قالت "د. ميرفت السيد، " مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشارى طب الطوارئ والإصابات، واستشارى طب المناطق الحارة وأخصائى جودة الرعاية الصحية وأخصائي السلامة والصحة المهنية، إن المشهد الذي يتكرر كل يوم داخل أقسام الطوارئ بالمستشفيات، يدخل طفل بيكى ويصرح ومعه أمه، وتملأ وجهها علامات القلق، بينما يحمل التمريض ملفًا بسيطًا عليه كلمة واحدة:
"قيء وإسهال حاد وآلام بالبطن".
وتبدأ الأسئلة الروتينية:
– "أكل إيه آخر مرة؟"
– "أمتى بدأت الأعراض؟"
– "في حد غيره تعبان في البيت؟"
وتأتي الإجابة المتكررة، حتى قبل أن تُقال:
"شيبسي… أو مشروب غازي".
وأضافت "السيد، " أننا تعودنا أن تكون الطوارئ مخصصة للحالات الحرجة الناتجة عن الحوادث، الإصابات، الأزمات القلبية، النزيف، أو الاختناق…
لكن الواقع الجديد يقول إن الطوارئ لم تعد فقط للحوادث وأن هناك جيلًا كاملًا يمرض من طعامه، لا من مرضه.
جيل يأكل بلا وعي، ويُسوَّق له السمّ كـ " تسالي"، وتُغلف له المشاكل الصحية داخل كيس لامع وعبوة باردة.
نتعامل يوميًا مع حالات مثل:
*أطفال يصابون بنوبات حساسية شديدة من مواد مضافة في السناكس.
*تلاميذ يتعرضون لنوبات إغماء بسبب مشروبات طاقة على معدة فارغة.
*مراهقين يدخلون بقيء مستمر وانتفاخ نتيجة نودلز حارة.
*حالات إمساك مزمن أو نزيف شرجي بسبب سوء التغذية المزمن.
أمثلة اخرى لحالات مرضية من قلب غرفة الطوارئ
فتاة في الخامسة عشرة، تشتكي من "خفقان شديد ودوخة".
بعد الفحص والتخطيط، لم نجد سببًا عضويًا واضحًا.
بسؤالها، اعترفت بأنها تناولت "مشروب طاقة" في الصباح لأنها كانت مرهقة قبل امتحانها، وتكرر منها ذلك عدة مرات مؤخرًا.
النتيجة؟ نوبة شبه إغماء واضطراب في ضربات القلب.
كل ما كانت تحتاجه هو وعي… لا علاج.
وهنا لا نتحدث عن "أمراض عضوية"، بل عن حالات حادة، ناتجة عن اختيار غذائي سيئ ومتكرر.
واكدت "د.ميرفت السيد" ان هذه الأطعمة تسبب حالات طوارئ، لأنها ببساطة:
*لا تُهضم بسهولة وتُثقل على الجهاز الهضمي للأطفال.
*تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والكافيين ترفع الضغط وتؤثر على القلب.
*تزيد من حساسية الجسم بسبب المواد الحافظة والملونات.
*تسبب نوبات من التهيج العصبي وفرط الحركة والصداع عند بعض الأطفال.
وأنه وفقًا لدراسة نشرتها منظمة الصحة العالمية (WHO) في 2024، فإن:
> "70% من السعرات التي يتناولها الأطفال في الفئة العمرية من 6–16 سنة في الشرق الأوسط مصدرها أطعمة فائقة المعالجة."
ووفقًا لتقرير طبي محلي صدر في بداية 2025، تم ربط 1 من كل 5 زيارات لطوارئ الأطفال باضطرابات غذائية أو تسممات خفيفة إلى متوسطة.
> وحذرت "د.ميرفت السيد" جميع الامهات مراجعة حقيبة الاطفال من هذه الأطعمة:
1. شيبسي حار أو مصنع بنسب دهون عالية.
2. نودلز واندومى سريعة التحضير – خصوصًا بنكهة الدجاج أو اللحم.
3. مشروبات طاقة أو مياه غازية باردة و ذات مذاق جذاب تحت شعار منح الرطوبة و زيادة التركيز
4. حلويات و سكريات مجهولة المصدر.. ملوّنة محشوة.
5. مقرمشات مقلية بأكياس ملونة و محفوظة لفترات طويلة.
وقدمت "د. ميرفت السيد" نداء مجتمعيا وتحذيرا من الوجبات الجاهزة والأطعمة المحفوظة والمعلبة والمشروبات الغازية.. فإنها كارثة مرضية بل من أسباب كثيرة التردد على أقسام الطوارئ بالمستشفيات
لا نطلب من الأسر أن تمنع أطفالها من كل شيء، لكننا نطلب منهم أن يكونوا رقيبًا واعيًا على ما يدخل أفواه أبنائهم.
راقبوا، اختاروا، وعلّموا أطفالكم أن الطعام ليس فقط طعمًا… بل قرار حياة.
الطوارئ لا تميّز بين طفل غني أو فقير… لكنها تفتح أبوابها لكل من أكل بلا وعي.
في عالم يتغير بسرعة، ويملأه الترويج لكل ما هو ملوّن ومعلّب، لا بد أن نقف ونفكر:
هل فعلاً يستحق كيس شيبسي أن يُدخل ابني قسم الطوارئ؟
أعيدوا التفكير… فالصحة تبدأ من المطبخ، لا من المستشفى.
والقاعدة ذهبية ( إذا كان الطعام لا يُفسد بسهولة… فاحذر أن يُفسد صحة ابنك بسهولة!).