إسماعيل يس.. المضحك الحزين وصاحب البصمة الخالدة

إسماعيل يس.. المضحك الحزين وصاحب البصمة الخالدةاسماعيل يس

فنون15-9-2025 | 11:53

في مثل هذا اليوم، 15 سبتمبر 1912، وُلد في مدينة السويس طفل لم يتخيل أحد أن يصبح لاحقًا "أيقونة الكوميديا المصرية"، هو إسماعيل يس، الذي حمل على كتفيه رسالة إسعاد الناس، حتى لقّب بـ "أبو ضحكة جنان"، لكنه في المقابل عاش حياة شخصية مليئة بالشقاء والخذلان.

بدايات من وجع
كان الابن الوحيد لصائغ ثري، لكن القدر لم يمهله نعيم الطفولة طويلًا؛ توفيت والدته وهو صغير، ثم خسر والده تجارته وسُجن بسبب الديون، وجد إسماعيل نفسه طفلًا يتحمل مسؤوليات الكبار، يعمل مناديًا أمام محل أقمشة، ثم سايسًا للسيارات، ورغم قسوة الحياة، ظل قلبه معلقًا بالغناء وحلم الفن.

من السويس إلى القاهرة
في السابعة عشرة، حمل أحلامه وغادر السويس إلى القاهرة باحثًا عن فرصة كمطرب، متأثرًا بالموسيقار محمد عبد الوهاب، لكن ظروفه المادية القاسية أجبرته على التخلي عن الحلم مؤقتًا، فعمل في المقاهي والفنادق الشعبية، وكان اللقاء الفارق مع المؤلف أبو السعود الإبياري، شريكه وتوأمه الفني، الذي فتح له باب ملهى بديعة مصابني، حيث بدأ يلقي المونولوجات.

نجم المونولوج والسينما
بين عامي 1935 و1945، أصبح إسماعيل يس أحد أبرز فناني المونولوج في مصر، قبل أن ينتقل إلى السينما عام 1939 بفيلم "خلف الحبايب"، لم يتأخر كثيرًا حتى خطف الأضواء، ليبدأ مشوارًا أسطوريا قاده إلى بطولة مطلقة في فيلم "الناصح" (1949).
ورغم أنه لم يكن وسيمًا بالمعايير التقليدية، إلا أنه حوّل ملامحه البسيطة وفمه الكبير إلى مصدر ضحك وسحر، جعل الجماهير تلتف حوله، ليصبح نجم شباك لا يُقارن.

عصره الذهبي
في أوائل الخمسينيات، حقق إسماعيل يس نجاحًا غير مسبوق، حيث قدم أحيانًا ما يصل إلى 16 فيلمًا في العام الواحد. وبمشاركة المخرج فطين عبد الوهاب والكاتب أبو السعود الإبياري، صُنعت سلسلة أفلام حملت اسمه مثل: " إسماعيل يس في الجيش"، " إسماعيل يس في البوليس"، " إسماعيل يس في مستشفى المجانين"، لتؤرخ لواحد من أهم مشروعات الكوميديا في السينما المصرية.
كما شكّل ثنائيات ناجحة مع شادية، عبد السلام النابلسي، وزينات صدقي، وظلّت مشاهد " إسماعيل يس والشاويش عطية" علامة خالدة في ذاكرة السينما.

المسرح وفرقة "أبو ضحكة جنان"
عام 1954 أسس فرقته المسرحية بالاشتراك مع أبو السعود الإبياري، وقدّم أكثر من 50 مسرحية خلال 12 عامًا. ورغم النجاح، ضاعت معظم تسجيلاتها بسبب إهمال أرشيف التلفزيون المصري.

الانكسار والنهاية الحزينة
لكن كما رسم الضحكة على وجوه الملايين، عاش إسماعيل يس مأساة شخصية قاسية. مع بداية الستينيات، انحسرت عنه الأضواء، بسبب المرض وتغير شكل الإنتاج الفني، إضافة إلى أزماته المالية والضرائب التي التهمت كل ما بناه.
اضطر لحل فرقته والسفر إلى لبنان، قبل أن يعود إلى مصر محطمًا، يؤدي أدوارًا صغيرة لا تليق بمكانته. ورحل في 24 مايو 1972 إثر أزمة قلبية، ليُلقب بـ "المضحك الحزين".

رحل إسماعيل يس جسدًا، لكن ضحكته باقية في قلوب الأجيال، أفلامه ما زالت تعرض حتى اليوم وتُضحك الصغار قبل الكبار، فيما يبقى هو مدرسة خاصة في فن الكوميديا، استطاعت أن تزرع البهجة في زمن مليء بالأحزان.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان