أكد أمين عام اتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، أن المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي تمثل رافعة استراتيجية لتحقيق التحوّل الرقمي وتعزيز تنافسية الاقتصادات العربية؛ فوفقاً للتقديرات يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تضيف ما يقارب 320 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 2% من إجمالي الفوائد العالمية المتوقعة من هذه التكنولوجيا".
جاء ذلك خلال ترؤسه جلسة "دور القطاع الخاص العربي ورجال الأعمال في تنفيذ المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي"، ضمن أعمال المنتدى العربي السنوي الأول للذكاء الاصطناعي، الذي عقد في مدينة العلمين الجديدة - جمهورية مصر العربية.
وأوضح حنفي أن أهمية المبادرة لا تقتصر على الأرقام الاقتصادية فقط، بل تمتد لتشمل خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي، ودعم البحث والتطوير، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، وبهذا تصبح المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي ليست مجرد مشروع تقني فحسب، بل محركاً للنمو الاقتصادي المستدام، يسهم في بناء اقتصاد عربي رقمي تنافسي، قادر على استيعاب التحولات العالمية وتوظيفها لصالح التنمية الشاملة.
وعُقِد المنتدى، الذي اختتمت أعماله أمس الأربعاء، تحت رعاية وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وشارك في جلسة الافتتاح عدد من كبار المسؤولين من جمهورية مصر العربية والبلدان العربية، من بينهم: وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت، ووزير النقل اليمني الدكتور عبد السلام حميد، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، ورئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، ورئيس غرفة قطر الشيخ خليفة آل ثاني، ورئيس غرفة طرابلس والشمال-لبنان توفيق دبوسي، ورئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري إسماعيل عبد الغفار، بالإضافة إلى حضور لفيف من أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي بجمهورية مصر العربية، ورؤساء منظمات عربية ورؤساء بنوك وأكاديميين وأساتذة جامعيين.
واعتبر أمين عام الاتحاد أن القطاع الخاص العربي يشكل ركيزة أساسية في تفعيل المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي، ليس فقط من خلال التمويل، بل عبر الاستثمار في الابتكار، وتبنّي الحلول الرقمية، وإقامة شراكات عابرة للحدود، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 85 في المئة من فرص العمل الجديدة في المنطقة العربية تُولدها الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يجعل إشراكها في مسار الذكاء الاصطناعي ضرورة ملحّة لتحقيق أثر واسع.
ورأى أن دور القطاع الخاص لا يقف عند الاستثمار فحسب، بل يشمل: بناء الشراكات التكنولوجية الدولية لنقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، وتمويل البحث والتطوير (R&D) في الجامعات ومراكز الابتكار العربية، بما يضمن خلق بيئة ابتكار مستدامة، واحتضان المواهب عبر التدريب وبناء القدرات، لسد فجوة المهارات الرقمية التي تقدر بـ 2 مليون وظيفة رقمية شاغرة عربياً بحلول 2030 بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي.
وشدد حنفي على أن القطاع الخاص، بمرونته واستعداده للمخاطرة، هو الشريك الذي لا غنى عنه في تنفيذ المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي، وضمان أن تتحوّل من رؤية طموحة إلى واقع ملموس يعزّز الاقتصاد العربي الرقمي ويخدم التنمية المستدامة، موضحا أن الغرف التجارية العربية، ومعها اتحاد الغرف العربية، يمثلان الإطار المؤسسي الأوسع القادر على توحيد صوت القطاع الخاص العربي وتوجيه طاقاته نحو تنفيذ المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن اتحاد الغرف العربية يشكل أكبر شبكة اقتصادية عربية مشتركة؛ وهو مؤهل لأن يكون: منصة للتنسيق الإقليمي بين الحكومات ورجال الأعمال لتعزيز تبنّي سياسات داعمة للذكاء الاصطناعي، وكذلك جسر للتكامل العربي – الدولي من خلال شراكات استراتيجية مع اتحادات الغرف العالمية، بما يفتح المجال لنقل التكنولوجيا وتوطينها، إضافة إلى حاضنة للمشروعات الناشئة عبر مبادرات التمويل المشترك وبرامج تسريع الأعمال، مستنداً إلى خبرة الغرف في رعاية أكثر من 60% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي وبذلك، يصير اتحاد الغرف العربية المحرك الجامع الذي يضمن أن تتحول المبادرة العربية للذكاء الاصطناعي إلى مشروع تكاملي، يستثمر قوة القطاع الخاص ويترجمها إلى مشروعات واقعية تسهم في النمو الاقتصادي المستدام وبناء اقتصاد عربي رقمي تنافسي.