سجلت مصر قفزة تاريخية من صادرات الذهب إلى مستوى قياسى بلغ 5 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الجارى، وكانت صادرات مصر من الذهب سواء مشغولات ذهبية أو سبائك سجلت فى عام 2024 بأكمله، نحو 3.26 مليار دولار، فى ظل اتجاه متزايد عالميًا نحو أصول الملاذ الآمن.
وارتفعت صادرات الذهب والأحجار الكريمة خلال الربع الأول من العام الجارى والبالغة 3.2 مليار دولار، لتقترب من إجمالى صادرات الذهب والأحجار الكريمة خلال عام 2024 كاملا، والذى سجلت فيه نحو 3.26 مليار دولار بارتفاع نسبته نحو 75% عن مجمل صادرات القطاع فى عام 2023.
سبق أن استحوذت الإمارات وحدها على نحو 63% من إجمالى صادرات المعدن الأصفر المصرية فى عام 2024، فى حين جاءت سويسرا فى المركز الثانى بقيمة صادرات 1.18 مليار دولار، مقابل 442 مليون دولار فى 2023، بنمو 168%.
قفزة الذهب
كشف إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، عن الأسباب الرئيسية وراء القفزة التاريخية فى صادرات الذهب المصري، التى سجلت 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2025، مؤكدًا أن هذه الطفرة غير المسبوقة تعكس التحول النوعى فى الصناعة المصرية، واستجابتها السريعة للمتغيرات العالمية.
وقال واصف إن السبب الأول وراء هذا الأداء الاستثنائى هو الارتفاع الكبير فى الطلب العالمى على الذهب، فى ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية والحروب التجارية الدولية، ما عزز من توجه الأسواق الخارجية نحو الذهب كملاذ آمن، وفتح فرصًا جديدة أمام المنتج المصرى للدخول بقوة إلى هذه الأسواق.
وأضاف أن السبب الثانى يتمثل فى التطور اللافت الذى شهدته صناعة المشغولات الذهبية المصرية مؤخرًا، سواء على مستوى التصميمات أو جودة التصنيع، وهو ما أتاح للمنتج المصرى منافسة العلامات العالمية، وفتح الباب أمام التصدير لعدد من الأسواق الاستراتيجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى جانب أسواق أخرى فى أوروبا وأمريكا الشمالية.
أما السبب الثالث، بحسب واصف، فيعود إلى التحركات المكثفة لشعبة الذهب للتواجد فى أكبر عدد ممكن من الفعاليات والمعارض الدولية، والتى ساهمت بشكل مباشر فى التسويق للصناعة المصرية، وزيادة الوعى بجودة المشغولات الذهبية المحلية لدى كبار المستوردين فى الخارج.
وأوضح رئيس الشعبة أن صادرات الذهب بلغت 929.5 مليون دولار فى يناير، ثم ارتفعت إلى 1.804 مليار دولار فى فبراير، مع الحفاظ على نفس الزخم التصديرى فى مارس، مؤكدًا أن الإمارات والسعودية وتركيا تصدرت الأسواق المستوردة، إلى جانب دخول أسواق جديدة فى أوروبا والولايات المتحدة.
وأشار واصف إلى أن هذه النتائج تعكس النجاح فى تحقيق تعهّد الشعبة أمام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحقيق أعلى مستهدف تصديرى فى تاريخ القطاع، مشيدًا بالدعم الكبير من الحكومة ووزارات التموين والصناعة والاستثمار، وكذلك البنك المركزى ومصلحة الدمغة والموازين.
وأضاف أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو الانضمام لقائمة أكبر 10 دول مصدّرة للذهب عالميًا بحلول عام 2027، مشيرًا إلى أن ترتيب مصر فى صادرات المشغولات ارتفع من المركز 94 عالميًا فى 2022 إلى المركز 54 بنهاية 2023، مع استهداف دخول العشرة الأوائل خلال عامين فقط. كما أشار واصف إلى أن قرار البنك المركزى بمد فترة سداد حصيلة التصدير إلى 75 يومًا كان له أثر إيجابى فى زيادة معدلات التصدير خلال الفترة الماضية، نظرًا لأنه خفف الضغوط على المصدرين ومنحهم مساحة زمنية أكبر للتعامل مع الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الشعبة بصدد مخاطبة البنك المركزى للمطالبة بالعودة إلى النص القانونى الأصلى الذى يسمح بمد الفترة إلى 180 يومًا، وهو ما من شأنه أن يساهم فى زيادة حصيلة التصدير بشكل أكبر ويدعم تنافسية المنتج المصرى فى الخارج.
ويرى واصف، أن التأثير الأكبر على سعر الذهب فى الأسواق المصرية يرجع إلى السوق العالمى خلال الآونة الأخيرة، نظرًا لاستقرار سعر الصرف وتوازن العرض والطلب وفى حالة وجود فائض فإنه يتجه للتصدير.
سبق أن رفع البنك المركزى المصرى أرصدة الذهب المدرج باحتياطى النقد الأجنبى 13.68 مليار دولار بنهاية مايو الماضى مقابل 13.63 مليار دولار بنهاية أبريل عام 2025.
إنتاج الذهب فى مصر
بلغ إنتاج مصر من الذهب 559 ألف أونصة فى عام 2024 وفقًا لبيانات وزارة البترول والثروة المعدنية.
وجاء معظم هذا الإنتاج من منجم السكري، بالإضافة إلى مناجم أخرى مثل حمش وإيقات كما تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الذهب ليصل إلى 800 ألف أونصة بحلول العام الجاري.
الذهب يصعد فى عام
شهد سعر الذهب ارتفاعًا بنسبة 43% خلال عام منذ يونيو 2024، وسجلت أكبر زيادة خلال الأشهر الستة الماضية بنسبة 27% مدفوعة بالتغيرات الاقتصادية العالمية ومن أهمها إقرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الرسوم الجمركية التى أثارت حركة التجارة العالمية.
يرى واصف أنه من الصعب تقدير نسبة محددة لزيادة الذهب، فى ظل تأثره يوميًا بالتصريحات والقرارات الاقتصادية حتى إن توقعات البنوك العالمية الكبرى مثل سيتى غروب وجولدمان ساكس جاءت متضاربة.
ويتوقع رئيس شعبة الذهب فى مصر استمرار ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، ويرجع ذلك إلى زيادة الطلب العالمى وتحوط البنوك المركزية فى دول كبرى مثل بولندا والصين وروسيا من الذهب فى ظل محدودية المعروض.
واعتبر رئيس شعبة الذهب أن أحداثًا سياسية كبرى تدعم توقعات أسعار الذهب المستقبلية، حيث لم يرتفع السعر العالمى سوى 1% فقط فى الشهر الأخير الذى شهد حربًا بين إسرائيل وإيران لمدّة 12 يومًا.
وذكر رئيس شعبة صناعة أن «المصريين أشتروا ذهبًا بكميات كبيرة خلال نهاية عام 2023 وبداية عام 2024 للتحوط من تراجع الجنيه المصري، لكن السوق المحلى بدأ يشهد ثباتًا مع توافر العملة الصعبة واستقرار سعر صرف الجنيه».
مجلس الذهب العالمي
فى نفس السياق كشف تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمى اليوم عن تراجع ملحوظ فى إقبال المصريين على شراء الذهب خلال الربع الأول من عام 2025، حيث بلغ إجمالى المشتريات 11.1 طن، بانخفاض نسبته 16% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، والتى سجلت خلالها المشتريات 13.2 طن.
كما انخفضت بنسبة 8.3% مقارنة بالربع الرابع من العام الماضى الذى بلغت فيه المشتريات 12.1 طن.
وبحسب التقرير، تراجعت مشتريات المصريين من المشغولات الذهبية إلى 6.4 طن خلال الربع الأول، مقارنة بـ8 أطنان فى الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يمثل انخفاضًا بنحو 20%. ورغم ذلك، فإن هذه الكمية جاءت أعلى قليلاً من مشتريات الربع الأخير من 2024، والتى سجلت 6.3 طن.
أما مشتريات السبائك والعملات الذهبية، فقد بلغت 4.7 طن خلال الربع الأول من 2025، منخفضة بنسبة 10% عن نفس الفترة من العام الماضى التى سجلت 5.2 طن، كما جاءت أقل من مشتريات الربع الرابع من 2024 التى بلغت 5.9 طن.
وأرجع مجلس الذهب العالمى هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، ومن ثم محليًا، مما حد من قدرة الأفراد على الشراء، كما ساهم تحسن المؤشرات الاقتصادية واستقرار سعر الصرف فى تراجع الإقبال على الذهب كملاذ آمن، بعد فترات من الاضطراب الاقتصادى والتذبذب الحاد فى سعر الجنيه.