في واحدة من أكثر الحلقات الإنسانية مع الإعلامي معتز الدمرداش، ظهرت الفنانة مي عز الدين بصورة مختلفة تمامًا عن تلك التي نعرفها على الشاشة. لم تكن مجرد ضيفة تتحدث عن أعمالها، بل كانت إنسانة تفتح قلبها لتكشف جانبًا شديد الخصوصية من حياتها، رحلة ممتدة بين الفقد والأمل، وبين الدموع ومحاولات النهوض.
وجع الفقد وبداية جديدة
رحيل والدتها ترك فراغًا لم تستطع الأيام أن تملأه، فكل عودة للعمل لم تُلغِ الإحساس بالحزن، لكنها علّمتها أن المقاومة هي الطريق الوحيد للاستمرار. مي لم تنكر أنها في فترة من الفترات تحولت إلى جسد يعمل، بينما الروح غائبة ومثقلة بالوجع، لكن بداخل هذا الألم كانت هناك شرارة صغيرة تدفعها للتمسك بالحياة.
صداقة أثبتت نفسها
في أصعب الأوقات، ظهرت الصداقة الحقيقية، وياسمين عبد العزيز كانت المثال الأقرب. دعمتها بقوة، دفعتها للوقوف من جديد، بل أصرّت أن تعود مي إلى عملها حتى تستعيد توازنها. هذه العلاقة أثبتت أن الوسط الفني رغم ما يقال عنه، لا يخلو من مساحات إنسانية صادقة.
فن بلا روح... ثم عودة للنور
أثناء تصوير مسلسل "قلبي ومفتاحه"، كانت مي تؤدي دورها وكأنها تتحرك بجسد بلا روح، لكن دعم المخرج وفريق العمل، من ممثلين كبار وزملاء مقربين، ساعدها على تجاوز تلك اللحظة القاسية. كان الفن بالنسبة لها جسرًا للعودة، حتى وإن كان مؤلمًا في البداية.
دروس من الكبار
التجربة الفنية بالنسبة لمي لم تكن مجرد أدوار، بل دروس عميقة تعلمتها من أساتذة كبار. من عادل إمام، الذي فتح لها أبوابًا ودعمها في بداياتها، إلى عبلة كامل التي رأت فيها نموذجًا للاحتراف والهدوء والقوة الصامتة، وصولاً إلى يسرا التي منحتها خبرة المشاركة وروح الفريق. كل محطة شكلت جزءًا من نضجها الفني والإنساني.
حياة بسيطة وأحلام هادئة
بعيدًا عن الأضواء، لم تتردد مي في كشف تفاصيلها البسيطة. لا تسكن في فيلا فخمة، بل تعيش حياة طبيعية وسط الناس في مصر الجديدة، وأكبر أمنياتها أن تمتلك قطعة أرض صغيرة تزرع فيها وتتنفس قرب الطبيعة. حتى رفيقها الأليف، قطها "غواتشي"، أصبح جزءًا من يومياتها، يمنحها قدرًا من الونس وسط الزحام.
بين الماضي والمستقبل
حين طُرح عليها سؤال عن عودة جزء جديد من فيلم "عمر وسلمى"، لم تُخفِ حماسها، لكنها وضعت شرطًا واضحًا: نص متقن يليق بالجمهور. هذه الرغبة تعكس وعيها الفني ورغبتها في الحفاظ على مكانتها بأعمال جادة ومؤثرة، وليس مجرد تكرار للنجاح.
ما قدمته مي عز الدين في هذه الحلقة لم يكن مجرد تصريحات عابرة، بل كان أقرب لاعترافات إنسانة تعيش بين الوجع والأمل. تحدثت بصدق عن فقدان الأم، عن الصداقة التي تنقذ في اللحظات العصيبة، وعن الفن الذي صار وسيلة علاجية، وعن أحلام بسيطة تُعيد إليها المعنى. هي مي التي عرفها الجمهور نجمة دراما وسينما، لكنها هذه المرة كشفت الوجه الأعمق: إنسانة ما زالت تتعلم كيف تقاوم وتعيش.