في ذكرى ميلادها.. أحلام "مطربة الصبر" التي صاغت وجدان الصباح والبيت المصري

في ذكرى ميلادها.. أحلام "مطربة الصبر" التي صاغت وجدان الصباح والبيت المصريالمطربة احلام

فنون25-9-2025 | 01:23

في مثل هذا اليوم، الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1933، ولدت في ميت غمر بمحافظة الدقهلية فاطمة النبوية محمود الملاح، التي سيعرفها الجمهور لاحقًا باسمها الفني أحلام، تلك المطربة المصرية التي حملت صوتًا دافئًا ووجهًا سينمائيًا، لتصبح واحدة من الأصوات التي ارتبطت بالوجدان المصري لسنوات طويلة.

البدايات بين التشجيع والرفض

نشأت أحلام في بيت محب للموسيقى، والدها كان يقيم حفلات أسبوعية في منزله لأصدقاء الطرب، فشبّت الصغيرة على الاستماع لسيد درويش وعبدالوهاب وأم كلثوم، إلى جانب تلاوة الشيخ محمد رفعت التي ساعدت في ضبط مخارج حروفها. لكنّ طريقها لم يكن ممهدًا؛ إذ لاقت رفضًا قاسيًا من والدها، حتى أنه كان يعاقبها بالضرب كلما غنّت. ومع إلحاح الأهل والجيران لجمال صوتها، رضخ الأب بعد تدخل المقربين، وسمح لها بالالتحاق بمعهد الموسيقى الملكي، حيث تعلمت على يد كبار الموسيقيين مثل مصطفى بك رضا وصفر علي.

اكتشاف الكبار

جاءت بدايتها الحقيقية حين قدمها عازف الكمان أحمد الحفناوي إلى موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب. في أول لقاء غنّت له "يا وابور قولي رايح على فين"، فأعجب بصوتها وأشركها معه في أغنية "القمح الليلة" بفيلمه "لست ملاكًا" عام 1946. بعدها التقطها الملحن محمود الشريف فلحن لها "الصبر" التي حققت نجاحًا ساحقًا عبر الإذاعة، ورددها الجمهور بكثافة حتى صارت من علامات الأغنية الشعبية الراقية.

صوت الصباح والأسرة

تميّزت أحلام بأغانيها الإذاعية التي ارتبطت بساعات الصباح الأولى، مثل "يا نسمة الصباح"، و"اصحي يا محبوبي"، و"صورة الإشراق". ولم يكن غريبًا أن تلقب بـ "مطربة الأسرة" بعد أن قدّمت سلسلة من الأغنيات التي تناولت البيت المصري والطفل والزوجة، مثل "يا بيت أبويا"، "بنتي الجميلة"، و"المهد" التي نالت عنها جائزة اليونسكو عام 1961 كأول أغنية عربية تتناول الطفل في مهده.

حضور سينمائي وتجارب خاصة

لم تكتفِ أحلام بالغناء، فدخلت عالم السينما في أفلام مثل "المرأة شيطان" مع محمد فوزي، و"البنات شربات" مع إسماعيل ياسين، كما شاركت بالغناء في أفلام أخرى منها "القلب له أحكام" و"غراميات امرأة". وبرغم تواجدها وسط نجمات السينما الغنائية كليلى مراد وشادية ونعيمة عاكف، فإنها استطاعت أن تترك بصمة خاصة بصوتها العذب وأسلوبها البسيط.

مطربة الأعراس وذاكرة الفرح

لُقبت أيضًا بـ "مطربة الأعراس" بعدما التصقت أغنياتها بالمناسبات السعيدة، وأشهرها "زغرودة حلوة رنت في بيتنا" من ألحان محمد الموجي، تلك الأغنية التي ما زال الجمهور يطلبها حتى اليوم عبر الإذاعة المصرية.

حياة شخصية مضطربة ونهاية هادئة

تزوجت أحلام ثلاث مرات، كان أبرزها من الملحن محمد الموجي، ثم رافقت زوجها الثالث إلى ليبيا في السبعينيات حيث سجلت بعض الأغنيات هناك. ومع رحيل جيل الكبار وفتور الساحة الغنائية في السبعينات، فضلت الانسحاب في هدوء.

رحلت أحلام عن عالمنا في 17 مايو 1997، لكن صوتها بقي شاهدًا على زمن الغناء الجميل، وعلى فنانة صاغت بصدقها وعذوبة صوتها ذاكرة صباحات المصريين وأفراحهم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان