وحديث عن لقاء ثلاثي مرتقب .. العالم في انتظار «الصفقة»

وحديث عن لقاء ثلاثي مرتقب .. العالم في انتظار «الصفقة»ترامب

«أريد أن أحاول دخول الجنة إن أمكن».. هكذا صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ أيام قليلة، تعليقًا على محاولاته لوقف الحرب الروسية، وتحقيق السلام في أوكرانيا ، إذ رأى أنه إذا تمكن من تحقيق هذا الإنجاز، فإن ذلك قد يساعده على دخول الجنة.
تصريح ترامب برغبته في دخول الجنة من بوابة السلام في أوكرانيا، جاء في وسط اجتماعات متتالية شهدها البيت الأبيض وولاية ألاسكا الأسبوع الماضي، وكانت البداية من ولاية ألاسكا ، حيث عُقدت القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي والتي كان يطمح فيها ترامب إلى وقف القتال تنفيذًا لالتزامه الانتخابي، ولكنه لم ينجح في ذلك، إذ أصر بوتين على أن الهدف ليس وقف العمليات العسكرية بل التوصل إلى تسوية كاملة للحرب.
وقد أجمعت معظم الصحف العالمية على أن بوتين نجح فى تنفيذ أهدافه فى هذه القمة، إذ فرض وجهة نظره الخاصة على النقاش، حيث بدا ترامب ناقلًا لمطالبه إلى الأوكرانيين والأوروبيين، بل أبدى إشادة بتفاهمه مع بوتين، وتخلى عن لغة الإنذارات والعقوبات.
بعد مرور ثلاثة أيام فقط على هذه القمة، شهد البيت الأبيض اجتماعًا آخر ل ترامب مع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكى ، وسبعة من قادة أوروبا، حيث اجتمعت أوروبا ممثلة فى الناتو، والمفوضية الأوروبية، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، وفنلندا، لتتحدث «بصوت واحد» فى قضية أوكرانيا، وطبقًا لما ذكرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن كبار القادة الأوروبيين والرئيس الأوكراني، الذين اجتمعوا فى البيت الأبيض، حول الرئيس ترامب، حرصوا على إظهار الوحدة، وإرضاء مضيفهم المتعجرف، الذي يرى نفسه صانع سلام فى أوكرانيا وغيرها.
وقد أثارت صورة اجتماع الرئيس ترامب بعدد من زعماء أوروبا –والتي نشرها البيت الأبيض- حالة من الجدل والانتقادات أيضًا، وأظهرت الصورة ترامب جالسا خلف مكتبه فى المكتب البيضاوى، والقادة الأوروبيون أمامه على مقاعد خشبية صغيرة نسبيا، فى مشهد وُصف بأنه أقرب إلى جلوس تلاميذ أمام معلمهم فى انتظار التعليمات.
على الجانب الآخر، قارن الكثيرون بين هذا المشهد، وبين ما حدث أثناء زيارة بوتين، عندما وصل إلى قاعدة إلمندورف ريتشاردسون المشتركة، حيث فرشت القوات الأمريكية السجادة الحمراء حرفيًا للرئيس الروسى، وبدا ترامب فى غاية السعادة وهو يرحب ببوتين بابتسامة عريضة ومصافحة، ثم دعاه فى السيارة الرئاسية «الوحش».
وبعيدًا عن الصور التي كانت لها العديد من الدلالات، فإن ما حدث فى الاجتماعين، وتداعياتهما، وإمكانية حدوث اتفاق سلام أو صفقة لإنهاء الحرب بين روسيا و أوكرانيا برعاية أمريكية، حظيت باهتمام ومناقشة من جميع وسائل الإعلام العالمية، وفى هذا الإطار، نشرت مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية مقالًا تحليليًا لـ «ستيفن وولت» أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، قال فيه إن القمتين تكشفان أن ترامب مفاوض فاشل، فهو لا يجهز نفسه ولا يكلف حتى طاقمه بالإعداد مسبقًا للقاء، ويصل إلى كل اجتماع دون أن يعرف ما يريده أو أين خطوطه الحمراء. وليس لديه إستراتيجية ولا يلقى بالًا للتفاصيل، ولهذا يرتجل الكلام والتصريحات.
