خالد صالح .. فنان عاش قليلاً لكنه ترك أثراً لا يُمحى

خالد صالح .. فنان عاش قليلاً لكنه ترك أثراً لا يُمحىخالد صالح

فنون25-9-2025 | 15:15

في مثل هذا اليوم، قبل أحد عشر عامًا، رحل الفنان خالد صالح تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يُنسى، لم يكن مجرد ممثل يؤدي أدوارًا، بل كان إنسانًا عاش بتفاصيله، يتيماً منذ طفولته، مكافحًا منذ شبابه، وحالمًا حتى آخر لحظة في حياته.

بداية من الهامش

ولد خالد صالح عام 1964 في أبو النمرس بالجيزة، ونشأ يتيم الأم والأب ليجد في شقيقه الأكبر السند والمعين، تخرج في كلية الحقوق عام 1987، لكن طريقه لم يكن مفروشًا بالورود،عمل سائق تاكسي وسافر للخليج، وحلم يومًا بإنشاء مصنع حلويات، لكنه عاد ليبدأ من جديد، كومبارس صامت يمر في خلفية المسرح دون كلمة.

من خشبة مسرح الهناجر انطلقت شرارته، حيث عمل مساعد مخرج وممثل مسرحي، قبل أن يلفت الأنظار في أدوار صغيرة، سرعان ما تحولت إلى علامات بارزة.

نجم يتأخر لكنه يضيء

لمع نجم خالد صالح وهو في السادسة والثلاثين، وهو عمر متأخر نسبيًا لبداية نجومية، لكنه استغل كل لحظة ليصنع مكانة لا ينافسه عليها أحد، كان أول ظهور سينمائي له في فيلم جمال عبد الناصر بدور صلاح نصر، ثم لفت الأنظار في محامي خلع، لتتوالى بعدها الأدوار.

أدوار صنعت بصمته

في تيتو قال جملته الشهيرة "أنا بابا ياله"، لتتحول إلى أيقونة.

في عمارة يعقوبيان قدّم صورة السياسي الفاسد بواقعية مرعبة.

أما في هي فوضى فقدّم شخصية "حاتم" الشرطي الفاسد، فكان الدور نقطة تحول كبرى في مسيرته، جعلت منه نجمًا من طراز خاص.

وفي الريس عمر حرب جسّد الشيطان، بينما في كف القمر وفبراير الأسود لامس قلوب الناس بوجع الإنسان العادي.

إنسان قبل أن يكون فنانًا

بعيدًا عن الكاميرا، كان خالد صالح إنسانًا بسيطًا، يرى في الخير واجبًا لا يُؤجل. حرص على زيارة المراكز الخيرية في كل بلد يذهب إليها، وشارك في دعم مشروعات إنسانية مثل مستشفى سرطان الأطفال في السودان.

صراع مع المرض ورحيل مبكر

منذ شبابه كان خالد صالح يعاني من مشاكل قلبية، لكنه لم يبح بها كثيرًا. واصل العمل والإبداع رغم الألم، حتى أجرى عملية قلب مفتوح في مركز مجدي يعقوب بأسوان عام 2014. لكنه لم يخرج منها، ورحل عن عمر 50 عامًا، ليُشيع جثمانه في جنازة مهيبة من مسجد عمرو بن العاص.

إرث خالد صالح

حوالي 70 عملًا ما بين السينما والدراما والمسرح، كلها شاهدة على موهبة نادرة، نال عنها جوائز وتكريمات، لكنه نال قبل ذلك حب الناس، وهو التكريم الأبقى، يرى النقاد أنه امتداد لعمالقة مثل زكي رستم ومحمود المليجي، بقدرته على التشخيص الصادق، حتى إن جمهوره كان يصدّق أنه الشخصية التي يجسدها لا الممثل خلفها.

ذكرى باقية

اليوم، بعد رحيله، لا يزال خالد صالح حاضرًا في ذاكرة جمهوره، بأدواره، وجمله الخالدة، وابتسامته التي تحمل عمق حكاية مليئة بالكفاح والإصرار، ترك الدنيا سريعًا، لكنه ترك إرثًا يجعلنا نقول: هناك فنانون يغيبون بأجسادهم، لكن أرواحهم تظل حاضرة بيننا.

أضف تعليق

بيان النصر

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان