في ذكرى رحيل الفنان الكبير فؤاد المهندس، نستعيد مسيرة نجم استثنائي قدّم للفن المصري والعربي إرثًا ضخمًا من البهجة والضحكات، لكنه ودّع الحياة وسط أحزان ثقيلة وذكريات محترقة.
في مايو عام 2006، رحلت الفنانة سناء يونس، التي كان يعتبرها ابنته وتلميذته المقربة.
لم تكد جراح هذا الفقد تلتئم، حتى جاء يوليو من نفس العام ليحمل له صدمة جديدة برحيل صديق عمره ورفيق دربه عبد المنعم مدبولي. حاولت أسرته أن تخفي عنه الخبر، لكن حين علم به، دخل في نوبة حزن شديدة، وكأن قلبه لم يعد يحتمل.
وبينما كان يعيش تلك اللحظات الموجعة، اندلع حريق في غرفته الخاصة، لتتحول ذكرياته إلى رماد. التهمت النيران صوره النادرة، جوائزه، دروع التكريم، السيناريوهات القديمة، ملابسه الخاصة، وحتى سرير الخديوي إسماعيل الذي كان يعتز باقتنائه. لم يتبقَ سوى نظارة مكسورة، شاهدة على مأساة صامتة.
جلس فؤاد المهندس مذهولًا أمام هذا المشهد، يراقب تاريخه وهو يحترق أمام عينيه، في صدمة لم تفارقه حتى رحيله. كان الحريق بمثابة إعلان داخلي بالنهاية، فأصيب بحالة زهد في الحياة، وشعر أن الرحيل اقترب.
وبالفعل، لم يطل الانتظار، إذ غادر فؤاد المهندس عالمنا في عام 2006، بعد مسيرة فنية استثنائية رسم خلالها البهجة على وجوه الملايين، تاركًا إرثًا عظيمًا من الفن والضحك الممزوج بالدموع.
مسيرة فنية استثنائية
بدأ فؤاد المهندس مشواره من خشبة المسرح، حيث ارتبط اسمه بفرقة "ساعة لقلبك"، قبل أن ينطلق ليصبح أحد عمالقة الكوميديا في مصر. قدّم أعمالًا مسرحية لا تُنسى مثل:
سك على بناتك
أنا وهو وهي
سيدتي الجميلة
هاله حبيبتي
وفي السينما، صنع بصمة واضحة من خلال أفلام مثل:
اعترافات زوج
أرض النفاق
عائلة زيزي
شنبو في المصيدة
كما ترك بصمة إذاعية لا تُمحى ببرنامجه الشهير كلمتين وبس، الذي ظل منبرًا ساخرًا ناقدًا للحياة الاجتماعية لعقود طويلة.
إرث ممتزج بالضحك والدموع
رحل "المهندس" في سبتمبر 2006، لكنه ترك وراءه تاريخًا فنيًا لا يُقدّر بثمن، وأعمالًا لا تزال تعيش في وجدان الجمهور، ورغم أن أيامه الأخيرة حملت له مرارة الفقد والحزن، فإن ما قدّمه من فن ظل مصدرًا للبهجة ومتنفسًا للأجيال، يؤكد أن الضحك الذي نثره بين الناس وُلد من قلبٍ ذاق الألم حتى آخر لحظة.