عُمان تطرح حزمة جديدة من الحوافز لتعزيز تنافسيتها في الهيدروجين الأخضر

عُمان تطرح حزمة جديدة من الحوافز لتعزيز تنافسيتها في الهيدروجين الأخضر إعلان إنطلاق إنتاج مشروعات الهيدروجين في عُمان

عرب وعالم17-8-2025 | 08:59

تقود شركة هيدروجين عُمان (هايدروم) إستراتيجية الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، لتحقيق أقصى استفادة من إمكانات البلاد الطبيعية، والوصول إلى الريادة عالميًا، إذ تُعد سلطنة عُمان في طريقها لتصبح سادس أكبر مُصدر للهيدروجين عالميًا، والأكبر في الشرق الأوسط، بحلول عام 2030.
وفي طريقها نحو الريادة العالمية في مجال الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، قطعت عُمان خطوات كبيرة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مع تقليل الاعتماد على النفط والغاز في مزيج الطاقة المحلي، وتم تكليف شركة هايدروم بقيادة إستراتيجية الهيدروجين وإدارتها، جنبًا إلى جنب مع جهود وزارة الطاقة والمعادن لتطوير قطاع الطاقة المتجددة في عُمان.
وتعمل عدة شركات عالمية - في مقدمتها اليابان التي تُعد شريكًا إستراتيجيًا لسلطنة عمان- لمساعدتها على تحقيق أهدافها في مجال الهيدروجين والطاقة المتجددة، عبر توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم.
تهدف سلطنة عمان إلى إنتاج ما لا يقل عن مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول عام 2030، وما يصل إلى 3.75 مليون طن بحلول عام 2040، وما يصل إلى 8.5 مليون طن بحلول عام 2050، وهو ما سيفوق إجمالي الطلب على الهيدروجين في أوروبا اليوم.
وسيمثّل هدف الهيدروجين لعام 2040 نسبة 80% من صادرات سلطنة عمان الحالية من الغاز المسال من حيث الطاقة المكافئة، في حين أن تحقيق هدف 2050 سيضاعف هذه النسبة تقريبًا.
وعلى خلفية تولي "هايدروم" مسؤولية هيكلة المشروعات العُمانية واسعة النطاق، وإدارة عملية التخصيص للمطوّرين، وتمكين تطوير البنية التحتية المشتركة والمراكز الصناعية ذات الصلة، أطلقت هايدروم في نوفمبر 2022أول جولة مزادات للهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، مع التركيز على منطقة الدقم، التي اختتمت بنجاح بتوقيع عقدَيْن لمدّة 47 عامًا مع اتحادات دولية.
ولضمان منظومة متكاملة، تعمل "هايدروم" إما على معالجة الثغرات بصورة مباشرة وإما الدخول في شراكات إستراتيجية.. وبالتوازي مع ذلك، أطلقت مسار عمل منفصل يُسمّى (المبادرات القديمة) للتعاون مع المطوّرين الذين حدّدوا بالفعل أراضيهم، شريطة أن تتوافق مع الأطر التنظيمية. ومن خلال هذا النهج، وقّعت الشركة 3 مشروعات إضافية في الدقم، ليصل إجمالي عدد التحالفات إلى 5 مع مستثمرين متنوعين، من أوروبا وآسيا وسلطنة عمان. واستمراراً لتلك الجهود، فتحت "هايدروم" في يونيو 2024، فرصًا جديدة في ظفار، بتوقيع مزادَيْن علنييْن ومبادرة قديمة واحدة.
تتأسس خريطة طريق "هايدروم" على ثلاثة مراحل: المرحلة الأولى، من عام 2025 إلى عام 2030، تركز على إطلاق المشروعات، وتأمين اتفاقيات الشراء، وإبرام صفقات طويلة الأجل لإنتاج الهيدروجين واستهلاكه. أما المرحلة الثانية، من عام 2030 إلى عام 2040، فتوسّع دور الشركة وتخلق المزيد من الفرص المحلية. المرحلة الثالثة، من عام 2040 إلى عام 2050، هي دمج كامل للهيدروجين في اقتصاد الطاقة في سلطنة عمان.


وسعياً لبلوغ غاياتها الإستراتيجية، أعلنت شركة هيدروجين عُمان "هايدروم"، عن طرح حزمة حوافز مالية جديدة تستهدف تعزيز الجدوى التجارية للمشاريع التي سيتم إسنادها ضمن الجولة الثالثة من المزايدات العلنية على أراضي مشاريع الهيدروجين الأخضر.
وتأتي هذه الحوافز في إطار جهود الشركة لتعزيز مكانة سلطنة عُمان كمركز عالمي مؤهل ومستدام للهيدروجين الأخضر، استنادًا إلى نتائج استطلاع آراء المطورين الذي أجرته مطلع العام الجاري، ومواكبةً للتطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.
وتتضمن الحزمة تخفيضاً بنسبة 90% على رسوم الانتفاع بالأرض خلال مرحلة التطوير، مع إمكانية منح إعفاءات إضافية خلال مرحلة التصميم الهندسي الأولي، إلى جانب تخفيضات على الرسوم الأساسية في السنوات الأولى من الإنتاج، وإعفاء ضريبي لمدة تصل إلى عشر سنوات. وتهدف هذه الحوافز مجتمعةً إلى تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشاريع خلال مراحلها الأولى، وزيادة جاذبيتها الاستثمارية برفع معدّل العائد الداخلي، وتسريع الوصول إلى القرار الاستثماري النهائي.
وفي حقيقة الأمر فإن قطاع الهيدروجين الأخضر العالمي يشهد مرحلة يعاد فيها رسم ملامح المنافسة، حيث تتجه أنظار المطورين نحو الدول التي توفر أطرًا تنظيمية مستقرة، وجدوى اقتصادية قوية، وفرصًا واعدة لتسويق الإنتاج.
وتأتي حزمة الحوافز التي أطلقتها هايدروم لترسيخ نهج سلطنة عُمان في بناء منظومة استثمارية متكاملة، قادرة على استقطاب المشاريع الكبرى وتسريع وتيرة تطويرها، بما يعزز مكانتها بين أبرز الوجهات العالمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر.
وجرى تصميم الجولة الثالثة من المزايدات العلنية على أراضي مشاريع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان بما يدعم جذب شريحة أوسع من المستثمرين، إذ تم طرح قطعة أرض بمساحة300 كيلومتر مربع في الدقم وفتح باب الطرح أمام المستثمرين لتقديم عطاءاتهم على مشاريع تصل مساحاتها إلى 100 كيلومتر مربع كحدٍ أدنى. هذا وتُتيح الجولة الثالثة للمطورين تحديد نطاق مشروعاتهم واختيار مخرجاتهم سواء بإنتاج الهيدروجين الأخضر أو مشتقاته بما يتماشى مع استراتيجياتهم وخططهم التطويرية.
ومنذ إطلاق جولة المزادات الثالثة في نهاية أبريل الماضي، تواصل هايدروم مساعيها للترويج لفرصها الاستثمارية المتاحة في جولة المزادات الثالثة، مما شهد معه اهتماما أوليا تمخض عن تسجيل قرابة 100 من أبرز الشركات والتحالفات العالمية العاملة في مختلف مراحل سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، في مؤشرٍ جيد على الاهتمام المستمر للتعرف على مستجدات قطاع الهيدروجين بسلطنة عُمان وما توفره من بيئة استثمارية جاذبة، مدعومة بسياسات وأطر تنظيمية راسخة وشفافة.
وتطمح الجولة الثالثة من المزايدات لاستقطاب رؤوس الأموال والمشاريع الكبرى ضمن منظومة وطنية متكاملة داعمة لتنفيذ مشاريع هيدروجين أخضر على نطاق واسع في سلطنة عمان.
جدير بالذكر أن باب التسجيل للمشاركة في الجولة الثالثة من المزايدات مفتوح حتى 31 أكتوبر 2025م عبر المنصة الرسمية لشركة هايدروم، حيث يمكن لجميع الجهات المعنية التسجيل واستكمال المستندات المطلوبة.
كما تستعد الشركة لإطلاق النسخة المُحدَّثة من "قائمة دعم التحالفات" والتي أثبتت جدواها في تسهيل التواصل بين المؤهلين الراغبين في مد جسور التعاون والشراكة لتنفيذ مشاريع استراتيجية واعدة.
المؤكد أنه في الوقت الذي تتنافس فيه العديد من الدول لترسيخ مكانتها بوصفها رائدة في مجال الهيدروجين الأخضر، فإن الأمر الذي لا شك فيه أن سلطنة عمان تتمتع بفرصة فريدة، للاستفادة من مزاياها الجغرافية ومواردها من الطاقة المتجددة.
كما تتمتع سلطنة عمان بميزة تنافسية، فهي جغرافيًا توفّر طرقًا تجارية مباشرة دون المرور عبر مضيق هرمز الذي يُعد بمثابة نقطة بيع مهمة، كما تتمتع عُمان بأراضٍ شاسعة غير مأهولة بالسكان، مع إمكاناتٍ للطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مدار العام، ما يُتيح إنتاجًا عاليًا من الطاقة المتجددة بتكاليف تنافسية عالميًا ويعزز من تنافسيتها الدولية في مجال الطاقة النظيفة.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان