"لا أحد ينسى وطنه مهما طال الغياب".. بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع بدأت السيدة السودانية من سلامة مسالمة حديثها، وهي تستعد للعودة إلى السودان ضمن برنامج العودة الطوعية، بعد سنوات من النزوح فرضتها الحرب، تاركة خلفها منزلًا نُهب، وأهلًا تشتتوا، وذكريات لا تزال تؤلمها كلما استعادتها.
تقول إن الحرب لم تترك لها سوى الحزن، بعدما اقتحمت الميليشيات منزلها ونهبت ممتلكاته وأجبرت الأسرة على الفرار تحت تهديد السلاح، مؤكدة أنها خرجت من بيتها في جنح الليل وهي لا تعلم إلى أين تتجه، بعدما تحولت شوارع مدينتها إلى ساحات قتال.
وتروي تفاصيل تلك الليلة قائلة إن أصوات الرصاص كانت تلاحقهم في كل مكان، وإن المسلحين اقتحموا المنازل وهددوا السكان، بينما اضطرت هي وأسرتها إلى الهروب حفاظًا على حياتهم، تاركين كل ما يملكون خلفهم.
وتضيف أن رحلة النزوح كانت أكثر قسوة من قدرتها على الاحتمال، إذ استغرقت أيامًا طويلة وسط أوضاع إنسانية صعبة، في ظل نقص الغذاء والمياه والخوف المستمر، حتى وصلت إلى مصر التي وصفتها بأنها كانت الملاذ الآمن للسودانيين الفارين من أتون الحرب.
ولم تتوقف المأساة عند فقدان المنزل، بل امتدت إلى فقدان الأحبة وتشتت العائلة، مؤكدة أن أبناء أسرتها تعرضوا للقتل والإصابة، بينما انقطعت أخبار عدد من أقاربها لفترات طويلة، لتعيش سنوات من القلق والخوف على مصيرهم.
وتقول إن الصدمات النفسية انعكست على حالتها الصحية، إذ أصبحت تعاني من أمراض مزمنة وإرهاق دائم، مؤكدة أن ذكريات الحرب ما زالت تطاردها، وأن أصوات الرصاص والمشاهد التي عاشتها لا تغادر ذاكرتها حتى اليوم.
ورغم ما عاشته من معاناة، أعربت عن امتنانها للدولة المصرية والشعب المصري على ما قدموه للسودانيين من دعم واستضافة، مؤكدة أن مصر احتضنت آلاف الأسر السودانية في أصعب الظروف، وقدمت لهم الأمان بعد رحلة نزوح شاقة.
وأضافت أن العودة إلى السودان تمثل بالنسبة لها بداية أمل جديد، رغم ما ينتظرها من تحديات، مؤكدة أن الإنسان قد يبتعد عن وطنه قسرًا، لكنه لا يستطيع أن ينساه أو يتخلى عن حلم العودة إليه.
واختتمت حديثها والدموع تسبق كلماتها قائلة: "تعبنا كثيرًا... لكن السودان سيظل وطننا، وندعو الله أن يعود إليه الأمن والسلام، وأن يجتمع شمل كل الأسر التي فرقتها الحرب."