هل تهدد الرسوم الجمركية الاقتصاد الأمريكي ؟!

هل تهدد الرسوم الجمركية الاقتصاد الأمريكي ؟!الاقتصاد الأمريكي

بدءا من الصين و اليابان وكندا، مرورا بكوريا الجنوبية و البرازيل وروسيا، وصولا إلي المكسيك ودول البريكس والاتحاد الأوروبي، بات واضحا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم التعريفات الجمركية ليس كأداة تجارية لتحقيق أهداف اقتصادية، لكن كسلاح للضغط السياسي وفرض النفوذ الأمريكي علي الساحة العالمية، الأمر الذي تعرض لانتقادات من وسائل إعلام أمريكية خلال الأيام الماضية، لا سيما في ظل الشكوك بشأن التأثير الفعلي لرسوم ترامب الجمركية علي تحسين أداء الاقتصاد الأمريكي، بل ازدياد المخاوف من أن يتحول هذا السلاح إلي «قنبلة موقوتة» قد تنفجر في وجه الاقتصاد الأمريكي نفسه.

في أحدث وقائع استخدام تعريفات ترامب الجمركية كأداة عقابية، هدد الرئيس الأمريكي.

هاجم ترامب ، مجموعة بريكس التي تضم 11 دولة، من بينها البرازيل و روسيا والهند و الصين ، وتوعد بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة علي الدول التي تتبني سياسات المجموعة التي وصفها بـ «المعادية لأمريكا».

في السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة علي الواردات البرازيلية اعتباراً من الأول من أغسطس وذلك بسبب الملاحقات القضائية التي يتعرض لها الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، معتبراً أن صديقه وحليفه اليميني المتطرف يتعرض في بلده «لحملة مطاردة شعواء».

تهديدات ترامب بفرض الرسوم الجمركية القاسية لم تقتصر فقط علي الدول التي يعتبرها «معادية لأمريكا» بل امتدت أيضا إلي حلفاء واشنطن التقليديين والدول المجاورة لأمريكا، وفور انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي بالتاسع من يوليو الجاري للتوصل إلي اتفاقات مع شركائه التجاريين، عاد وأعلن أنه يعتزم فرض رسوم جمركية بنسبة 30 في المائة علي الاتحاد الأوروبي والمكسيك.

وفي رسالتين منفصلتين نشرهما علي منصته «تروث سوشيال»، قال ترامب إن الرسوم ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس المقبل، مشيراً إلي دور المكسيك في «تدفق المخدرات إلي الولايات المتحدة»، واختلال الميزان التجاري مع الاتحاد الأوروبي.

وفي رسالته الموجهة إلي رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، أثار ترامب أيضا مسألة الفنتانيل، وقال: «لقد ساعدتني المكسيك في تأمين حدودها، لكن ما فعلته المكسيك ليس كافيا»، وأضاف: «إذا نجحت المكسيك في تحدي الكارتلات ووقف تدفق الفنتانيل، فسننظر في تعديل هذه الرسالة».

ولم تقتصر إعلانات ترامب علي فرض الرسوم الجمركية علي المكسيك والاتحاد الأوروبي فقط، إذ وجه ترامب قبلها رسائل لأكثر من 20 بلداً، لإبلاغها ب الرسوم الجمركية الجديدة، بما في ذلك كندا، الجارة الحليفة للولايات المتحدة، و اليابان وكوريا الجنوبية.

إعلان الرئيس الأمريكي عن اعتزامه فرض رسوم جمركية بنسبة 30% علي الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي والمكسيك جاء في توقيت كانت فيه بروكسل ومكسيكو سيتي تقتربان من إبرام اتفاقات تجارية مؤقتة مع واشنطن، إلا أن الرسائل جاءت لتقوض تلك الجهود، ما اعتبره مراقبون «ضربة قاضية» لمساعي احتواء التوترات التجارية، وأثار الانتقادات مجددا لترامب.

في هذا الإطار، قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، إن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الرسوم الجمركية كأحد أشكال فرض القوة أكثر من كونها أداة تجارية، فبدلا من النظر إلي التعريفات الجمركية باعتبارها جزءا من استراتيجية تجارية أوسع، ينظر ترامب إليها غالبا باعتبارها غاية في حد ذاتها وسلاحا قيما يمكن استخدامه علي الساحة العالمية.

وأوضحت الصحيفة، أن ترامب حتي وهو خارج منصبه، كان يصف الرسوم الجمركية في المحادثات الخاصة مع مساعديه وشركائه بأنها شكل هائل من أشكال القوة، حسب ما يقولون، أكثر من كونها جزءًا من نظرية اقتصادية أوسع.

وأضافت، أن ترامب منذ عودته للبيت الأبيض، استخدم كل ما لديه من صلاحيات لمحاولة إجبار الدول علي مطالبة واشنطن بإبرام صفقات تجارية معها، متجاهلا التساؤلات حول ما إذا كان يتجاوز نطاق القوانين التي أنشأت هذه الصلاحيات الجمركية، وتحذيرات خبراء اقتصاديين ورؤساء شركات من أن الرسوم الجمركية سترفع تكاليف منتجاتهم، وكذلك الأسعار بالنسبة للمستهلكين الذين يعتمدون علي الواردات.

في السياق ذاته، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن الخبيرة ويندي كاتلر، نائبة رئيس معهد جمعية آسيا، وصفها لتحركات ترامب بأنها تعكس «تصاعدًا في عدم القدرة علي التنبؤ بتصرفاته والتناقض في نهجه»، فالشركاء التجاريون، كما تقول، «لا يعلمون أين يقفون معه من يوم لآخر»، مشيرة إلي أن ترامب أعلن، في خطوة مفاجئة، زيادة التعريفات الجمركية علي واردات كندية، رغم محاولات أوتاوا التوصل لاتفاق تجاري، وتقديمها لتنازلات كإلغاء ضريبة الخدمات الرقمية التي استهدفت شركات التكنولوجيا الأمريكية.

لكن أكثر ما يثير القلق هو لجوء ترامب لاستخدام الرسوم كأداة للضغط السياسي، كما يري البروفيسور إسوار براساد من جامعة كورنيل، الذي اعتبر أن ترامب «يتجاوز حدود التجارة للتأثير في الشئون الداخلية للدول».

من جهتها، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن الرئيس دونالد ترامب يستخدم بشكل متكرر التهديد بفرض التعريفات الجمركية لتحقيق أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن القومي، مما أدي إلي توسيع نطاق استخدام أداة كانت مقتصرة إلي حد كبير علي التعامل مع القضايا الاقتصادية، مضيفة أن الأمر يبدو كما لو أن الرسوم الجمركية أصبحت بمثابة الطريقة الجديدة لفرض العقوبات.

وضربت الصحيفة الأمريكية مثلا علي ذلك بما حدث مع البرازيل، مضيفة أن ترامب هدد أيضا بفرض رسوم جمركية بسبب قضايا كان قد أعلنها كحالات طوارئ للأمن القومي، مثلما حدث مع كولومبيا بسبب رفضها في يناير الماضي استقبال رحلات الترحيل، وكندا والمكسيك لفشلهما المفترض في مكافحة أزمة الفنتانيل.

وقالت «بوليتيكو»، إن ترامب لا يقف بمفرده فيما يتعلق بهذه السياسة، فالمشرعون الذين يعملون علي إيجاد سبل جديدة لمعاقبة روسيا بسبب حربها علي أوكرانيا لديهم مشروع قانون يتضمن رسومًا جمركية باهظة إلي جانب العقوبات، وأضافت أن ترامب يبدو منفتحا بشكل متزايد علي دعم مشروع القانون، الذي يحظي بدعم واسع
من الحزبين.

وأشار التقرير، إلي أن الرسوم الجمركية لطالما كانت أداةً من أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أنها اقتصرت تاريخيًا علي التعامل مع القضايا الاقتصادية والنزاعات التجارية، بينما كانت العقوبات الأداة المفضلة لحل المسائل السياسية والجيوستراتيجية، بدءًا من دعم دولة ما للإرهاب ووصولًا إلي دورها في الهجمات الإلكترونية.

لكن تطبيق الرسوم الجمركية، حسب «بوليتيكو»، لا يسبب بالضرورة نفس الألم للكيانات المستهدفة، بل قد ينعكس سلبًا علي الولايات المتحدة

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان