أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ومحافظ مصر لدى مجموعة البنك الدولي، أن مصر تعتبر من الدول المؤسسة للبنك الدولي ومؤسساته التابعة، موضحة أن الشراكة بين الجانبين على مدار عقود أسهمت في تعزيز الأولويات الوطنية والمجالات ذات الأولوية خاصة على صعيد الاستثمار في رأس المال البشري، والأمن الغذائي، وتمكين القطاع الخاص.
جاء ذلك بمناسبة إصدار البنك الدولي، تقريرًا حديثًا حول تطورات الشراكة الاستراتيجية مع جمهورية مصر العربية، في إطار تنفيذ إطار الشراكة القطرية للفترة من 2023-2027، والتي تستهدف تعزيز جهود الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، سواء من خلال التمويلات التنموية الميسرة، أو الدعم الفني، والتقارير التشخيصية لمختلف مجالات الاقتصاد، وتمويل سياسات التنمية.
وقالت المشاط إن الشراكة مع البنك الدولي تقوم على الملكية الوطنية وتتوافق مع رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة، مشيرة إلى أن الوزارة تحرص على تطوير أوجه الشراكة مع البنك بما ينعكس على دعم الإصلاح الاقتصادي والهيكلي في مصر، وإجراءات حوكمة الإنفاق الاستثماري.
وأوضحت أن تمكين القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في قيادة جهود التنمية يُعد من أولويات الشراكة مع مجموعة البنك الدولي في الفترة الحالية.
وحول محفظة شراكة متنوعة، أكدت ان التقرير تطرق إلى تطور محفظة الشراكة بين مصر والبنك الدولي، حيث تُعد مصر ثالث أكبر مساهم في البنك بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مضيفة انه منذ بدء البنك الدولي دعمه لبرنامج التنمية في مصر عام 1959، موّل البنك الدولي أكثر من 201 مشروع بقيمة 27.5 مليار دولار، مع تركيز على البنية التحتية، وتنمية رأس المال البشري من خلال الصحة والتعليم، والإصلاحات الاقتصادية، وتنمية القطاع الخاص.
وأضافت ان التقرير أشار إلى إطار الشراكة القطرية الذي يجري تنفيذه للفترة من 2023–2027، بين مصر ومجموعة البنك الدولي بهدف دعم جهود التنمية وتهيئة الظروف لتنمية خضراء ومرنة وشاملة، موضحًة أن الإطار يُركز على تعزيز خلق فرص العمل في القطاع الخاص، وتحسين نتائج رأس المال البشري، وزيادة القدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والبيئية .
ونوهت بان التقرير كشف أنه على مدار السنوات الماضية، ساهمت المشروعات المُشتركة بين الحكومة و البنك الدولي في توفير الخدمات الصحية والغذائية لنحو 6.3 مليون شخص، كما أسهمت تلك الجهود في تعزيز حصول 3.6 مليون طالب في المرحلتين الابتدائية والثانوية على تعليم أفضل، واستفاد 2.2 مليون شخص من جهود الأمن الغذائي، فضلًا عن توفير الخدمات المالية لنحو 750 ألف شخص.
ونوهت بانه ووفقًا للتقرير فقد حصل نحو 1.1 مليون شخص على خدمات صرف صحي مُحسنة، إلى جانب استفادة نحو 30.3 مليون من الخدمات المطورة والوصول الآمن لخدمات النقل عبر السكك الحديدية، واستفادة 8 ملايين شخص في صعيد مصر من خدمات البنية التحتية المطورة.
وحول الاستثمار في رأس المال البشري،أوضحت ان التقرير استعرض الجهود المشتركة لتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري، ودعم الحماية الاجتماعية من خلال مشروعات الصحة والتعليم، مشيرة إلى أن برنامج «تكافل وكرامة»، يُعد من أبرز البرامج المُشتركة التي يتم تنفيذها مع مصر، وقد ساهم على مدار السنوات الماضية في توفير الدعم النقدي والحماية لملايين الأسر، ووصل عدد الأسر متلقي التحويلات النقدية لنحو 5.2 مليون أسرة حتى يونيو 2025، ما يقرب من 17 مليون فرد 75% منهم من النساء.
وأكدت ان تلك التحويلات - وفقا للتقرير - تساعد على خلق قدرة أكبر على الصمود أمام الصدمات مثل تغير المناخ، وجائحة كوفيد-19، والتأثيرات الاقتصادية للأزمات الإقليمية والعالمية، منوهة إلى إشارة التقرير إلى التعاون مع الحكومة لتنفيذ المبادرات الرئاسية في قطاع الصحة من بينها مبادرة القضاء على التهاب الكبد الوبائي C في البلاد، من خلال حملة 100 مليون صحة.
وحول خلق فرص العمل، قالت إن التقرير أكد أنه من خلال مشروع «تحفيز ريادة الأعمال لخلق الوظائف»، فقد تم تحسين الفرص الاقتصادية للمصريين، وخاصة النساء والشباب، من خلال توفير التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة المبتكرة، والشركات عالية النمو، مضيفة ان المشروع خلق أكثر من 400 ألف وظيفة ودعم أكثر من 200 ألف مستفيد — 43% منهم من النساء و43% من الشباب.
وحول التقارير التشخيصية، أشارت إلى ان التقرير أوضح، أن التحليلات الاقتصادية والتقارير التشخيصية تُعد من أبرز مجالات التعاون مع الحكومة، حيث تُسهم في تحسين السياسات الحكومية، وتعزيز عملية صنع القرار القائم على الأدلة، منوهه بان التقرير لفت إلى -في هذا الصدد - انه تم إنجاز العديد من التقارير من بينها تقرير «استعراض الإنفاق العام لقطاعات تنمية الإنسان في مصر».
وحول قطاع الطاقة المتجددة، ذكرت ان التقرير عرض الشراكة بين الحكومة والبنك الدولي، في مجال الطاقة المتجددة، موضحًة أنه بالتعاون بين مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، تم دعم إنشاء وتنفيذ سياسة «تعريفة التغذية»، التي فتحت السوق لإنتاج الطاقة من القطاع الخاص وأدت إلى إنشاء مجمع بنبان للطاقة الشمسية، بطاقة توليد شمسية قدرها 1465 ميجاوات.
واشارت إلى أن الشراكة بين مجموعة البنك الدولي و مصر أسفرت - وفقا للتقرير - عن إنجازات مهمة في أهداف التنمية المستدامة لمصر.
واوضحت انه رغم تحقيق الكثير، ما زال هناك المزيد مما ينبغي إنجازه- وفقا للتقرير ، مشيرة إلى أن مجموعة البنك الدولي تظل ملتزمة بمواصلة دعم مسيرة مصر نحو تحسين حياة شعبها.
جدير بالذكر أن المحفظة الجارية للشراكة بين مصر و البنك الدولي تضم 13 مشروعًا جاريًا بقيمة تمويلات 6.5 مليار دولار.