أزمة صيفية أم أزمة زواج

أزمة صيفية أم أزمة زواجمروة علاء الدين

الرأى11-8-2025 | 15:54

في عزّ الصيف، لا تشتعل الشوارع فقط بحرارة الشمس، بل تكاد تشتعل أيضًا داخل بعض البيوت.

ذلك الفصل الذي يُفترض أن يكون مساحة للراحة والتواصل، يتحوّل لدى كثير من الأزواج إلى ساحة توتر مكشوفة، قرارات مصيرية تتخذ فجأة، وملفات دفينة تُفتح فجأة... حتى بات الصيف، بالنسبة للبعض، موسمًا للفراق بدلًا من اللقاء.

والحقيقة لا تكمن المشكلة في فصل الصيف نفسه، بل في هشاشة العلاقات التي لم تُصنَّع لتحمّل الفراغ، ولا صُمّمت لتواجه لحظات الصمت الطويل.

فالعمل، والدراسة، والانشغال الدائم يمنحنا نوعًا من التخدير المؤقت للمشاكل، لكن حين تتعطل هذه المشاغل، وتجمعنا الإجازة تحت سقف واحد، لا يعود أمامنا مفرّ من مواجهة ما تهرّبنا منه طويلًا.

والإحصاءات تقول الكثير، تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن مصر سجلت نحو 265,606 حالة طلاق في عام 2023، بانخفاض طفيف عن العام الذي سبقه، لكن المعدلات تظل مرتفعة مقارنة بالمعدلات العالمية.

وفي تصريح لوزيرة التضامن الاجتماعي، أوضحت أن ربع الزيجات الجديدة تقريبًا تنتهي بالطلاق، خصوصًا في الفئة العمرية من 20 إلى 30 عامًا، وهي الفئة الأكثر هشاشة بحسب الدراسات السكانية والاجتماعية.

أما من حيث التوقيت، فتشير بيانات مجمعة من محكمة الأسرة وبعض مراكز الدراسات الاجتماعية إلى زيادة ملحوظة — تصل إلى 2% في المتوسط — في حالات الطلاق خلال شهري يوليو وأغسطس، مقارنة بباقي شهور العام.

وفي تقرير للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أفاد باحثون أن نحو 40% من حالات الطلاق المُبلغ عنها في الصيف تعود إلى "أسباب تافهة"، لكنها تفاقمت بفعل التوتر العصبي ودرجات الحرارة المرتفعة.

قد تكون هذه الأرقام مُقلقة، لكن ما هو أخطر منها، في رأيي، هو ما لا تقوله الأرقام: الصمت، الضيق، اللا مبالاة، الشعور بالاغتراب داخل علاقة يُفترض أنها الأمان.

يا سادة ..الزواج في ثقافتنا بحاجة إلى إعادة نظر؛ كثيرون لا يزالون يتعاملون مع الزواج على أنه استقرار تلقائي، أو "نهاية حلوة" لقصة حب. لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

الزواج ليس ضمانًا نفسيًا ولا عاطفيًا، بل علاقة ديناميكية تحتاج إلى صيانة دائمة، وتفاوض مستمر، وجرأة على التغيير.

نظن أن الحب وحده يكفي، أو أن المسؤوليات سترتب الفوضى، لكن لا الحب يحمي من الانهيار، ولا الواجبات تصنع الدفء.

ما يحدث في الصيف — من طلاق أو مواجهات حادة — ليس مجرد رد فعل لحرارة الطقس، بل مرآة كاشفة لعلاقة لم نتعلم كيف نعتني بها.

ما نحتاجه ليس تبريد الطقس، بل تسخين القلوب

الطلاق ليس نتيجة خلاف واحد، بل نهاية طريق طويل من الإهمال الصامت، والصيف ليس السبب، بل التوقيت الذي تنكشف فيه العلاقات المتروكة بلا حوار.

ولذلك، فبدلًا من أن نخشى الصيف، فلنحاول أن نجعله مساحة للشفافية، العطلة لا يجب أن تكون لحظة الانفجار، بل فرصة لإعادة الاكتشاف، للصمت المُحترِم، وربما... للمصالحة الحقيقية.

الختام:

الزواج ليس حلمًا ورديًا دائمًا، ولا هو ساحة صراع لا تهدأ.

إنه علاقة بشرية، تحتمل الخلاف، وتحتاج للنية الصادقة في الترميم لا الهروب.

وفي النهاية، لا يُقاس نجاح العلاقة بغياب المشاكل، بل بقدرتنا على البقاء إنسانيين وسطها.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان