الحب حين يجيء على هيئة موسيقى، يذوب في الألحان ويكتب نفسه بين النغمات، هكذا كانت حكاية فايزة أحمد ومحمد سلطان، ليست مجرد علاقة زوجية، بل أسطورة عاطفية غنتها الأوتار ووشمتها الأغاني في ذاكرة الزمن.
لقاء لم يكن عابرًا
في أوائل الستينيات، كانت فايزة الكروان المتألق، أما سلطان فكان شابًا بسيطًا يعزف العود ويبحث عن مكان بين الكبار، التقيا لأول مرة على مائدة عشاء في بيت فريد الأطرش، ابتسمت فايزة وسألته بخفة: "هل تعمل طيارًا؟".. سؤال ظريف لكنه كان بداية رحلة عمر.
نغمة أولى
مرت الشهور، وتعددت اللقاءات بالمصادفة، حتى جاء ذلك المساء الذي دعت فيه فايزة سلطان إلى بيتها ليستمعا معًا إلى "هان الود" لمحمد عبد الوهاب، بين سحر الكلمات ورقة الألحان، وُلدت شرارة مختلفة. طلبت منه أن يلحن لها، ولم تكن تدري أنها تطلب من القدر أن يربط مصيرها بمصيره.
دموع تتحول إلى وعد
في إحدى الليالي، أوقفت السيارة وبكت أمامه، قالت بصوت مكسور: "تزوجني.. الإشاعات تلاحقني" لم يتردد سلطان لحظة، وقال لها: "نعم"، تزوجا عام 1963 بعيدًا عن أضواء الكاميرات، عقد بسيط في الشهر العقاري، لكنه كان بداية لأجمل فصل في حياتهما.
أغنيات من قلب العاطفة
لم يكن زواجهما حياة خاصة فقط، بل امتد الحب إلى الفن، غنت فايزة من ألحانه أجمل ما غنت: "أيوه تعبني هواك"، "رسالة من امرأة" وغيرهما من الروائع. كانت الأغنية عندهما وليدة لحظة حب، فخرجت صادقة تهز الوجدان.
حين عصفت الرياح
لكن الحياة لا تمضي دائمًا كالأغاني، الخلافات تسللت، وفايزة تركت بيت الزوجية، حتى جاء الطلاق في مايو 1981 بعد 17 عامًا من العشرة، بدا المشهد وكأن النهاية قد كُتبت.
العودة الأخيرة
ثم جاء المرض، أصاب السرطان قلب فايزة، لكن سلطان لم يتخل عنها، عاد إليها، زوجًا ورفيقًا وملاذًا، في صباح رحيلها، استندت على صدره وقالت بهدوء: "عمري 17 سنة هي الفترة اللي عشتها معاك"، بعدها رحلت، وكأنها أصرت أن يكون صدره هو آخر محطة في حياتها.
حب أبدي
منذ رحيلها عام 1983 وحتى اليوم، لم ينسَ سلطان. يملأ بيته بصورها، ويقول: "هي حبيبتي الأولى والأخيرة.. لم ولن أنساها" وهكذا ظل حب فايزة وسلطان أغنية بلا نهاية، تتردد في ذاكرة الزمن كأجمل سيمفونية عاشها العشاق.