ازدواجية الموقف الغربي ..أوروبا تضاعف صادراتها من الأسلحة لإسرائيل

ازدواجية الموقف الغربي ..أوروبا تضاعف صادراتها من الأسلحة لإسرائيلأوروبا تضاعف صادراتها من الأسلحة لإسرائيل

الأصوات الدولية لحظر بيع الأسلحة لدولة الاحتلال الإسرائيلى أثبتت هشاشتها وزيفها أمام صفقات التسليح المكتوبة والمختومة بإمضاءات من دم الفلسطينيين، حيث كشفت الأرقام عن أن مبيعات الأسلحة التى قدمتها الدول الأوروبية لإسرائيل العام الماضى بلغت قيمتها 326.5 مليون يورو (361 مليون دولار أمريكى، 274 مليون جنيه إسترلينى)، وهو ما يمثل زيادة قدرها 10 أضعاف مقارنة بعام 2022، حيث تم منح غالبية تراخيص التصدير هذه بعد السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب تعزيز الكيان الصهيونى لصادراته من الأسلحة إلى شركائه الغربيين.

وكشفت تقارير صحفية، عن أن أمريكا و بريطانيا وألمانيا وكندا من أبرز موردى السلاح لدولة الاحتلال، بل إن بعض هذه الدول سارعت بعد اندلاع حرب الإبادة الحالية فى قطاع غزة إلى زيادة شحنات الأسلحة بذريعة الحاجة الملحة للدفاع، هذا التناقض بين الموقف القانونى والإنسانى من جهة، والمصالح السياسية والاستراتيجية من جهة أخرى، يجعل من الصعب تحقيق إجماع دولى على فرض حظر شامل.

وذكرت «رويترز»، أن وزارة دفاع الاحتلال أعلنت في 20 أغسطس الماضى، صفقة يخطط الكيان لعقدها فى القريب العاجل لشراء طائرتين عسكريتين للتزود بالوقود جواً من طراز كيه سى-46، التى تصنعها شركة «بوينج» فى صفقة تقدر قيمتها بنحو نصف مليار دولار أمريكى، وسيتم تمويلها من خلال المساعدات الأمريكية، حسبما صرحت وزارة دفاع الأمريكية مؤخراً فى بيان نشرته الصحف الأمريكية.

وقالت وزارة دفاع الاحتلال، إنها ستوقع العقد مع الحكومة الأمريكية فور موافقة اللجنة الوزارية الإسرائيلية للمشتريات الدفاعية، وقال المدير العام للوزارة، أمير برعام، فى بيان إن الطائرة من شأنها تعزيز القدرات الاستراتيجية بعيدة المدى للجيش الإسرائيلى، ما يمكنه من العمل على مسافات أبعد بقوة أكبر ونطاق أوسع.

وتقدم واشنطن لحليفها الوثيق فى الشرق الأوسط، إسرائيل، مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليار دولار (2.9 مليار جنيه إسترلينى) بموجب اتفاق مدته ١٠ سنوات يهدف إلى السماح لحليفها بالحفاظ على ما تسميه «التفوق العسكرى النوعى» على الدول المجاورة. كما استحوذت أمريكا على 69% من واردات إسرائيل من الأسلحة التقليدية الرئيسية بين عامى 2019 و2023.

يأتى هذا على الرغم من تساؤل بعض الجمهوريين والديمقراطيين فى الآونة الأخيرة، عما إذا كان ينبغى للحكومة الأمريكية أن تستمر فى تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل، مشيرين إلى حربها فى غزة ومخاوف بشأن ما إذا كان من الأفضل إنفاق أموال دافعى الضرائب على الأولويات المحلية.

وفى صفقة أسلحة أخرى مع دولة الاحتلال، سمحت سلوفينيا بنقل شحنة عسكرية لها عبر ميناء كوبر، رغم قرار الحكومة بحظر تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، فى ظل استمرار الحرب على غزة واتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولى.

وعلى إثر ذلك، واجهت الحكومة السلوفينية هجوما شرساً من قبل منظمة العفو الدولية (أمنستى) التى اتهمتها بالنفاق، حيث أعلنت فى 31 يوليو الماضى حظرا شاملا على تصدير ونقل الأسلحة إلى دولة الاحتلال ردا على فشل الاتحاد الأوروبى فى اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الجرائم المرتكبة فى غزة، إلا أن شحنة عسكرية، ضمت «آلات كهربائية ومواد عسكرية»، حسب سجلات الشحن، غادرت سلوفينيا فى ٧ أغسطس الماضى على متن السفينة «زيم نيوزيلاند» متوجهة إلى ميناء حيفا، بعد أيام قليلة من دخول الحظر حيز التنفيذ، بحسب تحقيق «أمنستى» وتقارير إعلامية.

فى السياق ذاته، كشف تقرير لمركز أبحاث «ديلاس» الإسبانى، أن إسبانيا أبرمت 46 صفقة مع شركات إسرائيلية متخصصة فى مجال الأسلحة منذ اندلاع حرب غزة، رغم هجومها على إسرائيل بسبب هذه الحرب.

ووفقا لـ «ديلاس»، وهو مركز أبحاث يسارى مقره برشلونة متخصص فى قضايا الأمن والدفاع، فإن الحكومة الإسبانية منحت شركات إسرائيلية 46 عقدا بقيمة
1.2 مليار دولار، ما يمثل خرقا لتعهد حكومة مدريد بعدم التجارة فى الأسلحة مع إسرائيل.

وحسب موقع «ديفنيس بوست»، ووزارة دفاع الاحتلال، حققت إسرائيل رقمًا قياسيًا جديدًا فى تصدير أسلحة الدفاع الجوى فى عام 2024 بلغ 14.8 مليار دولار، وهو ضعف الرقم فى ٥ سنوات، كما تم تسجيل رقم قياسى آخر فى مبالغ المعاملات، حيث بلغت قيمة أكثر من نصف المعاملات لأول مرة على الإطلاق 100 مليون دولار أو أكثر، والتى برزت بها قارة أوروبا فى حجم المعاملات، وبرزت أنظمة دفاعها الجوية.

وحسب موقع «ميقور ريشون» الإسرائيلى، أعلنت شركة «رافائيل» الإسرائيلية، أنها ستزود سلاح الجو الألمانى بأنظمة متطورة لطائراته، فى صفقة تزيد قيمتها عن 350 مليون يورو، وتغطى نحو 90 وحدة استهداف وملاحة من طراز لايتينج 5، وهى مصممة للتثبيت على طائرات يوروفايتر تايفون المقاتلة التابعة للقوات الجوية الألمانية.

وتأتى هذه الصفقة بعيداً عن الحظر الذى أعلنه المستشار الألمانى فريدريش ميرتس على بيع الأسلحة للاحتلال بسبب عملياته فى غزة، وهو ما يتضمن فقط تقييد صادرات الأسلحة الألمانية إلى الاحتلال، خاصةً الأنظمة التى يمكن استخدامها فى عمليات جيش الاحتلال فى غزة، ولا تشمل مشتريات ألمانيا من الأسلحة الإسرائيلية.

كما عقدت دولة الاحتلال اتفاقية أخرى مع ألمانيا تعد هى الأكبر حتى الآن وهى صفقة الدفاع الصاروخى «حيتس 3»، الموقعة بين صناعات الفضاء الإسرائيلية ووزارة دفاع الاحتلال وبين الحكومة الألمانية، وتُقدر قيمتها بنحو 14 مليار شيكل، وتدرس ألمانيا بالفعل صفقةً لاحقةً لشراء صواريخ «حيتس 4» الاعتراضية، التى لا تزال قيد التطوير.

وأشار موقع «مقور ريشون» إلى أن هذا الاتفاق يأتى فى أعقاب سلسلة من صفقات الدفاع الإسرائيلية الأخيرة مع ألمانيا، ففى الشهرين الماضيين أعلنت شركة «إلبيت سيستمز» العالمية للتسليح بفرعها بدولة الاحتلال، عقدا بقيمة حوالى 260 مليون دولار لتزويد عشرات طائرات النقل A400M التى تنتجها إيرباص لصالح القوات الجوية الألمانية، بأنظمة دفاعية ليزرية من طراز «DIRCM»، صُممت لتعطيل مسار الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء.

وفى وقت سابق من العام الحالى، أبرمت شركة «إلبيت» صفقةً بقيمة تقارب 60 مليون دولار لتزويد الجيش الألمانى بقاذفات صواريخ من طراز PULS.
وأوضح الموقع الإسرائيلى، أن ألمانيا تعد ثانى أكبر مصدر للأسلحة إلى إسرائيل، حيث تمثل 30% من الواردات بين عامى 2019 و2023، وفقًا لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

ووقعت إسرائيل فى عام ٢٠٢٢، صفقة بقيمة ٣ مليارات يورو (٣.٣ مليار دولار أمريكى، ٢.٥ مليار جنيه إسترلينى) مع ألمانيا لشراء ٣ غواصات ديزل متطورة من طراز داكار، ومن المتوقع تسليمها عام ٢٠٣١، وسوف تحل هذه الغواصات محل غواصات دولفين الألمانية الصنع التى تشغلها البحرية الإسرائيلية حاليًا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان