تنفرد مصر بالوظيفة الوحيدة فى العالم المعروفة بـ «السايس»، وكل مؤهلاتها «صفارة وفوطة وڤيست»، وإما أن تكون بلطجيا برخصة عن طريق التعاقد مع الحى بحيث تضع شخصا مطابقا للشروط ليس عنده قضايا فى الفيش وتحاليل المخدرات الخاصة به جيدة ليكون واجهة للرخصة ومن بعده يتعاقد مع 30 بلطجيًا من الباطن ليديروا المكان ويوفروا الإيرادات، أو أن تضع طوبتين وسلسلة وفردتين كاوتش مستعملتين وجملتين تحفظهم «ادفع عشان تركن» و«حاسبنى قبل ما تمشى».
بلطجية الركنات والإتاوات منتشرون بالشوارع.. رجالًا ونساء وبوابين بل وحتى الأطفال.. إذا تجاهلتهم ولم تنبههم أنك من أصحاب المقام العالى الذين يخشونهم فستجدهم يعيشون دور عاشور الناجى وعبده موته فى أفلام البلطجة وبصوت أجش يردوا «استنى أنا بكلمك رد عليا» وهنا يجب أن تخضع وتقلق على نفسك وعلى سيارتك وعلى ما فيها فقد أصبحت مستباحاً للإيذاء، ويجب أن تخضع للتسعيره التى يراها مناسبة «هات ٤٠ جنيها هات ٥٠ جنيها» وكله على الكيف والهوى.
وما لا يعرفه الكثيرون أن هناك قانونًا واضح جاء لينظم العلاقة بين قائد السيارة ومسئول الركنات المرخص، والذى صدر منذ أكثر من أربع سنوات برقم 150 لسنة 2020، المعروف باسم «قانون تنظيم انتظار المركبات فى الشوارع »، أو ما يُطلق عليه « قانون السايس »، ولكن لا تزال المنظومة تواجه حالة من الجدل وعدم الاستقرار فى التنفيذ، وسط تباين واضح بين ما هو منصوص عليه قانونًا وما يُنفذ فعليًا على الأرض.
فى البداية، يقول د. جلال السعيد وزير النقل ومحافظ القاهرة الأسبق أن القانون صدر فى يوليو 2020، وبدأ سريانه فعليًا فى فبراير 2021، بعد منحه الجهات المختصة مهلة ستة أشهر للاستعداد.
ويضيف جلال، أن الهدف المعلن من وراء هذا القانون تحقيق ثلاث غايات رئيسية، منها تنظيم عملية انتظار السيارات بالشوارع والساحات العامة، للحد من التكدس والعشوائية، وتوفير دخل قانونى ومعتمد للأشخاص الذين يعملون فى مهنة تنظيم انتظار السيارات، وتعظيم موارد الدولة من خلال تقنين مواقف السيارات وتحويلها إلى موارد محلية خاضعة للرقابة والمحاسبة، لافتًا أنه فى أواخر يونيو الماضي، بدأت محافظة القاهرة خطوات أولية لتطبيق المنظومة فى عدد من أحياء المنطقة الغربية لتعد محافظة القاهرة الأولى على مستوى الجمهورية فى تفعيل حوكمة المنظومة، فى محاولة لضبط الفوضى وتمييز العاملين المرخصين عن غيرهم.
تعميم المنظومة بالقاهرة.. قريبا
ومن جانبه، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة ، إن المنظومة سيتم تعميمها لاحقًا، مشيرًا إلى أن القاهرة تُعد أول محافظة تُنفذ عملية حوكمة لمنظومة السايس، بما يتيح تحديد الساحات الرسمية وتعريف المواطنين ب السايس المرخص، الذى سيحمل زيًا موحدًا بعلامات مميزة لمنع التزوير. وأضاف أن هذه الخطوة جاءت استجابة لمطالب المواطنين المتكررة بضرورة ضبط عشوائية الشوارع ومواجهة الابتزاز من قبل سايسين غير قانونيين.
