اتساع متسارع فى الصراع بمنطقة الشرق الأوسط تشعله قوى الشر الأكبر إسرائيل ، ما يجعل الضباب يخيّم على مستقبل المحيط الإقليمي الذى بات مفخخا بالأزمات والحروب التى يتغذى عليها النظام السياسى الإسرائيلى بما يضمن استمراره، فقد رهن نتنياهو أمن واستقرار المنطقة مقابل طموحاته السياسية سواء على الصعيد الداخلى أو الخارجى، بداية فيما يتعلق بالداخل الإسرائيلى فهنا الحديث عن وهن وضعف سياسى أصاب الحياة السياسية الإسرائيلية منذ عدة سنوات ومن ثم وجد نتنياهو فى الحرب فرصة أخيرة لترميم الصف السياسى ولكن اختلاف اتجاهات الأحزاب الإسرائيلية حول اختيار جبهة الحرب ذات الأولوية جعل نتنياهو يفتح كافة الجبهات دفعة واحدة بما يرضى كافة الاتجاهات السياسية الإسرائيلية وهو ما يفوق قدرات إسرائيل العسكرية والاقتصادية وأيضا البشـــرية وهنــــا الاعتمادية على الحليف الأمريكى الذى يعد دعمه المطلق ل إسرائيل هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا الاتساع الخطير فى الصراع الإقليمي.
أما على الصعيد الخارجى فالهدف المعلن ل إسرائيل هو تغيير شكل المنطقة وكون هذا الكيان المتطفل علي الإقليم ليست لديه أبعاد تاريخية أو جيوسياسية فى الشرق الأوسط لتحقيق أهدافه التوسعية يعتمد بشكل أساسى على إثارة الفوضى الإقليمية بما يسقط ما تبقى من دول داخل الإقليم سواء عبر استنزاف القدرات السياسية عن طريق استهداف الأنظمة السياسية للدول أو من خلال حروب استنزاف القدرات العسكرية لدول المنطقة وهذا وفق الاعتقاد الاسرائيلى سيسمح لها بإعادة رسم خريطة المنطقة، بينما هذا مستحيل لوجود قوى إقليمية متعددة تمتلك القوة والقدرات بكافة أشكالها بما يمكنها من الحفاظ على الإقليم من تلك الفوضوية المقيتة التى ستهدد إسرائيل نفسها، فمن غير المعقول أن تظن إسرائيل أنها ستحقق السلام والأمن لنفسها بمعزل عن الإقليم أو عبر غطرسة القوة بل بالعكس تمامًا ما يصيب الإقليم من اضطرابات وسيولة أمنية سيلحق الضرر ب إسرائيل نفسها، خاصة تلك الجولة الخطيرة من الحرب على إيران التى تهدد بنقل الصراع الإقليمى إلى مرحلة متقدمة أكثر خطورة بما يهدد الأمن الدولى بشكل عام.
إسرائيل الشر الأكبر داخل الشرق الأوسط المأزوم بالمشكلات والحروب التى دبرت لها وصاغتها إسرائيل منذ عقود، فمنذ أن زرع هذا الكيان بالمنطقة انتشرت الشرور واشتعلت الحروب وباتت الشعوب تأن من ويلات الصراع المتزايدة التى أدخلت الشرق الأوسط فى تلك اللحظة التاريخية إلى مفترق طرق.