الدراما الدينية والمفهوم الضائع !

الدراما الدينية والمفهوم الضائع !محمد رفعت

الرأى14-9-2025 | 15:15

فرق كبير بين الدراما التاريخية و الدراما الدينية ، فالأولى تقوم على استلهام أحداث تاريخية حقيقية فى عمل درامي سواء كان فيلماً أو مسلسلاً، وليس شرطاً بالطبع الالتزام بالسياق التاريخي كاملاً للأحداث ولكن المهم هو عدم تشويه التاريخ أو تطويع الحقائق التاريخية لتوصيل معنى أو مفهوم سياسي.

أما الدراما الدينية فليس شرطاً على الإطلاق أن تتحدث عن عصر الرسول الكريم أو الصحابة أو تدور أحداثها فى أي فترة من فترات التاريخ الاسلامي، ولكن يمكن أن تقدم الدراما قيماً دينية وأخلاقية فى إطار درامي وفني غير مباشر.

ومن هذا المنطلق يمكننا أن نعتبر أعمالاً مثل مسلسل "ونيس" بأجزائه المختلفة، للفنان القدير محمد صبحي من الأعمال التي تدعو لمكارم الأخلاق وتعلم النشء والشباب القيم والمبادئ السمحة التي نزلت من أجلها كل الرسالات السماوية، فى صورة بسيطة ومقنعة بدون خطابة أو وعظ مباشر.

وإذا كانت المسلسلات الدينية تعاني بشدة فى السنوات الأخيرة وتكاد تختفي عن الشاشة ، لأسباب كثيرة منها خروج الدولة من مجال الإنتاج الدرامي وعزوف شركات الانتاج الخاصة عن هذه النوعية من المسلسلات ذات الميزانيات الانتاجية الضخمة، والتي تتطلب نوعية خاصة جداً من نجوم الكتابة والإخراج والتصوير لم تعد متوفرة الآن بعد رحيل جيل العمالقة، فضلاً عن تطلبها لنوعية نادرة أيضاً من الممثلات والممثلين الذين يجيدون الحوار باللغة العربية الفصحى، فإن الأمل ما يزال معقوداً على إنتاج مسلسلات دينية عصرية تتحرر من التاريخ وتتناول مشكلات وهموم هذا العصر.

وكما تناولت السينما قضايا اجتماعية ودينية شائكة، مثل قضية حق الزوجة فى إجهاض نفسها لو اكتشفت أن الجنين الذي تحمله سيولد مشوهاً كما شاهدنا فى فيلم "الحكم آخر الجلسة" للنجمة المعتزلة إيمان الطوخي، وقضية نشوز الزوجة وحق الزوج فى طلبها فى بيت الطاعة وهو القانون الذي تم إلغاؤه بعد عرض فيلم "بريق عينيك" للراحلة مديحة كامل ، والمأخوذ عن رواية للأديبة السعودية سميرة خاشقجي، وكذلك إقرار حق كفله الإسلام للمرأة وهو حق طلب الزوجة للخُلع، وهو الحق الذي لم يكن القانون المدني قد أقره للمرأة حتى أثار القضية فيلم "أريد حلاً" للكاتبة حُسن شاه .

ولا يمكن أن ننسى ونحن نتحدث عن دور الدراما فى مناقشة وطرح أفكار مهمة تلفت نظر المجتمع والقضاء للعوار فى بعض القوانين، فيلم" عفواً أيها القانون "، من إخراج إيناس الدغيدي وبطولة النجمة نجلاء فتحي ، والذي تسبب فى تعديل قانون معاقبة الزوجة فى جرائم الشرف وخيانة الأزواج لتتساوى مع الرجل وفقاً للشريعة الاسلامية ، بعد أن كان القانون المدني يفرق بين الرجل والمرأة فى قضايا القتل بدافع الخيانة.

وكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الأعمال الهادفة لنشر الفكر الديني الوسطي السليم .

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان