أفاد تقرير لمجموعة بنك الكويت الوطني بأن سلسلة مكاسب النفط التي استمرت على مدار ثلاثة أشهر متتالية منذ مايو الماضي بدأت في التعثر مع تحول الأسواق نحو اتخاذ منحى هبوطي مع بداية شهر أغسطس الجاري، في ظل تزايد المخاوف حيال تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة وضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب توجه مجموعة أوبك وحلفائها إلى تسريع إعادة الإنتاج لمستويات ما قبل التخفيضات قبل عام من الموعد المقرر.
وأشار التقرير إلى أن مزيج خام برنت يجري تداوله بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة في شهرين عند نحو 66 دولارا للبرميل بتراجع بلغت نسبته 10.8% منذ بداية العام الحالي حتى الآن، بينما يتوقع خبراء السوق تسجيل المعروض لفائض أكبر من المتوقع خاصة بعد إشارة أوبك وحلفائها إلى استعادة كامل التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميا بحلول سبتمبر المقبل واحتمال أن يسفر الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عن التوصل إلى وقف إطلاق النار مع أوكرانيا مما قد يمهد الطريق لرفع العقوبات المفروضة على روسيا وتدفق النفط الخام الروسي بحرية إلى الأسواق.
وذكر أن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يظل المعدل السنوي لنمو الطلب العالمي على النفط دون مستوى الزيادة المسجلة العام الماضي البالغة مليون برميل يوميا، ليبلغ نحو 0.7 مليون برميل يوميا لكل من عامي 2025 و2026، وفقا لأحدث توقعاتها الصادرة في يوليو الماضي.
وأضاف أن هذا المعدل يعد أضعف وتيرة لزيادة استهلاك النفط منذ عام 2009، باستثناء فترة جائحة "كوفيد -19"، في انعكاس لتزايد حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج وقود النقل إضافة إلى الضغوط الناجمة عن رفع الرسوم الجمركية العالمية.
ولفت التقرير إلى أن مجموعة أوبك تمكنت حتى الآن من تجنب رد فعل أكثر حدة للأسعار نتيجة لخطوتها لعدة عوامل رئيسية، أولها الانخفاض الفعلي لكمية الإمدادات مقارنة بالأحجام المعلنة نتيجة محدودية الطاقة الإنتاجية، لا سيما لدى المنتجين من خارج دول مجلس التعاون الخليجي، وثانيها يتمثل في تنفيذ تخفيضات إنتاج إضافية وتعويضية من قبل المنتجين الذين تجاوزوا حصصهم في السابق، وثالثها هو تسجيل الطلب العالمي على النفط أداء أفضل من المتوقع عن التقديرات السابقة بدعم من زيادة وتيرة التخزين الاستراتيجي في الصين.
أما على صعيد الإمدادات من خارج أوبك، فتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الإنتاج بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا خلال العام الحالي، مقارنة بزيادة قدرها 0.9 مليون برميل يوميا العام الماضي، قبل أن تتباطأ وتيرة النمو إلى نحو 0.94 مليون برميل يوميا في عام 2026.
ونبهت إلى أن الجزء الأكبر من الزيادة المتوقعة هذا العام يأتي من إمدادات النفط الصخري الأمريكي، إلى جانب مساهمات من البرازيل وكندا في حين أن وتيرة النمو مرشحة للتراجع الحاد خلال العام المقبل، في ظل انخفاض نشاط الحفر في الولايات المتحدة خاصة مع الضغوط الناجمة عن تراجع الأسعار.