أثار مقطع فيديو لـ طبيب نساء وتوليد وهو يرقص بجوار أم وضعت مولودها حديثًا، موجة واسعة من الجدل على السوشيال ميديا.
المشهد الذي صُوِّر في غرفة العمليات لم يُستقبل كـ"لحظة طريفة"، بل عُدّه كثيرون سقوطًا أخلاقيًا جديدًا في زمن تُقاس فيه الشهرة بعدد المشاهدات لا بمكانة المهنة أو قدسية الحدث.
المقطع المتداول أظهر الطبيب وهو يجلس على ترولي بجوار الأم، واضعًا الطفل أمامه، ثم بدأ بحركات راقصة أمام الكاميرا، على ما يبدو بغرض الترويج لنفسه عبر "التريند".
المفاجأة أن زوج السيدة ظهر أيضًا مشاركًا في الرقصة، مما ضاعف من الجدل حول حدود الخصوصية ومكانة المهنة.
هنا تبرز الإشكالية الأعمق: كيف غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي مفهوم النجاح والظهور العام حتى طالت أكثر المهن وقارًا؟
يقول الدكتور وليد ذكى، أستاذ علم الاجتماع:
"ما شاهدناه ليس مجرد فيديو عابر، بل انعكاس لثقافة استهلاكية جديدة جعلت التريند معيارًا للوجود الاجتماعي. نحن أمام حالة تُظهر كيف يمكن للرغبة في جذب الانتباه أن تتغلب على القيم المهنية، حتى في مهن يُفترض أن تقوم على السرية والوقار مثل الطب.
الخطورة أن المجتمع يبدأ تدريجيًا في تقبّل هذه الانتهاكات وكأنها طبيعية، مما يخلق تشوهًا في منظومة القيم."
ويضيف أن الظاهرة لا تخص الأطباء فقط، بل هي جزء من تحول اجتماعي واسع حيث باتت الحياة الخاصة تُعرض على المنصات بحثًا عن التفاعل، موضحًا أن المشكلة ليست في السوشيال ميديا كأداة، بل في غياب الضوابط والوعي المجتمعي الذي يميز بين الترفيه وبين انتهاك الخصوصية.
القضية تتجاوز رقص طبيب في غرفة عمليات، لتفتح ملفًا أكبر عن تأثير "منطق التريند" على المهن والمجتمع. فبينما يسعى البعض وراء الشهرة، تبقى الحاجة ملحّة لإعادة ترسيم الحدود بين ما هو شخصي وما هو عام، وبين ما يُمكن أن يُعرض للجمهور وما يجب أن يبقى في دائرة الخصوصية.