منشأة فوردو الإيرانية.. "قلعة نووية" تحت الأرض تربك حسابات إسرائيل وأمريكا

منشأة فوردو الإيرانية.. "قلعة نووية" تحت الأرض تربك حسابات إسرائيل وأمريكامنشأة فوردو الإيرانية

عرب وعالم20-6-2025 | 11:49

بين أعماق الجبال جنوب العاصمة الإيرانية، تخفي طهران منشأة تعد من أكثر مواقعها النووية إثارة للجدل والقلق الدولي. "فوردو" لم تعد مجرد منشأة لتخصيب اليورانيوم، بل تحولت إلى رمز لتحدي الغرب، وعُقدة استراتيجية معقّدة في الحسابات العسكرية لإسرائيل والولايات المتحدة، لما تمثله من قدرة فنية محتملة لإنتاج سلاح نووي، وتحصين شبه مستحيل الاختراق.

تقع منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم على بُعد نحو 90 كيلومترًا جنوب طهران، مدفونة داخل جبل صخري على عمق 80 مترًا تحت الأرض، في تصميم يمنحها حصانة كبيرة أمام أي ضربة عسكرية محتملة، وهو ما يفسّر تصنيفها كواحدة من أكثر المواقع النووية الإيرانية حساسية على الإطلاق.

كُشف عن المنشأة للمرة الأولى في عام 2009 عبر أجهزة الاستخبارات الغربية، في خطوة دفعت المجتمع الدولي إلى تصعيد الضغوط على طهران، بهدف فرض رقابة أكثر صرامة على برنامجها النووي المتسارع.

لكن ما يثير القلق الحقيقي هو قدرة "فوردو" على تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب كثيرًا من المستوى المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية (90%)، وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويشير مراقبون إلى أن المنشأة مجهزة بأجهزة طرد مركزي متطورة، قد تتيح لطهران تجاوز "العتبة النووية" في وقت قصير إذا ما قررت ذلك.

في إسرائيل، تُعتبر منشأة فوردو تهديدًا وجوديًا، خاصة مع التقديرات الاستخباراتية التي ترجّح أن إيران باتت أقرب من أي وقت مضى إلى "وقت الاختراق النووي" – أي المرحلة الزمنية التي يمكن خلالها إنتاج سلاح نووي فعلي.

وبسبب الموقع المحصّن لفوردو داخل الجبال، فإن استهدافها يتطلب استخدام ذخائر خارقة للتحصينات مثل القنبلة الأمريكية GBU-57، التي تحتاج لطائرات عسكرية متخصصة لحملها. ومن هنا تدرج كل من الولايات المتحدة وإسرائيل المنشأة ضمن قائمة "الأهداف ذات الأولوية القصوى" في أي سيناريو عسكري مستقبلي ضد طهران.

إلا أن أي عملية عسكرية ضد فوردو لا تخلو من مخاطر جمّة، تتجاوز التصعيد الإقليمي، إلى احتمال وقوع تسرب إشعاعي أو كارثة نووية تمتد آثارها إلى دول الجوار.

في النهاية، لم تعد منشأة فوردو مجرد منشأة نووية، بل تحولت إلى حجر زاوية في معادلة الصراع الإقليمي والدولي مع إيران، بين من يرى فيها تحديًا يجب تحجيمه، ومن يعتبرها رادعًا سياديًا في وجه أي تهديد خارجي. وبين الحسابات السياسية والعسكرية، تبقى فوردو في قلب معركة مستمرة على التوازن النووي في الشرق الأوسط.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان