في عالم الإخراج السينمائي والتلفزيوني، تتجلى شخصيات فنية تترك بصمة لا تُمحى في وجدان الجمهور وذاكرة النقاد، يُعد سامح عبد العزيز واحدًا من هؤلاء المخرجين الذين استطاعوا ببراعة أن ينسجوا خيوط الواقعية في أعمالهم، مقدمين صورة صادقة وحية للمجتمع المصري، في هذا التقرير، نستعرض آراء نخبة من النقاد والمتخصصين في أهم أعمال المخرج سامح عبد العزيز، محاولين الكشف عن سر تميزه وقدرته الفريدة على استقطاب القلوب والعقول، وما الذي جعله "ساحر" الواقعية الشعبية بامتياز.
وفي البداية أوضح الناقد رامي عبد الرازق رأيه وقال : كان يُعرف سامح عبد العزيز بقدرته الفائقة على تصوير البيئات الشعبية المصرية بتفاصيلها الدقيقة والواقعية، وشخصياتها المركبة والمألوفة، وكان يمتلك عينًا فاحصة للحياة اليومية في مصر، مما يجعل أعماله قريبة من الجمهور وتعكس نبض الشارع وكان بارع في إظهار الجمال والقبح في آن واحد داخل هذه البيئات.
وتابع: وكان لديه مهارة في إدارة الممثلين، حيث يستطيع استخراج أفضل ما لديهم من أداء، سواء كانوا نجومًا كبارًا أو وجوهًا جديدة،وعكست أعماله عمقًا في الشخصيات وأداءً تمثيليًا صادقًا، وهو ما يُنسب في جزء كبير منه إلى توجيهاته كمخرج.
وإلى ذلك أوضح الناقد محمود قاسم رأيه وقال : أعمال سامح عبد العزيز لا تخشى من الغوص في القضايا الاجتماعية الشائكة والمسكوت عنها، سواء كانت الفقر، الطبقية، العلاقات الإنسانية المعقدة، أو حتى الفساد،وقدم هذه القضايا بشكل غير مباشر غالبًا، من خلال قصص إنسانية تدفع المشاهد للتفكير.
وتابع حديثه : تميز أيضاً بقدرته على خلق لغة بصرية معبرة، تعتمد على الكادرات الواقعية والإضاءة التي تخدم الأجواء العامة للعمل، وكان يركز على التفاصيل البصرية التي تعمق من واقعية المشهد ، ووجدنا في الكثير من أعماله، خاصة الأفلام مثل "كباريه" و"الفرح"، قدرته على تقديم عدد كبير من الشخصيات المتشابكة قصصها، حيث لا يوجد بطل أوحد للعمل، بل مجموعة من الأبطال تتكامل أدوارهم لتشكيل لوحة متكاملة.
بشكل عام، يظل سامح عبد العزيز مخرجًا له بصمته الواضحة في المشهد الفني، ويُعرف عنه التزامه بتقديم أعمال تعكس الواقع الاجتماعي بصدق وتلامس وجدان الجمهور.