لم تكن تحية كاريوكا مجرد نجمة شغلت الشاشة الفضية برقصها وأدوارها السينمائية والمسرحية، بل كانت امرأة ذات مواقف وطنية صلبة، ارتبط اسمها بتاريخ مصر السياسي والنضالي.
دعم الفدائيين ونقل السلاح
منذ عام 1948، عُرفت كاريوكا بمواقفها الوطنية، حيث ساعدت الفدائيين في حرب فلسطين، وكانت تنقل لهم السلاح داخل سيارتها الخاصة دون خوف أو تردد.
كما شاركت في المقاومة الشعبية إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، الأمر الذي جعلها عرضة للاعتقال أكثر من مرة.
تحية والسادات.. قصة وفاء ونجاة
من أبرز محطاتها الوطنية، دورها في مساعدة الرئيس الراحل محمد أنور السادات قبل أن يصبح رئيسًا للجمهورية. فقد ساعدته على الهروب من قبضة الاحتلال البريطاني قبل الحرب العالمية الثانية، حيث اصطحبته إلى الإسماعيلية ليختبئ عند أشقائها، وهناك عاش متخفيًا وامتهن عدة أعمال بسيطة حتى تمر الأزمة.
وعندما أصبح السادات رئيسًا ومنحها جائزة في عيد الفن، استعاد ذكرياته معها أمام الجميع قائلاً:
"فاكرة يا تحية لما خبتيني عند إخواتك في الإسماعيلية وأنا هربان من السجن؟"
فأجابته بابتسامة: "طبعًا فاكرة يا ريس.. دي أيام ما بتتنساش."
وفاء بلا مقابل
ورغم قوة علاقتها بالرئيس، لم تطلب تحية كاريوكا أي شيء لنفسها، بل طلبت معاشًا استثنائيًا للفنانة زينات صدقي التي كانت تمر بظروف صحية ومادية صعبة. وعلى الفور استجاب السادات ووافق على طلبها، تقديرًا لها ولإخلاصها.
معارضة معاهدة السلام
لكن وفاءها لم يمنعها من إعلان موقفها المعارض لمعاهدة السلام مع إسرائيل، فكانت من أوائل الفنانين الذين انتقدوا السادات بشدة، وظل الخلاف قائمًا بينهما حتى اغتياله عام 1981.
إرث من الفن والنضال
هكذا جمعت تحية كاريوكا بين رصيد فني تجاوز 117 فيلمًا وعشرات المسرحيات، ومواقف وطنية وإنسانية نادرة، جعلت منها أيقونة للفن والسياسة معًا، وامرأة سيذكرها التاريخ ليس فقط كراقصة شهيرة، بل كمناضلة حملت السلاح في سيارتها، وخبأت رئيسًا، ودافعت عن فنانة زميلة في لحظة ضعف.