وتساءل وولت فى مقاله «هل حصل ترامب على أي شيء للولايات المتحدة، الحلفاء أو أوكرانيا عندما التقى ببوتين؟ وهل تنازل بوتين عن شيء؟ بل ما هي التنازلات التي حصل عليها ترامب من القادة الأوروبيين الذين حضروا لإقناعه بعدم التخلي عن أوكرانيا؟».
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن إجراء مفاوضات ناجحة مع خصم جاد يتطلب تقييمًا واقعيًا وحازمًا لمصالح كل طرف وقوته وعزيمته، مضيفًا، لن تدفع قائدًا مثل بوتين ليقدم تنازلات لمجرد إعجابه بك، أو لأنك فرشت له سجادة حمراء على المدرج، ولن تصل إلى أي مكان بالانغماس فى التمنيات، أو إطلاق التهديدات أو الوعود التي لا يأخذها أحد على محمل الجد.
وذكر الكاتب أن هناك حديثا عن ترتيب لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكى، يفترض أن تتوسط فيه الولايات المتحدة. وسيتطلب ذلك تنازلًا رمزيًا من بوتين، الذي قاوم مثل هذه الدعوات سابقًا، لكن هناك صعوبة فى تصديق أن مثل هذا اللقاء سيسفر عن سلام دائم فى غياب تحول ملموس فيما يحدث على أرض المعركة، وفي آفاق أوكرانيا على المدى البعيد.
على جانب آخر، تناول تقرير لموقع «دويتشه فيله» الألماني فرص إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهل تقدم كييف تنازلات عن أراضيها، فأشار إلى أن ترامب وبوتين اتفقا فى قمة ألاسكا على أن أوكرانيا يجب أن تتنازل عن منطقتي دونيتسك ولوهانسك بالكامل لروسيا، وقد رفض زيلينسكي هذا الحل بشكل قاطع حتى الآن، وبدلا من ذلك يدعو الحلفاء الأوروبيون إلى وقف إطلاق النار على طول خط الجبهة الحالي.
وذكرت «دويتشه فيله» أن روسيا أعلنت فى دستورها أن الأراضي الأوكرانية المضمومة أصبحت جزءًا من أراضيها، وإلغاء هذه الخطوة سيكون محفوفًا بالعقبات القانونية والسياسية، ومن المرجح أن يُنظر إليه على أنه هزيمة من قبل الشعب الروسى.
فى الوقت نفسه لا يمكن للحكومة الأوكرانية أن توافق بسهولة على التخلي عن هذه المناطق، فقد استشهد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مرارًا بالمادة 133 من الدستور الأوكراني التي تنص صراحة على أن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية هي جزء من الدولة، وبالتالي فإن دستوري روسيا و أوكرانيا يتعارضان بشكل مباشر فيما يتعلق بالأراضي محل النزاع.
قضية أخرى كانت محورًا أساسيًا فى النقاشات الجارية لإنهاء الحرب، تتعلق بالضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، وتريدها ضمانة لعدم تجدد الهجوم الروسي بعد أي اتفاق سلام، وأكد ترامب أنه تم خلال لقاء زيلينسكي والقادة الأوروبيين البحث فى هذه الضمانات، وأن بوتين وافق عليها، وقد استبعد ترامب إمكانية انضمام كييف إلى حلف الأطلسي، كما قال إن أوروبا يمكن أن تقدم بالتنسيق مع واشنطن ضمانات أمنية ل أوكرانيا ضمن اتفاق سلام مع روسيا.
وقد أكدت العديد من التقارير أن مقترحات ترامب تميل إلى مقاربة براجماتية تقتضي تنازل كييف عن أجزاء من أراضيها، بما يتفق مع الرؤية الروسية للحل، وهو ما يضع الرئيس الأوكراني فى موقف حرج بين إرضاء الحليف الأمريكي والحفاظ على شرعية الدفاع عن سيادة بلاده.

أضف تعليق