وسط أجواء الإسكندرية الشعبية، وفي حي الأزاريطة تحديدًا، وُلدت الفنانة ليلى نظمي، في 16 سبتمبر عام 1945، لتصبح فيما بعد واحدة من أبرز الأصوات التي طبعت السبعينيات بطابعها الخاص.
درست الموسيقى بشكل أكاديمي، وتخرّجت في المعهد العالي للموسيقى بالقاهرة عام 1968، لكنها اختارت أن تكسر القوالب الكلاسيكية، وتتجه إلى اللون الشعبي الخفيف، الذي يعكس روح الناس وبساطتهم.
صوت الشارع وروح الناس 
قدمت ليلى نظمي أغنيات ارتبطت بالوجدان الشعبي، منها: "أما نعيمة"، "ادلع يا رشيدي"، "ما أخدش العجوز أنا"، "يا بت إن جوزك سافر خدي منه المحفظة"، "قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا"، وغيرها من الأغاني التي حملت عفوية شديدة وخفة ظل جعلت الناس يرددونها في الأفراح والبيوت. لم يكن صوتها مطربًا تقليديًا بقدر ما كان انعكاسًا لصوت الشارع وضحكاته وتعليقاته الساخرة.
حضور على الشاشة
لم يقتصر مشوارها على الغناء فقط، بل شاركت في السينما كممثلة ومغنية في عدد من الأفلام، منها: "يوم واحد عسل" (1969)، "مذكرات الآنسة منال" (1971)، و*"آنسات وستات" (1974)*.
أدوارها لم تكن البطولة المطلقة، لكنها كانت تضيف نكهة خاصة لأي عمل تظهر فيه، تمامًا كما تفعل أغانيها التي تبقى عالقة في الأذهان.
اعتزال وغياب
مع مرور الوقت، ابتعدت ليلى نظمي عن الساحة الفنية تدريجيًا، خاصة مع التغيرات التي شهدتها الأغنية الشعبية، وفضّلت أن تعيش في هدوء بعيدًا عن الأضواء، غيابها كان صادمًا لجمهورها، لكنها تركت وراءها رصيدًا من الأغاني التي ما زالت تُردد حتى اليوم.
ما ميّز ليلى نظمي أنها لم تسعَ لمنافسة المطربات الكبار في الأداء الطربي التقليدي، بل صنعت لنفسها مساحة مختلفة، عنوانها البهجة وخفة الظل. كانت أغانيها أشبه بلوحات شعبية تعكس أجواء الأفراح والحكايات البسيطة، لتصبح جزءًا من التراث الغنائي المصري في فترة السبعينيات.
ليلى نظمي.. صوت غنّى للبساطة والفرح، وأثبت أن الفن لا يُقاس بطول الرحلة، بل بمدى الصدى الذي يتركه في قلوب الناس.