قانون الإيجارات الجديد.. بين حقوق الملاك وواقع المستأجرين الصعب

في الوقت الذي صادق فيه مجلس النواب على مشروع قانون الإيجارات الجديد، بدا أن الطريق نحو "تحرير العلاقة الإيجارية" لا يزال محفوفًا بالكثير من التحفظات القانونية والتحديات الاجتماعية.

وبينما يتطلع الملاك إلى استرداد حقوقهم، يتخوف المستأجرون من فقدان المأوى في ظل أزمة سكن خانقة.

الدكتورة رحاب التحيوي، المتخصصة في الشئون القانونية والتشريعية، تطرح عددا من الملاحظات الجوهرية التي تسلط الضوء على ثغرات محتملة قد تُعرّض القانون الجديد للطعن بعدم الدستورية، وتضع علامات استفهام حول جدوى بعض بنوده على أرض الواقع.

ترى الدكتورة رحاب التحيوي أن مشروع قانون الإيجارات الجديد لا يزال يطرح إشكاليات قانونية ودستورية، تبدأ من جوهر الفكرة نفسها، وهي "تحرير العقود"، والتي تعتبرها غير دستورية في أصلها.
وتوضح أن المشرّع كان قد أوقف العمل بقوانين الإيجار القديم منذ عام 1996، وهو ما يعني أن العقود القديمة كانت ستنتهي تدريجيًا بمرور الزمن، دون الحاجة إلى تدخل تشريعي جديد.

لكنها تحذر من أن تمرير القانون بصيغته الحالية قد يؤدي إلى حكم بعدم دستوريته، مما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، ويترك الملاك و المستأجرين في فراغ قانوني جديد لا يخدم أي طرف.

وفيما يخص الوحدات المغلقة أو غير المستغلة، تشيد التحيوي بالمادة السابعة من المشروع، التي توسعت في أسباب الفسخ لتشمل حالات عدم الانتفاع الفعلي بالوحدة. وتعتبر أن هذه خطوة إيجابية بشرط أن تكون خاضعة لرقابة قضائية واضحة، لضمان العدالة وعدم التعسف.

أما بشأن تقسيم المناطق الإيجارية إلى (متميزة، متوسطة، اقتصادية)، فترى أن الفكرة في حد ذاتها جيدة من حيث المبدأ، إلا أن تطبيقها العملي يثير علامات استفهام، خاصة مع فرض مبلغ موحد قدره 250 جنيهًا للإيجار المؤقت قبل انتهاء عمل اللجان المختصة بتصنيف المناطق.

وتتساءل "كيف يتم فرض رقم ثابت، بينما التقسيم لم ينجز بعد؟

أليس من الأولى انتظار تحديد طبيعة كل منطقة أولاً، ومن ثم اعتماد القيمة الإيجارية المناسبة؟"

وتؤكد أن لجان التقييم يجب أن تضم خبراء مختصين في العقارات والسوق والاقتصاد، لأن قراراتهم ستنعكس بشكل مباشر على معيشة آلاف الأسر.

وفي ختام رؤيتها، تشير التحيوي إلى أن التعهد بمنح الأولوية للمستأجرين في الحصول على سكن بديل لا يمكن أن يظل وعودًا شفوية، في وقت تشهد فيه أسعار الإسكان الاجتماعي ارتفاعًا غير مسبوق، وصل في بعض الحالات إلى مليون جنيه للوحدة.

وتختتم قائلة: "كيف يمكن لمواطن معاشه لا يغطي الحد الأدنى من احتياجاته اليومية أن يدفع مقدم شقة جديدة؟

نحن بحاجة إلى قانون متوازن، يُراعي ظروف الواقع، ويحمي الطرفين دون أن يُقصي أحدهما لحساب الآخر."

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان