"هند رجب" التي لا يعرفها الإعلام العربي

"هند رجب" التي لا يعرفها الإعلام العربيعاطف عبد الغني

الرأى10-8-2025 | 14:36

بعد أقل من 3 أشهر علي استعار الهجمة الإسرائيلية علي قطاع غزة في أعقاب " طوفان الأقصي – أكتوبر 2023" اضطلع نشطاء أوروبيون بتأسيس "حركة 30 مارس" استلهامًا لفعالية يوم الأرض الذي يحيي الفلسطينيون ذكراها في 30 مارس من كل عام، ومنظمة 30 مارس التي تتخذ من بروكسل العاصمة البلجيكية مقرا لها، تناهض الاحتلال الإسرائيلي من خلال توثيق جرائم الإبادة الجماعية التي تستهدف سكان غزة ، ليس هذا فقط لكن - تلاحق المنظمة – أيضًا مجرمي الحرب الصهاينة، أينما وكيفما وجدوا، وذلك من خلال ذراعها القانونية "مؤسسة هند رجب " الموسومة باسم الطفلة الفلسطينية ابنة الخمس سنوات، التي قتلها جيش الاحتلال دون أدني رحمة، وقتل معها 6 من أفراد عائلتها ومسعفين من الذين حاولوا إنقاذها خلال اجتياح غزة.

وتعمل مؤسسة هند رجب علي إنهاء ميزة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين، مع التركيز علي غزة، ويترأس المؤسسة شخصيتان بارزتان في النشاط السياسي والحقوقي، والحركة الثقافية في أوروبا، هما دياب أبو جهجه وكريم حسون، وكلاهما من أصول لبنانية ويحملان الجنسية البلجيكية، والأول مؤسس ورئيس سابق لرابطة العرب الأوروبيين القومية التي تسعي للدفاع عن حقوق المهاجرين المسلمين في أوروبا، وقد ورثه حسون في رئاسة الرابطة منذ عام 2005، وله خبرة كبيرة في العمل الحقوقي المرتبط بقضايا العرب في الغرب.

في مقابلة تليفزيونية حديثة مع الإعلامية الأمريكية إيمي جودمان ضمن برنامج "الديمقراطية الآن"، سئل أبو جهجه عن المقارنة بين نشاط مؤسسة هند رجب ومركز "سيمون فيزنتال" اليهودي الذي يلاحق مجرمي الحرب النازيين؛ فأجاب أن المركز اليهودي لعب دورًا حاسمًا في ترسيخ مبادئ العدالة التي تسعي مؤسسة هند رجب اليوم لتطبيقها، مشيرًا إلي أن المؤسسة تعتمد نفس النهج في ملاحقة من يعتبرونهم مسئولين عن جرائم الحرب في غزة.

نشاط "هند رجب" لم يتوقف عند التصريحات الإعلامية، ففي أكتوبر 2024، رفعت المؤسسة شكوي رسمية للمحكمة الجنائية الدولية طالبت فيها بإصدار أوامر اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه (السابق) يو آفجالانت، وقيادات كتيبة قتال رقم 749 التابعة لجيش الاحتلال، ومع بداية العام الحالي 2025، رفعت المؤسسة قائمة تضم أسماء 1000 جندي إسرائيلي إلي الجنائية الدولية، كما بدأت باتخاذ إجراءات قانونية متزامنة في عدد من الدول حول العالم، من بينها الأرجنتين، بلجيكا، البرازيل، قبرص، فرنسا، هولندا، سريلانكا، تايلاند، والمملكة المتحدة، في إطار حملة دولية تسعي إلي فرض المساءلة القضائية علي المستوي العالمي.

وعلي الرغم من حضورها القوي في دوائر القانون الدولي ووسائل الإعلام الغربية، تظل "مؤسسة هند رجب" مجهولة عن عمد أكثر منه جهلاً في الإعلام العربي، ناهيك عن تحجيم دور المجتمع المدنيالعربي برمته وكان يمكنه أن يلعب دورًا فاعلًا ومؤثرًا في معادلة الصراع الحقوقي، والقانوني ضد إسرائيل، تلك المعركة التي أتمني ألا يخسرها العرب كما خسروا معارك كثيرة لصالح الكيان الصهيوني.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان