عاش العالم ومنطقة الشرق الأوسط تحديدا، أياما عصيبة قبل إسدال الستار على الحرب بين إسرائيل و إيران ، التي كان أخطر مخاوفها احتمال استهداف المفاعلات النووية، والقواعد العسكرية، لكن كما اندلعت الحرب بشكل مباغت من الجانب الإسرائيلي توقف إطلاق النار بين تل أبيب وطهران فجأة بتدخل من الولايات المتحدة وسط تضارب في النتائج والتحليلات حول الرابح والخاسر.
وسط كل هذه التناقضات تبرز الدروس المستفادة من هذه الحرب بالنسبة للمنطقة العربية، والدرس الأول أهمية وحدة المواقف العربية بمعنى جديد يتخطى مرحلة الشجب والإدانة، وأن يكون العمل والإجراء على الأرض هو سيد الموقف، وكذلك أهمية القوة العسكرية والاقتصادية، وتماسك الجبهة الداخلية، والعلاقة الجديدة بين العرب ودول الإقليم بما يخدم مصالح المنطقة حتى لا تستغلها أى أجندات غربية لإحداث فتنة واحتراب جديد.
وفى سياق متصل، رحبت مصر بإعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن التوصل لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وشددت على كونه تطورًا جوهريا نحو احتواء التصعيد الخطير الذى شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة، ومن شأنه أن يشكل نقطة تحول مهمة نحو إنهاء المواجهة العسكرية بين البلدين واستعادة الهدوء بالمنطقة.
وأكدت مصر أن هذه الخطوة تمثل فرصة حقيقية لوقف دائرة التصعيد والهجمات المتبادلة، وتهيئة البيئة المواتية لاستئناف الجهود السياسية والدبلوماسية، وتدعو مصر الطرفين الإسرائيلى والإيرانى بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال هذه المرحلة الدقيقة، واتخاذ الإجراءات التى تسهم فى تحقيق التهدئة وخفض التصعيد، بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة وسلامة شعوبها.
كما ثمنت مصر هذه الخطوة المهمة نحو التهدئة، وقالت: إنها لطالما دعت إلى وقف إطلاق النار وخفض التصعيد خلال اتصالاتها المباشرة المكثفة مع جميع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية بما فى ذلك أطراف الصراع على مدار الأسابيع الماضية، وتؤكد استمرارها فى بذل جهودها الدبلوماسية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتثبيت وقف إطلاق النار ودعم مسار التهدئة، وصولًا إلى تسوية شاملة ومستدامة للأزمات التى تهدد استقرار المنطقة.
وجددت مصر التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل لب الصراع فى المنطقة وأن تسويتها بشكل عادل وشامل يحقق التطلعات الشرعية للشعب الفلسطينى ويعد البديل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام فى المنطقة والعالم من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط ٤ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهته، جدد د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة خلال اتصال هاتفى مع نظيره الإيرانى عباس عراقجي، التأكيد على الأهمية البالغة لعدم المساس بسيادة دول الخليج وباقى الدول العربية الشقيقة، وإدانة أى انتهاك لوحدة وسلامة أراضيها، مشددا على ضرورة الالتزام بمبدأ حسن الجوار.
وأعرب عبد العاطى عن ترحيب مصر باتفاق وقف إطلاق النار الذى أعلن عنه الرئيس الأمريكي، مشددا على ضرورة التزام الطرفين الإسرائيلى والإيرانى بالاتفاق باعتباره خطوة محورية نحو احتواء التصعيد والاحتقان الذى شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة، ولاستعادة الاستقرار وفتح المجال أمام المسارات السياسية والدبلوماسية.
وشدد وزير الخارجية على ضرورة ضبط النفس فى هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أهمية قيام الجانبين باتخاذ إجراءات عملية وملموسة تسهم فى احتواء التوتر، مؤكداً حرص مصر على استمرار التنسيق والتشاور مع كل الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيرانى احترام بلاده لسيادة ووحدة وسلامة الأراضى القطرية وجميع دول مجلس التعاون الخليجي، مشددا على التزام بلاده بمبدأ حسن الجوار. وتم الاتفاق بين الوزيرين على مواصلة العمل على خفض التصعيد فى المنطقة.
كان ترامب ، قد أوصى بالالتزام بوقف إطلاق النار، قائلًا: وقف إطلاق النار سار حاليا أرجو عدم خرقه، كما أعرب عن اعتقاده بأن الاتفاق «غير محدود وسيستمر إلى الأبد».
وأضاف أن الصراع بين البلدين «انتهى تماما»، معربا عن اعتقاده بأن إسرائيل و إيران لن تطلقا النار على بعضهما البعض مرة أخرى أبدا.