لم يكتف الاحتلال الإسرائيلي بقتل الصحفيين عيون الحقيقة في غزة والذين يضعون بأقلامهم وعدساتهم جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين أمام أعين العالم لكشف حقائق جرائمهم ضد الإنسانية، بل وجهت إسرائيل مدافعها وأسلحتها ضد الرياضيين أيضا مما يكشف سيناريو النية المبيتة للقضاء على كل رمز فلسطيني يرفع هامة الشعب، حيث يستهدف الاحتلال كسر طموح الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
يأتي استهداف الصحفيين والرياضيين في غزة كجزء من حرب شاملة تطال كل مكونات المجتمع الفلسطيني، ما يعكس سياسة ممنهجة لإضعاف الصوت الحر وقتل الروح الرياضية والثقافية، في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بوقف هذه الجرائم وحماية المدنيين بمختلف فئاتهم
حصيلة شهداء المجال الرياضي بنيران الاحتلال
وأوضح رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، في تصريحات صحفية، أن إجمالي شهداء الحركة الرياضية بلغ 774 شهيدا، بينهم 355 شهيدا من لاعبي كرة القدم، و277 شهيدا من الاتحادات الرياضية، و142 شهيدا من الكشافة الفلسطينية، إضافة إلى 119 مفقودا.
وأدان"المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان" في بيان له، خلال الشهر الجاري، امتناع الاتحادات الرياضية الدولية والقارية عن تعليق عضوية "إسرائيل"، لارتكابها جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدًا أن ذلك يمثّل خرقًا صارخًا للقيم والمبادئ التي تزعم هذه الاتحادات التمسك بها، خاصة وأن إسرائيل دمرت 264 منشأة رياضية، بينها 184 بشكل كامل و81 جزئيًا، وفق بيانات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.
وأوضح المرصد في بيانه أن النشاط الرياضي كليًا منذ أكتوبر 2023، في ظل تدمير البنية التحتية وإجبار الرياضيين على تركيز جهودهم في البحث عن المأوى والطعام، في ظل سياسة التجويع التي تسببت بانعدام الأمن الغذائي، مطالبا الاتحادات الدولية مثل "فيفا" و"يويفا" بنبذ الاتحادات الوطنية المتورطة دولها في جرائم خطيرة، مستغربًا استمرار مشاركة المنتخب والأندية الإسرائيلية في البطولات الدولية بينما تقتل "إسرائيل" العديد من الرياضيين في فلسطين.
كما دعا المرصد إلى إلزام "إسرائيل" بإعادة إعمار ما دمرته وتعويض الضحايا، مع تقديم دعم طارئ للاتحادات الفلسطينية لاستمرار عملها من مقرات بديلة وتأمين المعدات والبرامج التأهيلية.
بحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، تجاوز عدد الإعلاميين الذين قُتلوا في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، أكثر من 240 صحفيًا، ما يجعل هذا العدوان الأكثر دموية بحق الصحفيين في العصر الحديث. وبين هؤلاء ضحايا بارزون من وكالات دولية مثل رويترز وأسوشييتد برس والجزيرة، في مشاهد أثارت غضبًا واسعًا في الأوساط الإعلامية العالمية.
وأكد الدفاع المدني في غزة، في بيان، أن استهدف الصحفيين لم يكن عشوائيا بل متعمدا وينُفّذ بتوجيه استخباراتي دقيق، وما نستنتجه من ذلك أن إسرائيل تخشى الدور الذي يقوم به الصحفيون والرسالة التي يحملونها والصور التي هزت مكانة إسرائيل الأخلاقية والديمقراطية المزعومة.
وأوضحت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية أن سياسة الإفلات من العقاب شجعت إسرائيل على تكرار انتهاكاتها بحق الصحفيين.
ونعى الاتحاد الفلسطيني لألعاب القوى، العداء الشهيد، وقال في بيان على فيسبوك، إن الشهيد كان صاحب الميدالية البرونزية في سباق 3000 متر للشباب في بطولة أندية غرب آسيا، وإنه لم يكن يتوقع أن تكون نهايته برصاصة في الرأس بدل أن يحمل بيده ما يسد رمق عائلته.
فيما أكد رئيس اتحاد ألعاب القوى الفلسطيني، الدكتور مازن الخطيب في تصريحات صحفية أن: "العمور كان لاعباً واعداً، وكنّا نصنّفه ضمن اللاعبين الشبّاب الواعدين، لكن الحرب حرمته متابعة مسيرته، وحرمتنا موهبته الاستثنائية".
وتابع الخطيب: "على المستوى الشخصي كان العمور أديباً، ولطيفاً، وكان قريباً من الكلّ، إلى جانب أنه كان محبّاً لعائلته بشكل استثنائي، حيث سعى لإعالتها منذ كان ناشئاً، إلى أن اختتمت الحكاية اليوم بأن دفع روحه ثمناً مقابل الحصول على مساعدات غذائية لإطعامها".