تمثال الإمبراطور «كاراكالا» .. حكاية مُحب الأسكندر الأكبر

تمثال الإمبراطور «كاراكالا» .. حكاية مُحب الأسكندر الأكبركاراكالا

على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير يمكنك رؤية هذا التمثال الروماني الذي يعود للإمبراطور «كاراكالا»، الذي حكم الإمبراطورية الرومانية من عام 198 إلى 217م، وبالنظر للتمثال سنجد أن ملامح الوجه مشوهة نوعًا ما حيث قصد النحات المصري فعل ذلك بسبب بغض المصريين له نتيجة تصرفاته وأفعاله الدموية، وقد عُثر على هذا التمثال المصنوع من الجرانيت الأحمر بمنطقة «الشيخ فضل» بقرية «بني مزار» في محافظة المنيا .

ويُذكر فى البطاقة الشارحة أنه فى عام 30 قبل الميلاد أصبحت مصر ولاية رومانية، وكان الأباطرة الرومان يُظهرون أنفسهم كالملوك المصريين فينحتون التماثيل ويشيدون المعابد على الطراز المصري، باعتبارهم الورثة الشرعيين للملكية المصرية وهذا ما يفسر الهيئة التى ظهر بها تمثال الإمبراطور «كاراكالا».

وأضافت البطاقة الشارحة أنه على الرغم من احتواء التمثال على بعض السمات الرومانية مثل تصفيفة الشعر واللحية الكثيفة، إلا أنه يحمل بعضًا من الهيئات التقليدية لتماثيل ملوك المصريين فهو يرتدى التاج المزدوج وغطاء الرأس الملكى والنقبة القصيرة، وقد جاء الإمبراطور « كاراكالا « إلى مصر عام 215 م حيث قام بزيارة قبر الإسكندر الأكبر .

ويذكر المؤرخون أنه على عكس الأباطرة الرومان السابقين واللاحقين لـ «كاراكالا»، الذين كانوا يقارنون أنفسهم بأسلافهم، كان الإمبراطور «كاراكالا» يقارن نفسه بالإسكندر الأكبر لأنه كان مُحبًا له وأنه كان يحلم بحكم العالم مثله، وقد أظهر هذا الحب له عندما زار مصر فى أواخر عهده حيث قام بزيارة قبر الإسكندر، كى يستلهم من روحه قبل أن يخوض الحرب ضد الإمبراطورية «الفرثيه» فى إيران القديمة والتى انتهت باغتياله عام 217 م .

وإلى جانب التمثال المعروض بالمتحف المصرى الكبير فإن للإمبراطور «كاراكالا» عددا من التماثيل منها التمثال الذى يُعرض فى المتحف المصرى بالتحرير يظهر فيه مرتديًا غطاء الرأس والنقبة الملكية، وحسب صفحة المتحف فإن التمثال عُثر عليه داخل سور معبد «با نبت جد» بسمنود محافظة الغربية، كما يضم متحف الإسكندرية القومى تمثالًا لهذا الإمبراطور، حيث ذُكر فى البطاقة الشارحة أن صيادًا من محافظة كفر الشيخ هو من عثر على هذا التمثال، ويظهر الإمبراطور «كاراكالا» فيه مرتديًا غطاء الرأس الفرعونى ويعلوه حية الكبرى.

والإمبراطور «كاراكالا» أو «ماركوس أوريل أنطونين» ولد عام 188 م من أب رومانى وأم سورية، حكم الإمبراطورية الرومانية بالمشاركة مع والده وهو فى عمر العشر سنوات ثم مع أخيه «جيتا» وهو بعمر 21 عاما، ولأن « كاراكالا « كان طموحًا يسعى للحكم بمفرده فقد أصدر أوامره للحرس الإمبراطورى بإعدام أخيه لينفرد بحكم الإمبراطورية حتى تم اغتياله.

ويشتهر الإمبراطور «كاراكالا»، بإصداره «المرسوم الأنطوني»، الذى منح الجنسية الرومانية لكل رجل حر فى جميع أنحاء الإمبراطورية، كما قام بإنشاء «حمامات كاراكالا» فى «روما» إلى جانب صك عملة جديدة للدولة الرومانية هى «أنتونينياس»، وعلى الجانب الآخر اشتهر عهد الإمبراطور «كاراكالا» بحدوث مذابح مروعة سواء فى روما أو فى أرجاء الدولة الرومانية، حيث يصف المؤرخين الإمبراطور بأنه كان شخص قاسى وطاغية بل وصل الأمر إلى اعتباره واحدًا من أكثر أباطرة روما استبدادًا.

وفى عام 216 م خاض الإمبراطور «كاراكالا» حربًا ضد الإمبراطورية الأشكانية الفرثية فى إيران القديمة، حيث استغل الصراعات الداخلية فيها وشن حرب ضدها بهدف توسع الإمبراطورية الرومانية، وقد نجح فى ذلك حيث يذكر المؤرخون إن «كاراكالا» ارتكب مذابح خلال تلك الحرب فقتل الناس ودمر القلاع ونهبها ونبش القبور، وعندما قام «كاراكالا»، بإبلاغ مجلس الشيوخ الرومانى بهزيمة «الفرثيين»، قاموا بمنحه لقب «فاتح فرثيا العظيم».

وفى 8 أبريل 217 تم اغتيال الإمبراطور «كاراكالا»، خلال عودته إلى «روما»، حيث استغل الفرثيون ذلك وشنوا هجومًا على الجيش الرومانى فى «نصيبين»، شمال بلاد ما وراء النهرين ليلحقوا بالجيش الرومانى هزيمة ساحقة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان