الإقليم ومعضلة تفكيك سلاح المقاومة !

الإقليم ومعضلة تفكيك سلاح المقاومة !جمال رائف

الرأى17-8-2025 | 14:39

دولة المقاومة أو مقاومة الدولة؟! هذا هو السؤال الذي يحب أن يحدد مسار عمل مقاومة الاحتلال والحفاظ على السيادة فى ظل اختلاط الأوراق وتزييف المفاهيم، لاسيما أن الدولة ومؤسساتها الوطنية هي صاحبة الحق الأصيل فى الدفاع عن التراب الوطني وعلى مدار التاريخ كانت المقاومة الشعبية جزءًا من حراك الدولة لتحقيق السيادة وليس جزءًا منفصلاً عنها، بل تتراجع فكرة المقاومة الشعبية مع تحقيق الهدف وقدرة مؤسسات الدولة على السيطرة والقيام بدورها بشكل كامل، وهذا يعني أن المقاومة الشعبية هي بمثابة إسناد شعبي لمؤسسات الدولة وقت الحاجة، بينما ما يحدث بالإقليم الآن عكس هذا فى ظل تراجع دور الدولة وإعلاء دور المقاومة ما أحدث خللاً كبيرًا يضر بمستقبل الأمن القومي العربي خاصة فى ظل وجود جماعات وظيفية تم زراعتها فى الإقليم على مدار العقود الماضية، ولديها امتدادات إيديولوجية وفكرية وأيضًا تمويل خارجي حولت فكرة المقاومة كأحد أدوات صراع النفوذ بين القوى الإقليمية الدولية المتصارعة، بل بات ولاء تلك الجماعات لمن يدفع ويمول، ما رسخ لمفهوم دولة المقاومة أضعف مقاومة الدولة.
قضية حصر السلاح بيد الدولة والتي أظهرتها لبنان مؤخرًا على سطح الإقليم المشتعل بعد تولي الرئيس اللبناني جوزاف عون السلطة، ذهبت لجوهر الأزمة ووضعت لبنان فى اختبار الدولة أم الجماعة وبالفعل تنجح لبنان يومًا بعد يوم وتحقق الهدف نحو نزع سلاح حزب الله وتمكين الدولة من مقاومة الاحتلال وفرض السيادة على الأرض، التجربة اللبنانية أثرت إيجابيا فى العراق الذي يتجه نحو تحقيق ذات الهدف الذي يجب أن يصبح صوب أعين اليمن والسودان وليبيا وكل الدول العربية التي تشهد فوضى حمل السلاح ما زعزع استقرار تلك الدول بل المنطقة العربية بشكل عام، نعم تحتاج الدول العربية إلى مقاومة الغطرسة الإسرائيلية ووقف اتساع الصراع والخروج من ديمومة التجاذبات الإقليمية والدولية، لكن هذا لن يحدث إلا عبر مقاومة الدول تحت الراية الوطنية وبإسناد ودعم شعبي يعمل وفق مفهوم المقاومة الوطنية وتفكيك الجيوش الموازية التي تتستر تحت مسمى المقاومة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان