لماذا الحديث عن إيران فى هذا التوقيت والعلاقة مع مصر؟.. أولا لأن كل دول العالم بما فى ذلك الدول العربية لديها علاقات طبيعية وطيبة مع إيران، وفى المقدمة السعودية والإمارات وسلطنة عمان. أما موضوع التدخل فى شأن أربع عواصم عربية له ظروفه وأسبابه المعروفة للجميع كما أننى أرى أن دولة إيران تفاوض الغرب حاليا وتعرف قيمة السلام وخسائر الحرب، ولن تقبل بتعرضها للعدوان، وتتلقى الضربات تكرارًا وينتهى الأمر، وما لفت نظري مؤخرًا مع إعلان تل أبيب بالتهديد بالحرب على إيران بعد فترة من الصمت، أعلنت طهران أن لديها وثائق عن منشآت إسرائيل النووية، وأعتقد أنها رسالة قوية وليست مجرد تهديد وتعنى التحذير أى فى حال الإقدام على ضرب المنشآت النووية الإيرانية سيتم التعامل بالمثل، وللحقيقة فإن هذه الخطوة إذا تمت لا قدر الله العالم كله متضرر، وربما تختفى دول من الوجود ولذا قيمة السلام أرحم وأفضل للإنسانية من الحرب، وأن المسار الصحيح هو الحوار والاتفاق.
نعود للعلاقة مع مصر، بعد زيارة وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى لمصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية بدر عبد العاطى، حيث أجرى الوزيران مشاورات سياسية تناولت العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع فى غزة وسوريا ولبنان، فضلاً عن أمن الملاحة فى البحر الأحمر وتطورات المفاوضات الأمريكية - الإيرانية. وتناولت أيضا التطورات فى قطاع غزة، حيث استعرض الوزير عبد العاطى الجهود الحثيثة التى تبذلها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وحشد الدعم الدولى للاعتراف بالدولة الفلسطينية استناداً لحل الدولتين. وكذلك تأكيد مصر مواصلة تقديم كافة أوجه الدعم للبنان وحكومته ومؤسساته الوطنية، معرباً عن رفض مصر المساس بسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وضرورة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية والانسحاب الفوري غير المنقوص للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وتطبيق القرار ١٧٠١ من جانب كل الأطراف دون انتقائية.
وتناولت المشاورات التطورات فى البحر الأحمر، حيث أكد وزير الخارجية المصرى على ضرورة حماية حرية الملاحة بالبحر الأحمر، وأهمية استعادة الهدوء بالإقليم، مرحبًا بالانعكاسات الإيجابية المأمولة للاتفاق الأخير باليمن مع الولايات المتحدة على أمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية، كما تحدث الوزير الإيرانى عن نتائج جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة و إيران حول البرنامج النووى الإيرانى، معربًا عن التطلع بأن تُكلل تلك المفاوضات بالنجاح، بما يؤدي إلى التوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة تسهم فى نزع فتيل التوتر وتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة التصعيد وعدم الاستقرار، كما أعلن الوزير الإيرانى عن رغبة بلاده فى إقامة علاقات طيبة مع مصر والتعاون فى كل المجالات وتبادل الزيارات. وبمجرد الإعلان عن النوايا الطيبة للبلدين ظهرت نوايا الآخرين.