منى الشاذلي.. رحلة إعلامية صنعت مدرسة خاصة

منى الشاذلي.. رحلة إعلامية صنعت مدرسة خاصةمني الشاذلي

فنون23-9-2025 | 15:41

تُعد الإعلامية منى الشاذلي واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية في مصر والعالم العربي، صاحبة الحضور المميز والجرأة في الطرح والقدرة على إدارة الحوارات المعقدة، التي جعلتها تتربع على عرش البرامج الحوارية طوال ما يقرب من ثلاثة عقود.

البدايات.. من المقاولون العرب إلى شاشات الـART

ولدت منى الشاذلي في 23 سبتمبر 1973 بالقاهرة، وتنحدر أصولها من مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية. درست الإعلام في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لتضع قدمها على بداية الطريق نحو حلمٍ لم يكن سهل المنال.
بدأت حياتها العملية في مجال العلاقات العامة بشركة المقاولون العرب، قبل أن تخوض تجربتها الحقيقية في الإعلام من خلال شبكة ART التي كانت تبث من العاصمة الإيطالية روما.
نجحت منى في اختبارات المذيعات لتبدأ أولى خطواتها كمراسلة تجري لقاءات مع النجوم، ثم انطلقت في تقديم برامج ترفيهية وحوارية على قنوات الشبكة، من بينها «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، و«لا تذهب هذا المساء»، و«القضية لم تُحسم بعد».

«العاشرة مساء».. محطة فارقة صنعت نجوميتها

عام 2006 كان نقطة التحول الكبرى في مسيرتها، حينما التحقت بقناة دريم لتقديم برنامج «العاشرة مساء»، الذي لم يلبث أن أصبح حديث الشارع المصري والعربي.
لم يكن البرنامج مجرد مساحة للحوارات، بل تحول إلى منبر للرأي العام، وصوت يعكس نبض الناس وهمومهم.
استضافت منى خلاله شخصيات أثارت الجدل مثل أحمد عز، طلعت السادات، وجميلة إسماعيل، إلى جانب لقاءات مع رموز علمية وثقافية بارزة مثل أحمد زويل وعمار الشريعي وعمر خيرت.

ومن أبرز محطاته ذلك اللقاء الذي أجرته في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2008، في حوار استمر عشر دقائق، ناقشت فيه ملفات العلاقات المصرية – الأمريكية والقضية الفلسطينية وإيران، وهو إنجاز قلّما تحققه مذيعة عربية.

كما كسرت الحواجز الأمنية حين استضافت محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين في وقت كانت الجماعة محظورة داخل مصر، ما منح البرنامج صفة الجرأة والاستقلالية.
وبعد ثورة 25 يناير 2011، تحولت «العاشرة مساء» إلى ساحة للنقاش السياسي الواسع، واستضافت شخصيات بارزة محليًا ودوليًا مثل عصام شرف، ورجب طيب أردوغان، والمنصف المرزوقي.

«جملة مفيدة».. مغامرة جديدة مع MBC

في عام 2012، أنهت منى الشاذلي تعاقدها مع قناة دريم، وفتحت صفحة جديدة مع مجموعة MBC من خلال برنامج «جملة مفيدة» على شاشة MBC مصر الوليدة آنذاك.
البرنامج قدم توليفة مختلفة جمعت بين الحوارات السياسية والموضوعات الاجتماعية، وأضفى لمسة تفاعلية بمشاركة الجمهور داخل الاستوديو.
كان أول ضيوفها الشاعر فاروق جويدة، كما انفردت باستضافة الفنانة عايدة الأيوبي بعد عودتها للغناء عقب اعتزال دام 16 عامًا.

«معكم منى الشاذلي».. القرب من الناس

منذ عام 2014، استقرت منى الشاذلي على شاشة CBC ببرنامجها الأشهر الآن «معكم منى الشاذلي»، الذي قدّم صيغة أكثر قربًا من الناس، متناولًا قصصًا إنسانية، واستضافات فنية متنوعة، وحوارات مع شباب ملهمين ووجوه جديدة.
أصبح البرنامج مساحة مفتوحة للابتسامة والدمعة معًا، يجمع بين الترفيه والجدية، ويستقطب شريحة واسعة من المشاهدين من مختلف الأعمار.

أسلوبها الإعلامي

ما يميز منى الشاذلي ليس فقط حضورها أو خبرتها، بل قدرتها على إدارة الحوار بذكاء، وانتزاع الاعترافات من ضيوفها دون افتعال، وتوازنها بين الجرأة والهدوء.
كما تحرص دائمًا على تقديم محتوى متنوع لا يقتصر على السياسة فقط، بل يمتد إلى الفنون والثقافة والرياضة والموضوعات الاجتماعية، ما جعلها إعلامية شاملة تحظى بمتابعة واسعة.

حياتها الشخصية

منى الشاذلي متزوجة من سمير يوسف، أحد مؤسسي شبكة ART والمدير التنفيذي لوكالة الأخبار العربية، ولديها ثلاث بنات من بينهم توأم. وعلى الرغم من انشغالها المهني، تحرص على إبعاد حياتها الخاصة عن الأضواء، مكتفية بتركيز الأضواء على مهنتها.

قدمت منى الشاذلي خلال مسيرتها أكثر من عشرين برنامجًا على شاشات مختلفة، لتصبح واحدة من أهم الإعلاميات في مصر والعالم العربي.
رحلتها الطويلة من ART إلى CBC لم تكن مجرد تنقلات وظيفية، بل محطات صنعت مدرسة إعلامية قائمة على المصداقية والتجديد، وفتحت الباب لبرامج حوارية عديدة حاولت أن تحاكي أسلوبها دون أن تصل إلى تأثيرها.

منى الشاذلي ليست مجرد مقدمة برامج، بل ظاهرة إعلامية صنعت لنفسها مكانة خاصة، وحجزت لنفسها موقعًا متقدمًا في ذاكرة الإعلام المصري والعربي، لتظل واحدة من الأصوات المؤثرة التي يلتفت إليها الجمهور أينما ذهبت.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان