ثلاثة قطاعات يجب أن يكون لها الأولوية في الاهتمام لتنمية الدولة المصرية وهي: التعليم، استصلاح الأراضي، وبناء مدن جديدة، استخدام المياه بأحسن كفاءة ممكنة.
هذا ما يراه د. حسن إسماعيل، رئيس أكاديمية البحث العلمي، في حواره مع الأستاذ حازم نصر الدين.. وهو ما تفعله الدولة المصرية بالفعل في أي مرحلة من مراحل تطورها.
قال الرئيس السادات : «إن العلم بالنسبة لمصر هو أسلوب حياة وتفكير وممارسة رابطة مقدسة».
ولذلك لابد من إحداث تغير جذري في مناخ البحث العلمي في مصر.. يقول الدكتور حسن إسماعيل، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، عن أزمة البحث العلمي: لا شك أنه بعد سنة 1973 حدثت زيادة ضخمة في تكاليف الحياة أثّرت علي العاملين في البحث العلمي ، وأدي ذلك بكثير من الباحثين إلي البحث عن فرص للسفر إلي الخارج وحضور المؤتمرات أو الإعارة أو حتي الهجرة ونحن نحاول الآن أن نضع قواعد ونوجد فرصا ونخلق نوعا من المساواة حتي يمكن التغلب علي هذه الصعوبات.
وعن دور الأكاديمية في المشاركة في الأمن الغذائي والثورة الخضراء يقول الدكتور حسن: هناك مشروع جديد يقوم بتنفيذه المركز القومي للبحوث وبعض المراكز البحثية الأخري وبعض الكليات الجامعية واسم هذا المشروع «غذاء أكثر وأفضل»، وبالرغم من أن هذا المشروع لم يبدأ إلا منذ بضعة شهور فإنه بدأ يحقق بعض النتائج الطيبة.. صحيح إننا لم نصل إلي درجة الكمال في كل شيء، إلا أننا نبحث كل سُبل الإصلاح من أجل تحقيق الخير لكل المجتمع.
أخطر مشكلة مصرية
ويري الدكتور حسن أن أخطر مشكلة مصرية هي مشكلة تنمية الدولة بصفة عامة، ويري أن هناك ثلاثة قطاعات بالتحديد ينبغي أن نعطيها الأهمية الأولي:
- قطاع القوي العاملة والتعليم.
- استصلاح الأراضي الزراعية وإقامة مدن ومناطق إسكان جديدة علي أراضي غير زراعية، فإن دخل الدولة يعتمد في جزء كبير منه علي الزراعة وجزء آخر علي الصناعة.
- استخدام المياه بأحسن كفاءة ممكنة مع الاستعانة بالرسائل التكنولوجية الحديثة كالري بالتنقيط والري بالرش، مع الاهتمام بضرورة تغيير طريقة الري الشائعة حاليا وهي الري بالغمر.
وعن دور الأكاديمية في مثل هذه المشكلات، وضّح الدكتور حسن أن الأكاديمية هي جهة تخطيطية تبحث الإمكانيات البحثية الموجودة في مختلف قطاعات وأجهزة الدولة، وتحاول أن نأخذ أي مشكلة مهمة في التنمية ونطرحها للمناقشة مع الجهات المختلفة، ونختار أصلح جهة بحثية تقوم بهذه الدراسة، ويتم التعاقد معها لحل المشكلة، والجهة الباحثة هذه يمكن أن تكون في وزارة أو في جامعة أن تكون أحد المعاهد أو المراكز التابعة للأكاديمية، أهم شيء هو أن تكون قادرة علي أن تقدم للدولة الحل المناسب لمختلف مشاكل الإنتاج.
وعن سعي الأكاديمية دائمًا لمسايرة التقدم العلمي والأخذ بالعلم والأساليب التكنولوجية للانضمام إلي قافلة الحضارة الحديثة، قال: إننا نسعي لعمل خطة تكون مرتبطة بخطة الدولة، وعلي سبيل المثال فلو أن وزير التخطيط لديه تصور معين ودوري هو عمل الدراسات اللازمة لتحقيق هذا التصور، مستغلاً كل الطاقات العلمية الموجودة في الأكاديمية ولو استطعنا أن ننجح في هذا نكون قد حققنا شيئا عظيما ونكون قد استطعنا أن ننجح في ربط الخطتين.. خطة الدولة وخطة البحث العلمي.
ويضيف الدكتور حسن إسماعيل أن مركز التوثيق العلمي وبنك المعلومات يعتبر هو الركيزة المهمة التي يمكن أن تساعد الأكاديمية في عمل التخطيط والتنسيق، وقد أعددنا ميزانية جديدة لدعم هذا المركز، كما أننا نحاول أن نربط بين هذا المركز وباقي الأجهزة المهتمة مثل قسم الماكينات بجامعة القاهرة وهيئة الكتاب في وزارة الثقافة وغيرها، أملاً في أن نخرج بنظام أكثر صلاحية وفاعلية.
وأخيرًا.. عن دور الأكاديمية في المرحلة القادمة قال: إن الأمل هو أن تصبح الأكاديمية جهاز تخطيط فعّالاً وتستطيع أن ترسم خطة بحثية متماشية مع خطة الدولة، ثم ننجح في توجيه هذه البحوث إلي أفضل الجهات لتنفيذها ونعطي المكافآت المجزية لتشجيع العقول المصرية علي الاستقرار والابتكار، وفي نفس الوقت نضمن الالتزام بين الباحثين نحو البرنامج المطلوب، وبذلك نستطيع أن نتغلب علي «هجرة العقول العلمية».. تلك المشكلة التي تعاني منها الدول النامية ونحاول أن نجد لها حلاً.
نشر بمجلة أكتوبر في أغسطس 1979م – 1399هـ