محمد وفيق.. فارس الأدوار التاريخية وذاكرة الدراما المصرية

محمد وفيق.. فارس الأدوار التاريخية وذاكرة الدراما المصريةمحمد وفيق.. فارس الأدوار التاريخية وذاكرة الدراما المصرية

فنون24-9-2025 | 04:57

في مثل هذا اليوم، وُلد الفنان محمد وفيق، أحد أبرز الوجوه التي حفرت لنفسها مكانًا ثابتًا في ذاكرة المشاهد المصري والعربي. لم يكن مجرد ممثل يتنقل بين الأدوار، بل كان فنانًا مثقفًا، امتلك حضورًا خاصًا وقدرة على تجسيد الشخصيات المركبة والتاريخية بصدق نادر، حتى صار اسمه مقترنًا بالدراما ذات القيمة والعمق.

وُلد محمد وفيق علي يوم 24 سبتمبر عام 1947 في مدينة الإسكندرية، لأسرة أكاديمية حيث كان والده أستاذًا بالجامعة، وهو ما انعكس على شخصيته التي جمعت بين الثقافة والانضباط. أنهى دراسته الثانوية في المدرسة المرقسية بالإسكندرية، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج عام 1967 متفوقًا في دفعته التي ضمت أسماء بارزة مثل نور الشريف، مجدي وهبة، شاكر عبد اللطيف وعبد العزيز مخيون.

منذ سنوات دراسته الأولى، كان وفيق شغوفًا بالمسرح. عمل في مسرح التليفزيون، وكانت بدايته من خلال مسرحية لا حدود عن فلسطين، ثم شارك في مسرحية سندباد من إخراج أحمد زكي. وقد حظي بتشجيع كبار المفكرين والنقاد مثل محمود أمين العالم، كما لفت أنظار المخرج العالمي يوسف شاهين، الذي أسند له بطولة فيلم، لكنه لم يكتمل.

النقلة الكبرى في مشواره الفني جاءت مع مسلسل الكتابة على لحم يحترق حيث جسد شخصية الظاهر بيبرس، ثم مسلسل المرشدي عنتر الذي فتح له آفاقًا أوسع. كما قدّم في نفس الفترة عملًا للتليفزيون القطري بعنوان أحمد باشا الجزار. وفي السينما، كانت مشاركته اللافتة في فيلم الرسالة مع المخرج مصطفى العقاد، حيث جسّد شخصية عمرو بن العاص.

لكن الدور الذي شكّل علامة فارقة في مسيرته وبقي محفورًا في ذاكرة المشاهدين كان شخصية عزيز الجبالي، ضابط المخابرات في مسلسل رأفت الهجان، الذي قدّمه على مدار ثلاثة أجزاء بإتقان شديد. عزيز الجبالي لم يكن مجرد شخصية درامية، بل رمزًا للوطنية والبطولة في وجدان الجمهور، إذ كان السند الخفي للبطل داخل إسرائيل، وصوته الداخلي الذي منحه الأمان.

في السينما، قدّم محمد وفيق عددًا محدودًا من الأفلام، لكن دوره في فيلم الهروب للمخرج عاطف الطيب سيظل أحد أهم أدواره، حيث جسّد شخصية ضابط الشرطة البراجماتي البارد فؤاد الشرنوبي، العائد من أمريكا محملًا بأساليب أمنية جديدة.

وعلى شاشة التلفزيون، برع في تقديم الأعمال التاريخية والدينية والاجتماعية، فشارك في الوهم والحقيقة، السيرة الهلالية، محمد رسول الإنسانية، الطبري، الأبطال، بوابة الحلواني حيث جسد شخصية الخديوي إسماعيل ببراعة، ودهشة، إلى جانب ظهوره المميز في ليالي الحلمية ورحلة السيد أبو العلا البشري.

إلى جانب مشواره الفني، عاش محمد وفيق حياة شخصية هادئة ومستقرة. فقد تزوج من ابنة خالته الفنانة كوثر العسال في أواخر الثمانينات، ودام زواجهما ما يقرب من ثلاثة عقود، وصفه دائمًا بأنه "الزواج السعيد"، حتى رحلت هي عام 2013 عن عمر ناهز 64 عامًا، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه.

وبعد عامين فقط، وتحديدًا في 14 مارس 2015، رحل محمد وفيق عن عمر ناهز 67 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية عقب إجرائه عملية قلب مفتوح بمستشفى دار الفؤاد، ليفقد الوسط الفني واحدًا من أنقى وأهم وجوهه.

ترك محمد وفيق إرثًا فنيًا ضخمًا يمتد لعشرات الأعمال، لكنه لم يكن مجرد رصيد من المسلسلات والأفلام، بل كان مدرسة في الأداء، ورمزًا للالتزام والجدية والثقافة. عاش بسيطًا، ورحل في هدوء، لكنه بقي خالدًا في ذاكرة كل من تابع أعماله أو تأثر بأدواره.

رحم الله الفنان محمد وفيق، الذي سيظل حاضرًا دائمًا في وجدان عشاق الدراما المصرية، بما قدمه من شخصيات صادقة وأعمال خالدة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان