مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخولها المتزايد في مختلف مجالات الحياة، باتت عمليات التوظيف أيضًا على موعد مع تحوّل جوهري. لم يعد السيناريو الذي يتولى فيه الذكاء الاصطناعي مسؤولية اختيار الموظفين محض خيال علمي، بل أصبح في نظر كثيرين أمرًا وشيكًا.
فقد كشف استطلاع رأي دولي أجرته مؤسسة "إبسوس" لبحوث الرأي أن نحو 69% من المواطنين في 30 دولة حول العالم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيلعب الدور الأكبر في تحديد من يحصل على الوظائف مستقبلاً، بدلاً من العنصر البشري.
تصورات عالمية... من الجنوب إلى الشرق
جاءت جنوب أفريقيا في صدارة الدول التي يتبنى مواطنوها هذا الاعتقاد، بنسبة بلغت 82%، تلتها تايلاند بنسبة 80%، ثم بيرو بـ78%، ما يعكس انتشار قناعة عالمية بأن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة تصفية السير الذاتية، وتحليل المقابلات عبر الخوارزميات، ستتولى مستقبلاً مهمة تقييم المرشحين واختيار الأفضل منهم.
الاستطلاع اعتمد على عينة دولية واسعة النطاق، شملت 23,216 مواطنًا بالغًا من مختلف أنحاء العالم، بهدف استكشاف تصورات الأفراد بشأن مستقبل التوظيف وتأثير التكنولوجيا عليه، وخاصة الذكاء الاصطناعي.
نهاية الدور البشري؟
تأتي هذه النتائج في وقت تتجه فيه العديد من الشركات الكبرى نحو أتمتة مراحل التوظيف، بداية من مراجعة السير الذاتية باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية، ووصولاً إلى تحليل لغة الجسد في مقابلات الفيديو من خلال الذكاء الاصطناعي.
وإذا صحّت توقعات غالبية المستطلعة آراؤهم، فإن السنوات القادمة قد تشهد تحوّلاً جذريًا في طبيعة الموارد البشرية، ودور أقسام التوظيف، وتوازن القوى بين الإنسان والآلة في سوق العمل.