تحل اليوم الخميس ذكرى وفاة الفنان نجاح الموجي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في الثمانينيات والتسعينيات، وصاحب البصمة الخاصة التي ميّزته عن أبناء جيله، حيث جمع بين خفة الظل والقدرة على تجسيد شخصيات درامية مركبة، ليصبح واحدًا من العلامات الفارقة في تاريخ المسرح والسينما المصرية.
ولد الموجي في بيئة بعيدة عن الأضواء، وحصل على درجة البكالوريوس من المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، محتفظًا بعمله في هذا المجال حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة، في الوقت الذي كان يخطو فيه خطواته الفنية بثبات، حاول مرارًا الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه لم يُقبل، ما دفعه للبحث عن طريق آخر داخل عالم الفن حتى وجد فرصته الأولى مع ثلاثي أضواء المسرح.
عام 1969 كان محطة فارقة، حينما أسند إليه المخرج محمد سالم والفنان جورج سيدهم دورًا مهمًا في مسرحية فندق الأشغال الشاقة، ليبدأ بعدها رحلة صعود بطيئة لكنها واثقة، حتى أصبح اسمًا لامعًا على خشبات المسرح.
بصمة لا تُنسى في السينما
رغم رصيده الكوميدي الكبير، فإن أبرز أدواره جاء في ثوب مختلف تمامًا، حين جسد شخصية المعلم هرم بائع المخدرات في فيلم الكيت كات، أمام الفنان الكبير محمود عبد العزيز. الدور منح الموجي نقلة نوعية، وأثبت أنه قادر على تقديم الأداء المركب بعيدًا عن الكوميديا التقليدية.
شارك الموجي في العديد من الأفلام البارزة التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، منها: الحريف، شوارع من نار، صاحب الإدارة بواب العمارة، مغاوري في الكلية، امرأة مطلقة، أربعة في مهمة رسمية، أيام الغضب، الحب في طابا، ليه يا بنفسج، زيارة السيد الرئيس، طأطأ وريكا وكاظم بك، البحر بيضحك ليه، وغيرها من الأعمال التي شكّلت جزءًا مهمًا من ذاكرة السينما المصرية.
رائد المسرح الكوميدي
لم يقتصر عطاء الموجي على الشاشة الكبيرة، فقد قدم أكثر من 20 مسرحية، حملت الكثير من المواقف الكوميدية الخالدة، أبرزها المتزوجون التي شارك بطولتها مع سمير غانم وشيرين، ولا تزال مشاهدها راسخة في وجدان الجمهور، إلى جانب مسرحيات الدور الرابع شقة 9 وأنا وصاحبي في الكازوزة وغيرها.
الرحيل المفاجئ
رحل نجاح الموجي عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة عقب عودته من عرض مسرحية سيدي المرعب، ليترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية ورغم رحيله المبكر، فإن أعماله تظل حاضرة شاهدة على موهبته الكبيرة، وقدرته على ملامسة قلوب الناس ببساطة وأداء صادق.
رزق الموجي ب ابنتين، إحداهما الإعلامية آيتن الموجي التي تعمل مذيعة بالتليفزيون المصري، لتستكمل مسيرة العطاء الإعلامي والفني داخل العائلة.
إرث فني باقٍ
نجاح الموجي لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل حالة فنية خاصة جمعت بين الطموح والإصرار والموهبة.