يقول الدكتور أيمن السيد سالم أستاذ الأمراض الصدرية ورئيس قسم الصدر بقصر العيني جامعة القاهرة السابق، إنه رغم ما يُروج له من كونها "أقل ضررًا" من السجائر التقليدية، فالسجائر الإلكترونية و أجهزة الفيب تُعد خطرًا حقيقيًا على صحة الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، إذ تؤثر بشكل مباشر على نمو الرئة، وتُحدث اضطرابات تنفسية ومناعية قد تظهر آثارها على المدى الطويل.
وأكد الدكتور ايمن سالم أن السجائر الإلكترونية والفيب تعرف بأنها أجهزة إلكترونية تُستخدم لتبخير سائل يحتوي عادة على النيكوتين، والمنكهات، والمواد الكيميائية المذيبة مثل البروبلين جلايكول أو الجلسرين النباتي. ويستنشق المستخدم هذا البخار إلى الرئتين فيما يُعرف بـ"vaping".
وعلى عكس السجائر التقليدية، لا تحتوي هذه الأجهزة على التبغ المحترق، ما جعل بعض الشركات تروج لها باعتبارها "بديلاً آمناً"، وهو ما تنفيه الأدلة العلمية والطبية الحديثة.
واوضح إن استخدام الفيب في سن مبكرة يعرّض أنسجة الرئة، التي لا تزال في طور النمو، إلى مواد مهيّجة وسامة تؤثر على تطورها الطبيعي. وتشير الأبحاث إلى أن التعرض المتكرر لبخار النيكوتين والمنكهات الصناعية يؤدي إلى التهاب مزمن في الشعب الهوائية ونقص في كفاءة تبادل الغازات داخل الرئتين، وتلف في الخلايا الظهارية المبطنة للجهاز التنفسي، وزيادة خطر الإصابة بالربو، والسعال المزمن، والصفير التنفسي
ويؤكد أن هذه التأثيرات قد تُسبب نقصاً في سعة الرئة لدى المراهقين، الأمر الذي قد لا يظهر إلا بعد سنوات، لكنه يقلل من كفاءة التنفس خلال المجهود أو في مراحل لاحقة من الحياة.
وحذر د. ايمن سالم أن الاعتقاد الخاطئ بأن السجائر الإلكترونية خالية من السموم، حيث أظهرت الدراسات أن بخار الفيب يحتوي على النيكوتين وهي مادة تسبب الإدمان، وتؤثر على نمو الدماغ لدى المراهقين، وتضعف جهاز المناعة.
وتابع: كما تحتوي على الأسيتالديهايد والفورمالدهيد وهي مواد مواد مسرطنة ناتجة عن تسخين السوائل، وتحتوي ايضا على مركبات المعادن الثقيلة مثل النيكل والرصاص، التي تُستنشَق بسبب مكونات الجهاز المعدني، كما أن المنكهات تحتوي على مركبات كيماوية قد تُحدث تليفات دقيقة في أنسجة الرئة.
وقد تم توثيق ما يُعرف بمتلازمة "EVALI"، وهي إصابة رئوية حادة ناجمة عن استخدام الفيب، وأدت إلى دخول المئات للمستشفيات حول العالم، وبعضها انتهى بالوفاة.
وتشير إحصاءات عالمية إلى أن نسبة استخدام الفيب بين المراهقين في تزايد مستمر، خصوصًا بسبب النكهات الجاذبة مثل الشوكولاتة والنعناع والفواكه، مما يجعلها مغرية للأطفال والشباب دون وعي بخطرها.
وحذر د. ايمن سالم من أن تعاطي الفيب في سن المراهقة يعزز من فرص الإدمان على النيكوتين، ويجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض التنفسية، ويزيد من احتمال التحول لاحقًا إلى تدخين السجائر أو الحشيش.
وأكد أن الفيب ليس وسيلة مضمونة للإقلاع عن التدخين، بل قد يؤدي إلى الازدواج في الاستهلاك (استخدام الفيب والسجائر معًا)، كما لم تصادق منظمة الصحة العالمية أو جمعيات الصدر العالمية على اعتماد الفيب كوسيلة علاجية معتمدة.