في مثل هذا اليوم، 10 سبتمبر عام 1981، أسدل الستار على حياة موسيقار استثنائي، ارتبط اسمه بأعظم الأعمال الغنائية في تاريخ الموسيقى العربية، وهو الفنان الكبير رياض السنباطي (1906 – 1981)، الذي ظل حاضرًا بألحانه الخالدة رغم مرور العقود.
وُلد السنباطي في مدينة فارسكور بمحافظة دمياط، ونشأ وسط أجواء دينية وموسيقية؛ فوالده كان مقرئًا ومغنيًا في الموالد والأفراح.
منذ طفولته، انشغل رياض بالموسيقى والغناء أكثر من دراسته، حتى أصيب بمرض في عينيه جعله يبتعد عن التعليم ويتفرغ للفن.
ورغم معارضة والده في البداية، إلا أنه سرعان ما اكتشف موهبته الفذة، فاصطحبه معه في فرقته، وهناك ذاع صيته مبكرًا بلقب "بلبل المنصورة".
وفي عام 1928، شد السنباطي الرحال إلى القاهرة، حيث التحق بـ معهد الموسيقى العربية، لكن سرعان ما أبهر أساتذته حتى قررت اللجنة تعيينه أستاذًا بدلًا من طالب.
لم يستمر طويلًا في التدريس، وقرر أن يخوض تجربة التلحين التي كانت بوابته نحو المجد الفني.
شراكة خالدة مع كوكب الشرق
تعرف السنباطي على كوكب الشرق أم كلثوم في منتصف الثلاثينيات، لتبدأ رحلة شراكة موسيقية تُعد الأهم في تاريخ الغناء العربي.
لحن لها أكثر من 107 أغنية، من بينها روائع ستظل علامة في ذاكرة كل الأجيال.
اعتبر النقاد أغنيتهما "الأطلال" أجمل أغنية عربية في القرن العشرين.
وكان السنباطي يصف أم كلثوم قائلًا: " أم كلثوم هي قصة حياتي".
من أبرز ألحانه لكوكب الشرق أم كلثوم:
يا ليلة العيد (1939)
غني لي شوي شوي (1946)
سهران لوحدي (1950)
يا ظالمني (1951)
عودت عيني (1958)
دليلي احتار (1958)
الحب كده (1959)
الأطلال (1966)
أقبل الليل (1969)
من أجل عينيك عشقت الهوى (1972)
*ألحان لنجوم آخرين
لم يقتصر عطاؤه على أم كلثوم، بل تعاون مع كبار المطربين والمطربات، فقدم:
لحن الوفاء لعبد الحليم حافظ
لعبة الأيام لوردة
يا حبيب الروح لليلى مراد
راحت ليالي لصباح
شفت حبيبي لمحمد عبد المطلب
ليه يا بنفسج لصالح عبد الحي
أنا النيل مقبرة للغزاة لنجاح سلام
*جوائز وتكريمات عالمية
نال السنباطي تكريمات رفيعة تقديرًا لعطائه الفني، أبرزها:
جائزة اليونسكو العالمية عام 1977، كونه الموسيقار العربي الوحيد الذي لم يتأثر بالموسيقى الغربية.
وسام الفنون من الرئيس جمال عبد الناصر (1964).
وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس أنور السادات.
جائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس (1964).
جائزة الدولة التقديرية في الفنون.
الدكتوراه الفخرية لدوره في الحفاظ على الموسيقى العربية.
*إرث لا يزول
رحل رياض السنباطي، لكن موسيقاه بقيت شاهدة على عبقرية ملحن استطاع أن يضع بصمته في وجدان الشعوب العربية. كلما دوّت كلمات "الأطلال" أو "يا ليلة العيد"، يعود صوته وإبداعه ليذكرنا أن الفن العظيم لا يموت.