الديمقراطية الدولية وديكتاتورية الفيتو !

الديمقراطية الدولية وديكتاتورية الفيتو !جمال رائف

الرأى7-9-2025 | 16:13

إرساء مبادئ الديمقراطية الدولية أمر بات غائبًا عن المجتمع الدولي بعد أن احتكرت خمس دول فقط حق النقض " الفيتو " ما مكنهم دون غيرهم من صناعة القرار الدولي، فبات الفيتو ديكتاتورًا يحكم العالم ويدير الصراعات وفق الأهواء والمصالح الخاصة للدول صاحبة حق النقض الفيتو.

التاريخ شاهد علي تطور العمل الدولي وفق معطيات الواقع السياسي والأمني العالمي في كل عصر وزمان، فعلي سبيل المثال تم إنشاء عصبة الأمم في أعقاب الحرب العالمية الأولي عام 1919 وكانت حينها انعكاسًا لموازين القوي الدولية لكن بعد أن تشكل واقع دولي جديد في خضم الحرب العالمية الثانية حل محلها منظمة الأمم المتحدة عام 1946، في دلالة واضحة أن كل تغير كبير بموازين القوي الدولية يتبعه إعادة تشكيل لمنظومة العمل الدولي، وهي الفكرة التي يجب استحضارها الآن في ظل تسارع المتغيرات الدولية وإعادة تشكيل موازين القوي بل اتجاه العالم إلي تعددية الأقطاب.

وهذا بالطبع في ظل تراجع حاد لدور الأمم المتحدة سواء علي الصعيد السياسي والأمني أو حتي الإنساني، وباتت المنظمة العجوز في حاجة ماسة لاستعادة شبابها عبر إعادة هيكلة إدارية كاملة تبدأ من إصلاح الخلل الأهم المتعلق بتشكيل مجلس الأمن الذي تغيب عنه المجموعة العربية والقارة الإفريقية كصانع قرار حقيقي بعضوية دائمة، خاصة أن عدم منح الدول العربية والإفريقية مقعدًا دائمًا بمجلس الأمن هي فكرة من مخلفات عصور الاستعمار يجب التخلص منها علي الفور، كما يجب التخلص من أداة الفيتو التي تمثل عائقًا حقيقيًا أمام ترسيخ الديمقراطية الدولية التي يجب أن تكون المرجعية الأساسية لصناعة القرار العالمي عبر استخدام آلية أغلبية الأصوات.
مصر تحدثت كثيرًا عن العوار الحادث داخل مجلس الأمن وأهمية إصلاح المنظومة الأمنية الدولية، والتي من الممكن أن تساهم بشكل حقيقي في ترسيخ الاستقرار العالمي عوضا عما يحدث الآن من عجز أممي كامل أمام الصراعات والحروب التي تهدد مستقبل منظومة العمل الدولي، لقد حان الوقت ليتخلص العالم من ديكتاتورية الفيتو وينعم ب الديمقراطية الدولية التي يجب منحها فرصة حقيقية لعلها تصنع السلام بعد تجربة مريرة ل حق النقض عبر العقود الماضية لم تخلف سوي الحروب والدمار حول العالم، فهل يعقل مثلاً أن تجمع الجمعية العامة للأمم المتحدة علي حق الشعب الفلسطيني في الحياة وتقرير مصيره وحصوله علي دولته المستقلة ثم يأتي فيتو أمريكي يهدم تلك الإرادة الدولية، ديمقراطية النظام العالمي مطلب عادل يحقق السلام.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان