في ظل تزايد معدلات الإصابة بأورام الثدي بين النساء، لم يعد من الممكن تجاهل بعض العوامل الخفية التي قد تسهم في هذه الظاهرة. ورغم الجهود الرسمية المبذولة، مثل المبادرة الرئاسية الأخيرة للكشف المبكر عن أورام الثدي، التي كشفت عن نسب إصابة مفاجئة في أوساط السيدات، فإن أسبابًا غير تقليدية باتت تفرض نفسها على طاولة البحث. من بين هذه الأسباب، تشير دراسات حديثة إلى دور خطير تلعبه بعض مستحضرات التجميل في التأثير على الصحة الهرمونية، وبالتالي زيادة احتمالات الإصابة بأورام. فما القصة الكاملة؟ وما الذي يجب أن تنتبه إليه النساء في حياتهن اليومية؟
حذر الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، من تزايد معدلات انتشار أورام الثدي بين السيدات في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أن المبادرة الرئاسية الأخيرة لفحص أورام الثدي كشفت عن مفاجأة صادمة، حيث تبيّن أن عددًا كبيرًا من النساء مصابات دون علم مسبق، ما يعكس انتشارًا أوسع مما كان متوقعًا.
وأوضح سلامة أن هذه الظاهرة ترتبط بعدة عوامل، أبرزها الاضطرابات الهرمونية الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية، وتناول بعض الأدوية، واستخدام وسائل منع الحمل، لافتًا إلى أن هناك سببًا آخر لا يقل خطورة لكنه غالبًا ما يُغفل: مستحضرات التجميل.
وأشار إلى دراسة حديثة أجريت في مركز لانجون الطبي بالولايات المتحدة، كشفت عن وجود مادة تُدعى DEHP في مئات من منتجات التجميل. وهي من مشتقات مركبات الفثالات (Phthalates)، التي تدخل في صناعة المنتجات البلاستيكية ومستحضرات العناية بالبشرة.
وتُصنف هذه المادة من قبل بعض الجهات الطبية كأحد العوامل التي تضر بالقلب والجلد، وتسبب مضاعفات صحية مزمنة، منها التهابات جلدية واضطرابات هرمونية. الخطورة تكمن في أن هذه المواد تُمتص بسرعة عن طريق الجلد، ما يجعل تأثيرها الصحي أكثر شدة، خاصة عند الاستخدام المتكرر.
وأضاف سلامة أن المواد الخطرة لا تتوقف عند DEHP فقط، بل تشمل أيضًا الزئبق والهيدروكينون الموجودين في بعض مستحضرات تفتيح البشرة، بالإضافة إلى البارافين والفورمالدهايد المستخدمين في منتجات الشعر. وهذه المواد تُعتبر ضمن المواد المسرطنة المحتملة، وتؤثر بشكل مباشر على الخصوبة لدى النساء والرجال، وقد تسبب تشوهات خلقية للأجنة في حالات الحمل.
وأكد أن تأثير هذه المواد لا يظهر فجأة، ولا يحدث بالضرورة مع الاستخدام المتقطع أو المحدود، بل يُلاحظ بمرور الوقت، خاصة مع الاستخدام المكثف، أو عند الاعتماد على منتجات ذات جودة منخفضة أو مجهولة المصدر.
اختتم الدكتور عماد سلامة حديثه بالتأكيد على أهمية الوعي بمكونات المنتجات التجميلية، والحرص على اختيار منتجات آمنة وموثوقة، مؤكدًا أن الوقاية تبدأ من إدراك التفاصيل التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل تأثيرات صحية عميقة على المدى الطويل.