بينما يقول اللواء أحمد ضيف صقر محافظ الإسكندرية السابق وأمين الأمانة المركزية لإدارة الأزمات والتدخلات العاجلة بحزب الجبهة الوطنية: نحن مضطرون إلى وضع قانون للسايس لضبط بلطجة الشارع فمهنة السايس موجودة فى مصر فقط وقد اطلعت على ثقافة أوروبية والكثير من الدول العربية فالجميع لديهم بنية تحتيه بدون وجود سايس أصلا فالموضوع يسرى هناك آليا بالكارت ومتابعة الكاميرات، مشيرًا نحن نخترع قوانين ليتم خرقها رغم أنهم 10 مواد إلا أنه لا يوجد بهم مادة محكمة أو ملزمة ولا يوجد عقوبة رادعة وهذا أدى إلى تفاقم وتفشى ظاهرة بلطجة السايس.
وكشف صقر عن حقيقة أن حتى الشركات التى تحصل على رخصة مزاولة مهنة السايس فإنها تدار من الباطل لصالح مجموعة من البلطجية.
سريان تدريجى لقانون السايس
من جانبه، يقول النائب عمرو درويش أمين سر لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين: السايس أمر واقع موجود ومفروض علينا فى الشارع، ونحن قد ورثنا انتشار تلك الظاهرة، مشيرًا إلى أن لجنة الإدارة المحلية ظلت سنة وشهرين بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية و وزارة الداخلية و وزارة العدل فى وضع ١٠ قوانين منظمة للمشهور إعلاميًّا باسم قانون السايس وتابعت لجنة المحليات بجلسات قياس أثر للقانون لأن القانون جديد وممارسة جديدة على المجتمع المصرى فقد كان المجتمع متعايش مع فكرة تقبل إتاوة البلطجى ولكنه رفض تعريفة الدولة.
وأوضح درويش، أن القانون يطبق بشكل كبير فى القاهرة والجيزة والإسكندرية ولا يزال القانون يسرى بالتدريج ليصل كل الشوارع، ضاربًا مثال أنه قبل تطبيق القانون كانت إيرادات محافظة القاهرة من الانتظار والركنات صفر وبعد تطبيقه بثلاث سنوات فقط وصلت الإيرادات إلى ٦٠٩ مليون جنيه وهى محافظة واحدة ولم تكتمل كل شوارعها.
ونبه على سائقى السيارات أن الوحيد المستحق للدفع هو من لديه يافطة على الحائط أو مثبته برقم الترخيص من المحافظة و يرتدى ڤيست باسم الشركة المتعاقدة ونحاسة بالاسم كاشفًا أن القانون بشكل عام يسرى ببطء ولكن بثبات وهى محاولة للإنتقال من نقطة الفوضى إلى نقطة النظام ودور الدولة هنا الرقابة والتنظيم حتى يحدث انتظام تام فى الشوارع.
تغيير حضارى فى الشارع
ويقول اللواء يس طاهر محافظ الإسماعيلية الأسبق، أن قانون تنظيم انتظار المركبات رقم ١٥٠ لسنة ٢٠٢٠ والمعروف إعلاميا بقانون السايس بدء منذ أكثر من أربع سنوات ولكن التطبيق الفعلى والشامل لم يتم حتى الآن ما عدا بعض الأماكن داخل أحياء المحافظات الرئيسية مثل القاهرة والجيزة والاسكندرية، مضيفًا أن القانون ساعد فى إحداث حالة من الانضباط والحد من الممارسات السلبية وتقليل الاحتكاك مع المواطنين.. ولكن نظرًا للتأخير فى تنفيذ الإجراءات المطلوبة وغياب آليات الرقابة.. أدى ذلك إلى عدم تعميم ذلك القانون والذى من شأنه إحداث تغيير حضارى فى الشارع ووضع حد للتجاوزات المتكررة.
ويرى اللواء يس طاهر، محافظ الإسماعيلية الأسبق، أنه خلال الفترة القليلة القادمة سيظهر دور حاسم لوزارة التنمية المحلية والمحافظات فى الإسراع لاستكمال باقى الإجراءات المطلوبة.. وإنجاز ذلك سيكون مرهون بآليات رقابة شديدة وصارمة من خلال التنسيق مع أجهزة وزاره الداخلية.
من جانبه، يرى المهندس محمد عبد الهادي، رئيس حى المرج السابق، أن نجاح القانون مرهون بوجود آليات رقابية صارمة بالتنسيق مع شرطة المرافق، مع ضرورة تحرير محاضر للمخالفين.