"تحالفات لا اندماج.. ورهان على الشباب: قراءة في مستقبل العمل الحزبي بمصر"

"تحالفات لا اندماج.. ورهان على الشباب: قراءة في مستقبل العمل الحزبي بمصر" تحالفات لا اندماج.. ورهان على الشباب: قراءة في مستقبل العمل الحزبي بمصر

مصر17-6-2025 | 10:35

في ظل التحديات السياسية الراهنة، تتجدد الدعوات لتجديد الدماء داخل الأحزاب، وتفعيل آليات المشاركة السياسية، خاصة للشباب الذين يمثلون النسبة الأكبر من السكان. وبينما تكثر الطروحات حول اندماج الكيانات الحزبية، تبرز وجهات نظر ترى أن التحالفات المرنة والتمثيل الواعي للشباب هما السبيل الأمثل لتعزيز الحياة النيابية وضمان الاستقرار السياسي. في هذا السياق، طرح الدكتور وليد عتلم، أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، رؤية شاملة تتناول تعقيدات الاندماج الحزبي، وآليات اختيار المرشحين، وضرورة إشراك الشباب في صياغة القرار.

يرى الدكتور وليد عتلم، أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، أن الحديث عن اندماج الأحزاب خلال فترة الانتخابات هو أمر غير عملي في السياق الحالي، لما تتطلبه هذه الخطوة من مشاورات معقدة، ومداولات داخلية تمتد على مستويات متعددة، لا سيما في الأحزاب ذات المرجعيات الفكرية المتقاربة. ويوضح أن مثل هذه العملية لا يمكن اختزالها في فترة زمنية قصيرة كسياق الانتخابات، الذي تغلب عليه كثافة التفاصيل وتركيبة تنظيمية معقدة.

ويُرجّح عتلم خيار التحالفات الحزبية الواسعة كبديل أنسب في هذا التوقيت، موضحًا أنها تتيح فرصة لتوحيد الجهود دون المساس بالخصوصيات التنظيمية والفكرية لكل كيان. فبرأيه، يمكن أن تضم هذه التحالفات كيانات مختلفة أيديولوجيًا، لكنها تلتقي تحت راية الولاء للدولة، والسعي المشترك نحو حماية الأمن القومي والتصدي لمؤامرات تستهدف زعزعة استقرار الوطن. ويشدد على أن هذا النموذج يوفر قدرًا كبيرًا من المرونة الواقعية في التنسيق الانتخابي، دون أن يفرض تعقيدات الاندماج التنظيمي.

وفي إطار حديثه عن بنية العمل الحزبي الداخلي، يؤكد الدكتور وليد عتلم أن اختيار المرشحين يمثل العمود الفقري للديمقراطية داخل الحزب، حيث يتجاوز كونه إجراءً تنظيمياً ليعكس آلية توزيع السلطة داخليًا، ويحدد طبيعة العلاقة بين القيادة والقاعدة الشعبية. ويضيف أن الأحزاب هي البوابة الأساسية التي تمر من خلالها الكوادر المؤهلة إلى المؤسسات النيابية، وتلعب دورًا جوهريًا في إعداد المرشحين الذين يمتلكون الكفاءة لخوض المنافسات البرلمانية والمشاركة الفاعلة في عملية التشريع وصنع القرار.

ويستعرض عتلم تنوع آليات اختيار المرشحين داخل الأحزاب، بين نماذج الانتخابات التمهيدية الداخلية، التي تمنح القواعد الحزبية الحق في اختيار ممثليها بشكل ديمقراطي، وأساليب التعيين المباشر من قبل القيادة العليا وفق رؤية استراتيجية، بالإضافة إلى النماذج الهجينة التي تجمع بين الجانبين. ويعتبر أن طريقة اتخاذ القرار في هذا الشأن تؤثر بصورة مباشرة على صورة الحزب أمام الرأي العام، كما تنعكس على درجة التزام أعضائه وانضباطهم تحت قبة البرلمان. ويؤكد أن منح الأعضاء دورًا حقيقيًا في الاختيار يعزز قيم الشفافية والمساءلة، ويقود إلى برلمانات أكثر اتصالًا بالواقع وأكثر تمثيلًا لطموحات المواطنين.

وفي ما يخص قضية تمكين الشباب، يلفت الدكتور عتلم إلى أن مصر تمتلك واحدة من أعلى نسب الشباب في المنطقة، إذ أن قرابة 60% من السكان تقل أعمارهم عن أربعين عامًا، ما يجعل من الشباب ركيزة استراتيجية لأي خطط تنموية. ويُرجع ضعف تمثيلهم في الحياة السياسية إلى قلة انخراطهم في المسارات الرسمية، لا إلى غياب الدعم الشعبي لهم. ويوضح أن هذا الواقع دفع شرائح واسعة من الشباب إلى البحث عن أشكال تعبير بديلة خارج الأطر المؤسسية، مثل التظاهرات، والعرائض الإلكترونية، والمبادرات غير الرسمية، مما ساهم في إضعاف الثقة بالقنوات التقليدية.

ويضيف أن الدولة بدأت منذ عام 2014 في اتخاذ خطوات ملموسة لتغيير هذا المشهد، عبر إدخال إصلاحات دستورية وتشريعية تهدف لإدماج الشباب بشكل ممنهج. ويستشهد بتعديل دستور 2019 الذي أقر تخصيص "كوتة شبابية"، وما تلاه من تعديلات مثل القانون رقم 140 لسنة 2020، الذي أعاد تنظيم قوانين مجلس النواب والهيئة الوطنية للانتخابات، وأسفر عن تحسن ملموس في تمثيل الشباب البرلماني. ويشير إلى أن نسبة النواب دون سن الخامسة والأربعين بلغت نحو 32.6% في البرلمان الحالي، مقارنة بـ8% فقط في برلمان 2010، و11% في 2012، و15% في 2015، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في هذا المسار.

ويشدد الدكتور عتلم على أن هذه الإصلاحات لم تكن مجرد استجابة شكلية، بل جاءت ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى التحول من التمييز الإيجابي المؤقت إلى شراكة حقيقية في صناعة القرار. ويدعو إلى تعزيز دور الأحزاب في استقطاب وتأهيل الكفاءات الشابة، عبر وسائل غير تقليدية، تتجاوز التدريب النظري إلى إنشاء قنوات تواصل مباشر بين الشباب والقيادات السياسية. كما يشدد على ضرورة تحديث الهيكل التنظيمي للأحزاب لجعله أكثر شفافية وديمقراطية، بما يسمح بظهور قيادات شابة قادرة على كسر القوالب الجامدة، وطرح رؤى سياسية تواكب تحولات العصر وتحدياته.

ويُبرز الدكتور عتلم في هذا السياق أهمية نتائج استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسات مثل "أفروباروميتر" و"عرب باروميتر"، التي أظهرت تزايدًا في ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وهو ما يعكس التأثير الإيجابي لسياسات إدماج الشباب في الحياة السياسية، وتساهم في تجسير الفجوة بين المواطن وصانع القرار. ويؤكد أن تمكين الشباب ليس ترفًا سياسيًا، بل يمثل استثمارًا طويل الأمد في استقرار الدولة، ومفتاحًا لتحقيق ديمقراطية حقيقية تتجاوز صناديق الاقتراع إلى المشاركة الفعلية في السياسات والتشريعات التي تمس حياة الناس اليومية.

وفي ختام حديثه، دعا الدكتور وليد عتلم إلى استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة، والأحزاب، والكيانات الشبابية، لتعزيز ثقافة المشاركة السياسية، وتجاوز الفجوات التقليدية في العمل العام. وشدد على أن تحديث الهيكل التنظيمي للأحزاب، والانفتاح على الكفاءات الشابة، هو السبيل الأهم لصناعة مشهد سياسي أكثر حيوية وارتباطًا بواقع المجتمع وتطلعاته

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان