مع التقدم في العمر، لا تقتصر التحديات على الأمراض الجسدية فقط، بل تمتد لتشمل الصحة النفسية التي تُعد من أهم ركائز جودة الحياة لدى كبار السن. فالعزلة الاجتماعية، فقدان الأحباء، والتقاعد عن العمل، كلها عوامل قد تؤدي إلى مشاعر الحزن و الاكتئاب والقلق، مما يضع المسنين في مواجهة ضغوط نفسية مضاعفة تحتاج إلى رعاية متخصصة واحتواء أسري ومجتمعي.
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 20% من المسنين حول العالم يعانون من اضطرابات نفسية، أبرزها الاكتئاب والقلق والخرف. ورغم هذه الأرقام، غالبًا ما يتم إهمال الصحة النفسية لكبار السن، حيث يركز المحيطون بهم على متابعة الأمراض الجسدية مثل السكري أو الضغط أو أمراض القلب، متجاهلين أن نفسيتهم قد تكون العامل الحاسم في تدهور أو تحسن حالتهم الصحية.
فالمسن الذي يشعر بالعزلة أو بعدم جدواه في المجتمع، يكون أكثر عرضة لضعف جهاز المناعة وزيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة. بينما وجود شبكة دعم اجتماعية وأسرة متفهمة قد يطيل عمره ويرفع من جودة حياته بشكل ملحوظ.
تقول زينب مهدي، أستاذة علم النفس ، إن الصحة النفسية للمسنين تحتاج إلى وعي مضاعف من الأسرة: " كبار السن يمرون بمرحلة مليئة بالتغيرات النفسية والاجتماعية. شعورهم بفقدان الدور أو تراجع الاستقلالية قد يولد لديهم اكتئابًا أو قلقًا شديدًا. لذلك من الضروري إشراكهم في الأنشطة الأسرية، تشجيعهم على التفاعل الاجتماعي، وتقديم الدعم النفسي المستمر لهم. كما أن توفير خدمات استشارية نفسية للمسنين يعد خطوة مهمة لتقليل معدلات الاكتئاب والانتحار في هذه الفئة العمرية."
الصحة النفسية للمسنين ليست رفاهية، بل هي أساس للحفاظ على التوازن الجسدي والاجتماعي في مرحلة الشيخوخة. فالاهتمام بالجانب النفسي، وتوفير بيئة داعمة، يعزز من شعور المسن بالكرامة والطمأنينة، ويمنحه القدرة على مواجهة التحديات الصحية والعمرية بثقة وهدوء.