أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في مجال الأمن السيبراني من خلال التعاون في مجالات التدريب وتبادل المعلومات وتنسيق الاستجابة للحوادث السيبرانية وتطوير آليات بحث وابتكار عربية لدعم الشركات الناشئة العربية، مشيدا بالجهود الرامية إلي إطلاق مبادرات توعوية إقليمية في هذا المجال تستهدف توعية المواطن العربي الأمر الذي يعزز جهود حماية الفضاء الرقمي العربي.

جاء ذلك في كلمة الدكتور عمرو طلعت التي ألقاها خلال فعاليات الدورة التاسعة من «المؤتمر العربي لأمن المعلومات» التي تنعقد تحت شعار "دور الذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني" وذلك خلال الفترة من 7 إلي 8 سبتمبر الجاري.
وأضاف الدكتور عمرو طلعت في كلمته أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات تكنولوجية غير مسبوقة تتخلل كافة أركان الحياة اليومية، وتمتد آثارها إلي مختلف القطاعات؛ موضحا أن التطورات المتسارعة في التطبيقات الرقمية وانتشارها نتج عنها تحديات سيبرانية، لاسيما مع توجه الدول نحو تبني اقتصادات رقمية متكاملة، وأتمتة خدماتها، وإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة مؤسساتها، وربط قطاعاتها ببني تحتية رقمية متقدمة عابرة للحدود، إء أنه كلما ازداد الاعتماد علي التكنولوجيا تزايدت التهديدات السيبرانية.

وأوضح الدكتور عمرو طلعت أن الهجمات السيبرانية لم تعد تستهدف الأنظمة فقط، بل تمتد لتهدد ثقة المواطنين، وسيادة الدول، واستقرار القطاعات؛ لافتا إلي التقارير الدولية التي تشير إلي أن العالم يشهد هجمة فدية ransomware كل 11 ثانية، وأن أكثر من 300 مليون شخص تعرضوا لهجمات إلكترونية خلال عام 2023، فيما تقدر كلفة الجرائم السيبرانية عالميًا نحو 9.5 تريليون دولار في عام 2024 فقط، بزيادة سنوية تتجاوز 15% .
واستعرض وزير الاتصالات محاور الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني المصري (2023-2027) التي أطلقها المجلس الأعلي للأمن السيبراني والتي تركز علي 5 محاور رئيسية هي: بناء الاطار التشريعي والمؤسسي من خلال تحديث التشريعات وتعزيز الصلاحيات التنظيمية للجهات المعنية، وتعزيز الثقافة المجتمعية من خلال نشر الوعي المجتمعي بمخاطر الفضاء السيبراني وربط المواطن بمفاهيم الحماية الرقمية، وتعزيز الدفاعات السيبرانية عبر بناء مراكز الاستجابة للحوادث السيبرانية وتحديث أنظمة البنية التحتية للدولة وإطلاق مبادرات لحماية سلاسل الامداد، فضلا عن تشجيع البحث والابتكار من خلال دعم مراكز التميز وتحفيز البحث العلمي في التشفير والرصد السيبراني والتقنيات الآمنة، بالإضافة إلي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بمشاركة فاعلة في صياغة المعايير الدولية وتوقيع اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف وتبادل الخبرات والمعلومات الفنية.
وأوضح الدكتور عمرو طلعت أن العالم يعاني اليوم من نقص حاد في متخصصي الأمن السيبراني؛ إذ تشير التقديرات العالمية إلي وجود أكثر من 3.5 مليون وظيفة شاغرة في مجال الأمن السيبراني؛ موضحا جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التوسع المطرد في تنفيذ برامج لبناء القدرات السيبرانية بالتشارك مع كافة أجهزة الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني حيث تستهدف هذه البرامج مختلف شرائح المجتمع والجهاز الإداري بالدولة لتعزيز الثقافة السيبرانية.
ولفت إلي أنه تم إطلاق عدد من البرامج التدريبية المتخصصة في الأمن السيبراني التي تستهدف بناء قاعدة من الكوادر عالية التخصص في هذا المجال لتوفير المتخصصين القادرين علي تأمين الفضاء السيبراني في كافة قطاعات بالدولة لاسيما القطاعات الحيوية ذات الأولوية.
وأشار الدكتور عمرو طلعت إلي فوز الفريق المصري بالمركز الأول في أكبر المناورات السيبرانية الدولية بمؤتمر ومعرض الخليج لأمن المعلومات الذي أقيم من بضعة أشهر بدولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة متفوقا علي فرق من 138 دولة.
الجدير بالذكر أن «المؤتمر العربي لأمن المعلومات» يستهدف في دورته الحالية تسليط الضوء علي أحدث التوجهات العالمية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة التهديدات الإلكترونية وتعزيز منظومات الحماية الرقمية. وتشمل فعاليات المؤتمر جلسات حوارية متخصصة تناقش قضايا الأمن السيبراني الصناعي، والجرائم الإلكترونية، وحماية الهوية الرقمية، وأمن البيانات الضخمة، واستراتيجيات حماية البنية التحتية الحساسة، بالإضافة إلي إطلاق بطولة Arab Security Cyber WarGames Championship التي تحاكي سيناريوهات واقعية للهجمات السيبرانية بمشاركة فرق متخصصة من مؤسسات وشركات رائدة.
حضر فعاليات افتتاح المؤتمر؛ الدكتور أحمد خطاب مدير المعهد القومي للاتصالات، والدكتور شريف حازم نور الدين وكيل محافظ البنك المركزي للأمن السيبراني، والمهندس وليد زكريا نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للأمن السيبراني، وعدد من صناع القرار والخبراء العرب والدوليين وكبار الدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الإقليمية والدولية.