وتقوية المنظمات والمؤسسات والشبكات، كما يساعد على وضع أطر تنظيمية وسياساتية مناسبة. وتشمل تنمية القدرات الهدف العام للتنمية والعملية التي يمكن من خلالها تحقيق نتائج أكثر استدامة".

ويعتبر التحول الي الزراعة الذكية مناخياً آلية لتوحيد الأداء في تحقيق الأهداف التنموية المترابطة المتعلّقة بتغير المناخ والاستدامة والزراعة والأمن الغذائي، وللمساهمة في الوقت نفسه بإشراك الجميع، والحد من الفقر، وتحقيق الإنصاف الاجتماعي والنمو الاقتصادي. وللوفاء بهذه الالتزامات، قد يحتاج القطاع العام إلى دعم الاستثمارات الفعالة والمستدامة. ويمكن تحقيق ذلك بطرق عديدة، بما في ذلك من خلال اللوائح، والحوافز، وتنمية القدرات، والاستثمارات في البحوث والابتكار، ونشر المعارف، وتشييد البنى التحتية، والحماية الاجتماعية

وعن دور المرأة في الزراعة المستدامة الذكية مناخيا، قال حجازي: "عادة ما يتأثر الرجال والنساء بتغير المناخ بطرق متباينة بسبب الاختلافات في أدوارهم ومسؤولياتهم المقبولة اجتماعياً. وعلى سبيل المثال، سيزيد عبء العمل الذي تتحمله المرأة نتيجةً لتأثير تغير المناخ، ولذلك فإن افتقار المرأة إلى الحقوق، والوصول إلى الموارد، والمعلومات، والسلطة في الأسرة وفي المستويات العليا من صنع القرار، يجعلها أكثر عرضة لآثار تغير المناخ ويحد من قدرتها على التكيف وعلى ضمان أن تتم معالجة احتياجاتها وأولوياتها، ويمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم انعدام المساواة بين الجنسين في الزراعة. وإذا تم الاعتراف بالدور المهم الذي تؤديه المرأة في الزراعة وتم ضمان وصولها على قدم المساواة مع الرجل إلى الموارد والخدمات، يمكن لتغير المناخ أن يتيح فرصًا كبيرة لتصبح المرأة عامل تغيير. وتمثل المرأة 43 في المائة من اليد العاملة الزراعية في العالم".

وأوضح أنه على مستوي الدولة يجب أن تندرج الزراعة الذكية مناخيًا في إطار المساعي إلى تحقيق الإنتاج الغذائي والزراعي المستدام في ظل تغير المناخ. وتنطوي نظرية التغيير المتعلقة بالزراعة الذكية مناخيًا على أربعة مجالات عمل واسعة تستند إلى الاحتياجات القطرية شاملة:
- تطوير قاعدة من الأدلة لتحفيز التغيير ودعمه ورصده ؛
- التحاور بصورة متواصلة مع أصحا ب المصلحة؛
- استحداث أدوات لإتاحة التغيير؛
-وضع نهج مبتكرة ومتعددة الاختصاصات من أجل إحداث تغيير في النظم الغذائية والزراعية واستدامتها.

واختتم أنه بذلك يمكن أن تؤدي الزراعة الذكية مناخياً، بوصفها نهجًا لتحقيق استدامة الأغذية والزراعة في ظل تغير المناخ، دورًا حيوياً.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان