سلطنة عُمان تنافس في ساحات استكشاف الفضاء

سلطنة عُمان تنافس في ساحات استكشاف الفضاءعالم الفضاء في سلطنة عُمان


تُشارك سلطنة عُمان بنشاط في استكشاف الفضاء من خلال مشاريع ومبادرات طموحة تهدف إلى تنويع اقتصادها وجذب الاستثمارات العالمية في قطاع الفضاء، تتضمن هذه المبادرات إنشاء أول ميناء فضائي تجاري في المنطقة بالدقم، وإطلاق القمر الصناعي العماني الأول "الدقم-1"، بالإضافة إلى مشاريع مثل "برنامج مسرعة عمان للفضاء" لدعم الشركات الناشئة في هذا القطاع، تهدف هذه الجهود إلى ترسيخ مكانة السلطنة كمركز إقليمي لتطبيقات الفضاء وتطوير البنية التحتية له، بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040.

فقد أعدت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عمان رؤيةً خاصة بـ البرنامج الوطني للفضاء، يتضمن 4 محاور رئيسية، مثل"التنوع الاقتصادي، والأمن الوطني، وبناء القدرات، فضلاً عن صون الموارد الطبيعية"، وذلك لعشرة أعوام المقبلة أي حتى عام 2033.
ويبلغ حجم مساهمة قطاع الفضاء في الدخل القومي العماني بنحو 0.5 في المئة، وهذه النسبة تعد ضمن نشاطات الاقتصاد الرقمي العماني كافة، ويصل حجم الشركات المحلية العاملة في البرنامج نحو 21 شركة محلية، في حين تقدم بعضها خدماتها خارج عُمان، ويبلغ عدد العاملين في المجال نحو 400 موظف.
والمؤكد أن برنامج الفضاء الوطني العُماني يؤهل شركات محلية تقدم خدمات فضائية، وتنقلها وتوطنها للجهات المستفيدة سواء في عُمان، أو المنطقة، ويندرج البرنامج تحت مظلة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وأصبح يتمتع بفرص تعاون مع بيوت خبرة عالمية متخصصة، فضلاً عن شركاء محليين.
ويأتي برنامج «مسرّعات الفضاء»، الذي يؤهل 10 شركات ناشئة محلية في القطاع، كما يطور نماذج أولية أو حلولًا تكنولوجية قابلة للتطبيق التجاري، كأحد البرامج المحورية، إذ يركز المشروع على الأنشطة ذات العلاقة ب الفضاء على غرار: الاتصالات ومراقبة ورصد الأرض، والتحليلات الجغرافية المكانية، والملاحة، والطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، والحوسبة المتطورة، وحفظ وتخزين البيانات وإنترنت الأشياء، وبيئات محاكاة المركبات الفضائية، وتسريع نمو الشركات الناشئة.
وثمة مشروع آخر تعمل عليه وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في عمان بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، وهو منصة بيانات الأقمار الاصطناعية المفتوحة.
ونتيجة لاستمرار الجهود العُمانية للدخول إلى ساحات استكشاف الفضاء، أعلنت سلطنة عُمان ممثلةً بشركة "عدسة عُمان" أنها سوف تُطلق قمرًا صناعيًّا عُمانيًّا خلال النصف الأول من العام القادم 2026، أكثر دقة وكفاءة ومزودًا بتقنية تصوير عالية الوضوح بدقة 50 سم (بانكروماتي) وبقدرات تصوير متعددة الأطياف RGB وNIR بالإضافة إلى منصة ذكاء اصطناعي على متن القمر بقدرة حاسوبية تتجاوز 400 تريليون عملية في الثانية.
ويتمثل عمل القمر الصناعي في رصد الأرض والاستشعار عن بعد بدقة أعلى، وله استخدامات عديدة مثل التنبؤ بالفيضانات وأماكنها وتخطيط الشوارع والمدن والغطاء النباتي وأنواعها المفيدة أو الضارة منها.
جاء ذلك خلال توقيع شركة "عدسة عُمان" على اتفاقيات تعاون مع شركة الكروم العُمانية (OCC)، وشركة العنقاء للفضاء والتكنولوجيا، بالإضافة إلى اتفاقية مع وكلاء معتمدين لإعادة بيع منتجاتها وخدماتها، من بينهم شركة مصطفى سلطان للاتصالات، وGIS HUB، وشركة بيدروك لاستشارات الموارد المعدنية (BMRC).
ويأتي هذا التوقيع في إطار جهود شركة "عدسة عُمان "في إعادة تشكيل مستقبل مراقبة الأرض عبر دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الصور الفضائية عالية الدقة بعد نجاحها في إطلاق القمر الصناعي OL1 بدقة متر واحد.
وتعمل شركة عدسة عُمان تماشيًا مع "رؤية عُمان 2040" التي تركز على الابتكار والاستدامة والتقدم التكنولوجي، إلى قيادة مسيرة التقدم الوطني في تقنيات الفضاء من خلال تقديم صور فضائية متطورة، وخدمات الاستشعار عن بُعد، وحلول مراقبة الأرض، مما يسهم في مواجهة التحديات العالمية مثل الفيضانات والقضايا البيئية بالإضافة إلى تعزيز مكانة سلطنة عُمان كقوة إقليميّة في مجال الفضاء والحلول المعززة بالذكاء الاصطناعي.
ولتأكيد التزامها بالإسهام في التقدم الوطني وفي إطار برنامج (Rideshare) الذي تم الإعلان عنه خلال معرض كومكس العام الماضي2024، حققت عدسة عُمان بالتعاون مع شركة ستار فيجن للفضاء ووكالة البحرين للفضاء تقدمًا ملموسًا، تمثل في تطوير خوارزمية للمعالجة الحاسوبية على متن الأقمار الصناعية، تشمل تصنيف السحب (Cloud Segmentation)، لتمكين الأقمار من التمييز بين الغيوم وسطح الأرض.
ويسهم هذا الإنجاز في تحسين دقة المراقبة الأرضية، ودعم جهود متابعة التغيرات البيئية، وإدارة الموارد الطبيعية، وتخطيط التنمية الحضرية. ويمثل هذا التطور محطة نجاح بارزة لبرنامج الـ Rideshare ويجسد دوره في تعزيز الابتكار، والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
يرتكز السعي العُماني للدخول إلى عام الفضاء الكوني على استرتيجية متعددة الأهداف، أولها سعى السلطنة لتنويع اقتصادها وزيادة مساهمة قطاع الفضاء في الدخل القومي عبر جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل في هذا المجال. وثانيها: تُركز الحكومة على تدريب المهندسين العُمانيين في مجالات الفضاء وتصنيع المركبات الفضائية لتعزيز القدرات الوطنية في هذا القطاع. وتهدف عمان إلى أن تصبح منصة إقليمية لتطبيقات الفضاء وتطوير بنيته التحتية، مما يعزز مكانتها في المنطقة. إذ تتماشى جميع هذه المشاريع مع رؤية عُمان 2040 التي تركز على الابتكار والبحث العلمي وتنويع الاقتصاد.
ويمكن القول أن عملية إطلاق القمر الصناعي للاستشعار خلال النصف الأول من العام القادم تعد لحظة تاريخية من مسيرة سلطنة عُمان نحو الفضاء، مما يُعزز مكانتها في ريادة تكنولوجيا الفضاء إقليميًّا ودوليًّا.
تؤكد هذه العملية على التزام الشركة في الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتمكينها، وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد لخدمة المجتمع والبيئة والاقتصاد، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان على خريطة الابتكار الفضائي العالمي. كما أن التوقيع على الاتفاقيات هو خطوة استراتيجية نحو شراكات توسّع الاقتصاد، وتخدم ازدهار عُمان واستدامتها ووسيلة لبناء مستقبل أكثر قوة وذكاءً للأجيال القادمة.
يُشار إلى أن أول قمر صناعي عُماني تم إطلاقة في نوفمبر ٢٠٢٤م ومسجل باسم سلطنة عُمان لدى المنظمة الدولية للاتصالات (ITU)، ويختصُّ بتقنيات الاستشعار عن بُعد ومراقبة الأرض، ومُعززًا بتقنيات الذّكاء الاصطناعي. والقمر الثاني والمؤمل إطلاقه في النصف الأول من العام القادم 2026 يأتي في المجال نفسه ويعمل على رصد الأرض والاستشعار عن بعد وبدقة أعلى.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان