بليغ ووردة .. حكاية لحن تحول إلى قصة حب أسطورية

بليغ ووردة .. حكاية لحن تحول إلى قصة حب أسطوريةبليغ ووردة

فنون12-9-2025 | 22:02

في إحدى قاعات السينما بفرنسا، جلست فتاة جزائرية شابة تُدعى وردة ، تستمع بشغف إلى أغنية «تخونوه» لعبدالحليم حافظ من فيلم الوسادة الخالية. لم يكن انتباهها منصبًا على صوت العندليب فقط، بل على الألحان التي تسكن الروح قبل الأذن. هناك، وفي تلك اللحظة البعيدة، ولدت الشرارة الأولى لقصة حب أسطورية، حين همست وردة عبارتها الشهيرة:

«أنا عايزة أقابل اللي عمل اللحن ده».

وفي القاهرة، كان الملحن الشاب بليغ حمدي يتلقى هدية غير متوقعة. عازف الكمان أنور منسي، زوج الفنانة صباح، حمل له شريطًا بصوت وردة وهي تغني واحدة من أغنيات أم كلثوم. ما إن استمع بليغ حتى قال بلهفة:
«أنا ممكن أخليها نجمة».
هكذا دق قلبه قبل أن يراها، كما دق قلبها من قبل لألحانه دون أن تعرفه.

اللقاء الأول.. بداية الحكاية
مرت السنوات حتى جمع القدر بينهما لأول مرة في بيت الموسيقار محمد فوزي. جلس بليغ أمام وردة، واتفق معها أن يلحن أغنية «يا نخلتين في العلالي» لفيلم ألمظ وعبده الحامولي. وعندما جلس يحفظها اللحن بحضور الإعلامي وجدي الحكيم، لم يكن أحد يدري أن جلسة عمل عابرة ستفتح أبواب القلب على مصراعيه.

فراق قسري
لكن قصة الحب لم تكتمل. شقيق وردة، الذي كان يخشى ارتباطها بفنان مصري، قرر أن يعود بها إلى الجزائر. حاول أن يضع فاصلًا بين قلبين جمعهما الفن قبل أن يجمعهما اللقاء، وبالفعل ابتعدت وردة عن بليغ سنوات طويلة.

العودة من جديد
عام 1972، في احتفالات الجزائر بعيد استقلالها العاشر، عادت وردة إلى الغناء بدعوة من الرئيس هواري بومدين. وهناك التقت بليغ من جديد. كانت قد انفصلت عن زوجها، ليقنعها بليغ أن صوتها لا يجب أن يصمت، وأن مصر تنتظرها. فكان اللقاء الجديد بداية حياة مختلفة.

زواج تحت أضواء الفن
في 1973 تزوج بليغ و وردة في منزل الفنانة نجوى فؤاد، واحتفل الوسط الفني بزفاف أسطوري غنى فيه عبدالحليم حافظ «مبروك عليك».
استمر الزواج ست سنوات، شهد خلالها العالم العربي أروع الألحان وأجمل الأغاني، من «العيون السود» إلى «بلاش تفارق». لكن رغم الحب الكبير، انتهت الزيجة بالطلاق.

وداع بعد غياب
بعد سنوات الفراق، عاد الحبيبان فنيًا. في مايو 1991، نشرت صحيفة الشرق الأوسط خبرًا بعنوان: «بعد 10 سنوات من الفراق.. وردة تعود إلى بليغ فنيا». فقد اجتمعا في استوديو 35 لتسجيل «بودعك»، الأغنية التي أعادت بريق الشراكة بينهما، لتكون مسك الختام لعلاقة فنية وإنسانية لا تُنسى.

إرث حب لا يموت

قصة بليغ و وردة لم تكن مجرد زواج أو طلاق، بل كانت سيمفونية من الشغف، شهد عليها جمهور كامل من المحيط إلى الخليج. حب بدأ بلحن، وامتد إلى عشرات الأغاني الخالدة، وظل حيًا في ذاكرة الناس حتى بعد أن غاب كلاهما عن الحياة.
إنها الحكاية التي تُثبت أن بعض الألحان لا تنتهي، تمامًا كما لا ينتهي الحب الحقيقي.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان